ضربت المقاومة الفلسطينية مجددا مساء أمس العمق الاسرائيلي حيث نفذ فدائي ثان عملية استشهادية في ريشون لتسيون بالقرب من تل أبيب اسفرت عن مصرع 4 اسرائيليين واصابة اكثر من 43 جريحا ، واصابت اجهزة الامن الاسرائيلي بحالة من الهستيريا وتزامنت مع تصعيد عسكري عدواني اسرائيلي ضد الفلسطينيين أوقع 10 شهداء خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية بينهم ثلاثة من قادة كتائب شهداء الاقصى بنابلس والتي اعلنت في اتصال هاتفي مع تلفزيون المنار اللبناني ان احد عناصرها نفذ العملية، في وقت نشطت فيه الدبلوماسية الاميركية والاوروبية لعقد المؤتمر الدولي المقترح بعد اعلان الدعم «الرباعي» لخطة الاصلاح الفلسطينية وسط دعوة اردنية روسية لانجاز الحل النهائي قبل عقد هذا المؤتمر الذي يهدد الارهابي شارون بنسفه على جبهتين، الدفع نحو انتخابات اسرائيلية مبكرة وتصعيد العدوان على الارض عبر الاجتياحات والاغتيالات مما دفع السلطة الفلسطينية لاعلان رفضها أية مفاوضات قبل وقفه والانحساب من مناطقها. وفي مؤشر قوي على استعادة المقاومة الفلسطينية زمام المبادرة في رسم الاحداث على الارض اعلن التلفزيون العام الاسرائيلي ان عملية استشهادية وقعت مساء امس في ريشون لتسيون جنوب تل ابيب وادت الى سقوط اربعة قتلى واصابة 43 شخصا على الاقل بجروح. وافاد التلفزيون ان الفدائي فجر نفسه في منطقة للمشاة بمدينة ريشون لتسيون واوقع «عشرات الاصابات». واضاف ان الفدائي كان ييزنر نفسه بمتفجرات شديدة القوة ويبدو ان منفذ العملية اراد الدخول الى احد المقاهي في وسط المدينة بدون التمكن من ذلك. وهرعت سيارات الاسعاف الى المكان فيما وضعت مستشفيات المنطقة في حالة تأهب. وقال شاهد عيان اسمه عساف للاذاعة ان الانفجار وقع قرب مقهى في الهواء الطلق حيث توجد طاولات وحيث يجلس العديد من العمال الاجانب ليلعبوا الورق. واضاف الان هنا كحالة من الهستيريا والشرطة تحاول ابعاد كل المتجمهرين ولكنهم يعودون، انه مثل مستشفى للمجانين، رأيت خمسة اشخاص او ستة ممدين على الارض. وجاءت هذه العملية بعد تصعيد عدواني احتلالي اوقع عشرة شهداء خلال الساعات الـ 24 الماضية حيث اعلنت مصادر فلسطينية مساء مس عن استشهاد ثلاثة من قادة كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح بمخيم بلاطة القريب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية نتيجة اطلاق دبابة اسرائيلية عدة قذائف باتجاه المخيم. وقالت المصادر ان الشهداء الثلاثة هم محمود الطيطي قائد كتائب شهداء الاقصى في نابلس ومساعداه عماد الخطيب واياد ابو حمدان وبشير يعيش وباستشهاد الطيطي ومساعديه يصيح عدد الشهاء خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية عشرة شهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة وهم اربعة في مدينة نابلس واثنان في مدينة جنين واثنان في القدس وبيت لحم وواحد في خان يونس وطفل في مدينة رفح ليكون هذا اليوم هو يوم الشهداء. وعلى صعيد آخر، قامت قوات الجيش الاسرائيلي باعتقال مطلوبين لاسرائيل في اماكن مختلفة من مناطق السلطة الفلسطينية، فقد تمكنت قوة من الجيش الاسرائيلي من اعتقال احد النشطاء في قرية حوسان، التي تقع جنوبي مدينة بيت لحم. وقامت قوة اخرى باعتقال مطلوب آخر في ضاحية البريد شمالي مدينة القدس، واعتقلت القوات الاسرائيلية ايضا احد المطلوبين في قرية نحلين الواقعة غربي مدنية بيت لحم واعاد احتلال بلدة سلفيت كذلك قامت القوات الاسرائيلية امس باغلاق مفترق الطرقات الواقع في التجمع الاستيطاني «غوش قطيف» امام حركة الفلسطينيين، على الصعيد الدبلوماسي اكد جورج بوش الرئيس الامريكي الليلة قبل الماضية ان الاصلاحات الفلسطينية هي المرحلة الاولى باتجاه السلام الذي شدد على امكانية تحققه رغم تكراره لانتقاد ياسر عرفات بقوله « انه خيب ظني ولم يفز باحترامي». وتعززت هذه «المرحلة الاولى» امس باعلان ممثلي مجموعة الاربعة (اميركا وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة» عقب لقائهم عرفات في رام الله دعمهم لخطته الاصلاحية واستعدادهم للمساعدة. وعليه باتت الظروف مهيأة للمضي قدما نحو عقد مؤتمر السلام المقترح او «الاجتماع» كما فضل كولن باول وزير الخارجية الاميركي تسميته الليلة قبل الماضية في معرض اعلانه ان الدبلوماسية الاميركية ستنشط في الايام المقبلة لعقده وذلك بعد لقائه خافيير سولانا المفوض السياسي للاتحاد الاوروبي. وفي هذا الاطار قال وزير الخارجية الاردني مروان المعشر خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي ايجور ايفانوف «لابد من وضع مرجعيات مناسبة للمؤتمر الدولي للسلام في الشرق الاوسط تتضمن تحديد الاطار العام للحل النهائي ضمن جدول زمني واضح ومتفق عليه يسبق انعقاد المؤتمر». وشدد المعشر نقلا عن وكالة الانباء الاردنية الرسمية على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بين المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا ولجنة مبادرة السلام العربية «للاتفاق على المعالم الرئيسية للمؤتمر لتجنيب منطقة الشرق الاوسط مخاطر الاوضاع الراهنة التي تمر بها بما يشمل تحقيق السلام والامن لشعوبها». لكن خطط السلام هذه كلها مهددة بالتجميد من قبل ارييل شارون الذي واصل الدفع لتفجير تناقضات ائتلافه الحكومي على امل انهياره والاتجاه للانتخابات المبكرة. فبالرغم من نجاحه في انتزاع موافقة الكنيست امس في قراءة اولية على خطته الاقتصادية التقشفية بعد ردها امس الاول اغلق شارون الباب امام عودة وزراء حزب شاس لحكومته بعد ان قرر نواب الحزب المتشدد عدم المشاركة في جلسة التصويت. وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية امس ان شارون خير هذا الحزب بين اعلان دعمه لخطته الاقتصادية وبين خروجه من الحكومة التي بات مصيرها مهزوزا لفقدانها الاغلبية المريحة في الكنيست. وقالت الصحيفة ان عومري نجل شارون بدأ مشاورات حول الانتخابات المبكرة بالتزامن مع بدئه استعدادات حزبية لها حيث ينوي تنسيب عشرات الالاف لعضوية الليكود وتحديدا لصالح شارون ضد بنيامين نتانياهو للفوز بزعامة الحزب اولا ومن ثم رئاسة الحكومة سيما وان نتائج الاستطلاعات اشارت امس الى تفوق كاسح لشارون على خصميه نتانياهو من الليكود وبنيامين بن اليعازر من حزب العمل. من جهته قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للصحفيين في رام الله «إن إسرائيل مستمرة في عدوانها وهي مازالت تتهرب من تنفيذ أي بنود تتعلق بالحفاظ على عملية السلام». ونفى أبو ردينة وجود أي مفاوضات بين الجانبين، قائلا «إن المفاوضات غير موجودة بيننا وبين الاسرائيليين. وإننا لن نتحدث مع هذه الحكومة الاسرائيلية قبل أن توقف عدوانها وقبل أن تسحب قواتها وتنفذ الاتفاقات».