مع تفاقم التناقضات داخل ائتلافه الحكومي وتداعيات ضغوط الانتفاضة رجحت مصادر ان يهرب الارهابي ارييل شارون الى احتمال الانتخابات المبكرة، في اعقاب قراره بفصل وزراء حزب «شاس» اثر تصويت وزراء الحزب ضد خطته التقشفية لانقاذ اقتصاده المأزوم بفعل الانتفاضة حيث بدأ مشاورات في هذا الاتجاه، وفيما يتصاعد العدوان تدريجيا على قطاع غزة وقعت احدى الدوريات الاسرائيلية في كمين للمقاومة ادى لاصابات مباشرة لم يعلن الاحتلال عنها. ووصف المراقبون تصويت الكنيست امس بواقع 47 صوتا مقابل 44 ضد الخطة الاقتصادية التقشفية اكبر هزيمة يمنى بها شارون منذ توليه رئاسة الوزراء الاسرائيلية. وصوت نواب حزبي «شاس» و «يهود التوراة» المتشددين ضد الخطة فيما انقلب وزيران من الليكود ضد شارون بالامتناع عن التصويت ضد الخطة التي اعتبروها ضربة للطبقتين المتوسطة والفقيرة في اسرائيل وتتسبب في فصل آلاف الموظفين في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تعصف بالدولة العبرية اثر الانتفاضة الباسلة. وسارع شارون للانتقام بفصل اربعة من وزراء شاس وقدم الخامس استقالته اضافة لفصل اربعة نواب وزراء من شاس و «يهود التوراة» وهو ما يعني فقدانه الاغلبية البرلمانية المريحة حيث لم يبق له سوى 60 مقعدا من اصل 120 ما يعني ان حجب الثقة عن حكومته يحتاج لصوت واحد فقط. والى حين نفاذ قرارات الفصل مساء اليوم والمساومات المحتملة لتعديل الخطة الاقتصادية التي ستعرض مجددا اليوم على الكنيست بدأ شارون مساء امس مشاورات في مقر وزارة الحربية حول اجراء انتخابات مبكرة. وبالاضافة الى التناقض الاقتصادي الناشب في الائتلاف الحكومي الشاروني فإن هذا الائتلاف تسوده الخلافات حول الجانب السياسي حيث يصر حزب العمل على تبني الدولة الفلسطينية التي حظرها الليكود فيما ترفض احزاب المستوطنين اي اخلاء للمستوطنات في ظل اي اتفاق سياسي. وفي هذا الاطار عزا محللون اسرائيليون ميل شارون للانتخابات المبكرة الى هروبه من ضغوط السلام المتصاعدة على قاعدة ثقته بأنه يتمتع بجماهيرية كبيرة تؤهله للفوز برئاسة الوزراء مرة ثانية. وكانت القيادة الفلسطينية طالبت الليلة قبل الماضية فصائل المقاومة بوقف العمليات التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين حتى وان وقعت اعتداءات صهيونية على المدنيين الفلسطينيين فيما كان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية يشيد بادانة السلطة لتفجير نتانيا الأخير. كما رفض نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال اتصال هاتفي مع «البيان» التعليق على مهمة محمد رشيد مستشار عرفات الاقتصادي المستمرة في واشنطن بعيدا عن وسائل الاعلام. ودعا جوزيب بيكيه وزير الخارجية الاسباني الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي امس الى الاسراع في عقد المؤتمر الدولي المقترح للسلام. واضاف بيكيه الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي في ميكونوس (جزيرة يونانية في بحر ايجه) باسم المنتدى المتوسطي انه ناقش خلال عشاء عمل بين وزراء الخارجية او من يمثلهم تشكيلة هذا المؤتمر والنتائج المرجوة منه واتفقنا على ان يجري في اقرب وقت ممكن. ويضم هذا المنتدى خمسة بلدان من الاتحاد الاوروبي وست دول متوسطية. واضاف بيكيه الا انه يجب عقده عندما تصبح الشروط متوفرة سنرفض الانطلاق من نقطة الصفر ويجب مشاركة كل المعنيين فيه. واعتبر بيكيه سنكون بحاجة لعمليات اقل ولسلام اكثر في الشرق الاوسط. واضاف حان الوقت للتركيز على سلام شامل ودائم مع تعايش سلمي بين دولتين على اساس حدود العام 1967. وقال الرئيس الحالي لمجلس وزراء خارجية المنتدى على الاسرة الدولية بمجملها ان تلعب دورا، وان يشارك العالم العربي بمجمله، واضاف ينبغي ايجاد حل حتى تشارك سوريا، المعارضة حاليا في الظروف الحالية، ولبنان، في هذا المؤتمر. وقال بيكيه ان الحل الذين ينبغي ان يخرج به المؤتمر الدولي ينبغي ان يكون مماثلا لذلك الذي تقرر في كامب ديفيد من العام الفين تحت رعاية بيل كلينتون الرئيس الاميركي السابق. وذكر بالمبادرة السعودية الشديدة الاهمية والتي قدمها الامير عبدالله بن عبد العزيز الى القمة العربية في بيروت ووافقت عليها الدول العربية والتي تنص على قبول العالم العربي بوجود اسرائيل. وقال ان مثل هذا الاعلان يجب ان يقابله اعلان اسرائيلي على اساس الارض مقابل السلام. ورغم هذه التطورات بقي خيار العدوان قائما في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث احتلال طولكرم يتواصل والحصار يشتد على مخيم نورشمس المحاذي لها فيما اجتاحت الدبابات الاسرائيلية قرية وادي غزة وهدمت موقعا للاستخبارات الفلسطينية اضافة لتدمير منزل في منطقة المغراقة. من جهة ثانية افاد مصدر امني ان دبابات واليات عسكرية اسرائيلية خرجت من محيط مستوطنة نتساريم قامت بعملية قصف مدفعي لابراج سكنية في مدينة الزهراء شمال مستوطنة نتساريم جنوب غزة ما ادى الى الحاق اضرار كبيرة جدا في المساكن . واشار الى ان قوات الاحتلال قامت ايضا بعملية قصف مدفعي بالرشاشات الثقيلة لمقر قوات الامن الوطني جنوب حي الزيتون بغزة واصيبت عدة منازل مجاورة بأضرار اضافة الى قصف منطقة المغراقة السكنية المجاورة. كما أطلقت الدبابات الاسرائيلية نارنها باتجاه أربعة فتية فلسطينيين في مخيم رفح جنوب قطاع غزة فقتلت واحداً وأصابات الآخرين بجروح وفقاً لما أعلنه مصدر طبي فلسطيني. وكانت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح وكتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية التابعة للجبهة الديمقراطية نصبتا كمينا مشتركا لدورية احتلالية قرب مستوطنة نتساريم في القطاع فجرتا خلاله فيها عدة عبوات ناسفة واتبعتاه بهجوم مسلح بالقنابل والرشاشات ما اسفر عن اصابات مؤكدة احاطها الاحتلال بالكتمان. يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه على الارض خطط الفصل العنصري عبر الجدار الفاصل والتوسع الاستيطاني فيما هدمت جرافات الاحتلال منزلين جديدين ودمرت اساسات منزلين آخرين في القدس الشرقية في اطار عمليات تهويد المدينة المقدسة.