يستعد قطاع غزة لاجتياح وشيك في اعقاب عملية فدائية في نتانيا قرب تل أبيب اوقعت قتيلين و 60 جريحا اسرائيليا بينهم حالات بالغة الخطورة بعد مقتل اربعة جنود للاحتلال، في هجوم بالقطاع تبنته الجبهة الديمقراطية، وزعمت اسرائيل ان حصيلة العملية اربعة جرحى وليس قتلى، وجاءت العمليتان امس لتؤكدان انهيار العملية العدوانية المسماة «السور الواقي» في وقف المقاومة او هزيمة الارادة الفلسطينية، وذلك في وقت يسعى ارييل شارون حثيثا لنسف اية فرصة للسلام بتقسيم الضفة الغربية لثماني مناطق وفرض «الادارة المدنية» الاسرائيلية عليها والاحتيال على المبادرة العربية للسلام باحياء وزير خارجيته مذكرة «بيريز ـ قريع» المعدلة والخاصة بدولة فلسطينية منقوصة ومنزوعة السلاح وعلى مراحل. وكانت سلطات الاحتلال اعلنت الاستنفار صباح امس في مدينة نتانيا القريبة من تل ابيب تحسبا لعملية فدائية توقعت ان شخصا في طريقه لمنطقة السوق وحاولت تطويق المكان لكنها فشلت حين نجح فلسطيني يلبس الزي العسكري الاسرائيلي بتفجير نفسه في سوق مزدحم ليقتل اسرائيليين ويصيب حوالي 60 بينهم سبعة في حال الخطر الشديد وذلك في حصيلة اولية مرشحة للارتفاع اضافة الى لاستشهاد المنفذ. واكد شهود عيان ان انفجارا هائلا دمر السوق عند الساعة 20:16 بالتوقيت المحلي وقال احد الشهود سمعت انفجارا بشكل مفاجيء صدني الى الوراء 10 امتار نجحت في القيام وساعدت الجرحى ونقلتهم تجاه منطقة الخروج من السوق حيث كانت سيارات الاسعاف في انتظارهم. واكد الشاهد ان الشرطة حاولت انتشال من علقوا تحت سقف وجدران السوق الذي سقط جراء الانفجار وتبين من تحقيقات الشرطة ان منفذ العملية وصل الى السوق بسيارة اجرة. وتقول الشرطة الاسرائيلية انها تجري عمليات بحث واسعة في منطقة نتانيا بحثا عن فلسطينية مسلحة بعد تلقي معلومات استخبارية تفيد ان مسلحة فلسطينية تعتزم تنفيذ عملية فدائية ضد اهداف اسرائيلية. واعلنت كل من حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كل على انفراد مسئوليتها عن العملية الاستشهادية. وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان وقوع العملية جاء بسبب عدم اتخاذ اي اجراء من قبل السلطة الفلسطينية لوقف العنف. وقال مسئول بارز في حركة المقاومة الاسلامية حماس لرويترز ان تلك العملية اثبتت ان ارييل شارون فشل في تحقيق اهدافه التي اعلنها من وراء شن هجوم كبير على الضفة الغربية. وقال محمود الزهار المسئول في حماس في اتصال هاتفي من غزة ان «نوعية عملية امس لم تختلف عن سابقاتها مما يعني ان شارون تكبد فشلا ذريعا في عمليته الاخيرة ضد المدن الفلسطينية والتي قال انها تأتي للقضاء على الارهاب». واضاف الزهار ان عملية «الجدار الواقي» الاخيرة لم تحقق الاهداف الاسرائيلية ولم تمنع العمليات «الاستشهادية» داخل اسرائيل. واعتبر الزهار ان على اسرائيل بعد هذا الفشل ان تعيد النظر في سياستها وتختار سياسة «اكثر عقلانية وتتبنى منهج الانسحاب الفوري من الاراضي الفلسطينية المحتلة». وكان نايف حواتمة الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اكد ان العملية الفدائية التي شنتها جبهته عند معبر المنطار قد ادت لمقتل 4 جنود اسرائيليين وذلك خلافا لتأكيدات المصادر الاسرائيلية بأن عدد ضحايا العملية الفدائية التي نفذها مسلح هو 4 جرحى فقط. وعلى الفور تأهب قطاع غزة لمواجهة الاجتياح الصهيوني الانتقامي سيما وان الاذاعة العبرية كانت نقلت صباح امس عن مسئول اسرائيلي قوله ان «الهجوم الواسع على قطاع غزة قائم وانه سينفذ في موعد اقرب مما يتصوره البعض» وان جيش الاحتلال ينتظر «قرارا من حكومة ارييل شارون سيصدر فور وقوع اي عملية داخل اسرائيل». كذلك كشفت «هآرتس» ان قائد جيش الاحتلال القادم توشيه يعلون ابلغ الاميركيين ان ضرب غزة مسألة وقت وانه سيتجنب الغارات الجوية لتفادي سقوط مدنيين. وعلى خلفية هذا التصعيد العسكري تتكشف خطة الارهابي شارون الخاصة بالابقاء على احتلال مناطق الضفة الغربية والعمل تدريجيا لتقويض السلطة الفلسطينية. فقد كشفت مصادر الدول المانحة انها تبلغت قرارا اسرائيليا بعدم السماح بتنقل الافراد اوالبضائع بين مناطق الضفة الا بتصريح من الادارة المدنية التي تمثل الاحتلال العسكري وبالتالي باتت الضفة مقسمة الى ثماني مناطق هي: جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية ورام الله واريحا وبيت لحم والخليل. تزامن ذلك مع بدء مصادرة اراض فلسطينية محاذية للخط الاخضر بغية اقامة الشريط الامني العازل بطول 70 كيلومترا. هذا الامر القى بثقله على خطط الاصلاحات الفلسطينية سيما ان 15 وزيرا وقعوا استقالة جماعية في انتظار المزيد من التواقيع لتقديمها الى الرئيس ياسر عرفات لتسهيل تشكيل حكومة مؤقتة تتولى ادارة الانتخابات. وبعد استقباله رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب في رام الله اكتفى عرفات بالرد على سؤال صحفي عن موعد الانتخابات بالقول « في الوقت المناسب». لكن نبيل ابو ردينة المستشار الرئاسي الفلسطيني عاد امس للتمسك بضرورة انسحاب الجيش الاحتلالي من مناطق السلطة قبل هذه الانتخابات. وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني من جهته في مؤتمر صحفي امس «يستحيل تنظيم انتخابات فيما المرشحون لايستطيعون التنقل بحرية». وقال الوزير الفلسطيني ان الوضع على الارض يؤكد ان اسرائيل تفرض نظام الفصل العنصري على الشعب الفلسطيني مشيرا الى ان الفلسطينيين مضطرون لكي يتنقلوا في الضفة الغربية الى اذن مرور اسرائيلي لا يخدم اكثر من يوم واحد. وعلى الرغم من هذه العوائق اكد عبد ربه ان الاصلاحات التى وعد بها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ستبدأ في مهلة اقصاها اسبوعان. وتابع اننا بحاجة الى تغيير والى اصلاحات من دون ان يعطي مزيدا من الايضاحات. واوضح أن سلطات الاحتلال مستمرة أيضا فى سرقة المزيد من الاراضى الفلسطينية وبخاصة المحاذية ل(الخط الاخضر) ومدينة القدس الشريف. وأعلن عبد ربه أن السلطة الفلسطينية ستتوجه لمجلس الامن للتحذير من هذا المشروع الاحتلالى الهادف الى سيطرة الاحتلال التامة على الشعب الفلسطينى داعيا منظمات الامم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والدولية الى رفض هذه الاجراءات الاسرائيلية وعدم التعامل أو التجاوب معها. وفي هذه الاثناء تسابق حكومة شارون مساعي الادارة الاميركية لعقد مؤتمر السلام بحلول منتصف يوليو كحد اقصى حيث سارع شيمون بيريز وزير خارجية شارون لاحياء مذكرة التفاهم التي كان اعدها مع احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني مع تعديلات تسمح باقامة دولة فلسطينية على 40% من مساحة الضفة ومن دون اي تسليح وعلى اربع مراحل. ويضغط بيريز لاقناع مجموعة الاربعة (اميركا وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) لاعتماد خطته هذه كأساس للمؤتمر المنتظر بدل المبادرة العربية. وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية كشفت امس ان شارون وضع فيتو خلال زيارته الاخيرة لواشنطن على قدوم جورج تينيت رئيس وكالة «سي اي ايه» الاميركية الى المنطقة برفض السماح له لقاء عرفات. وقالت الصحيفة ان تينيت يستعد بعد ذلك لدعوة مسئولي امن فلسطينيين واسرائيليين ومصريين واردنيين وسعوديين الى واشنطن لبحث خطة امنية اميركية جديدة للمنطقة. لكن «هآرتس» قالت انه من غير الواضح ان كان تينيت سيجري محادثات منفصلة مع هؤلاء المسئولين ام سيعقد اجتماعا موحدا لهم.
