تصاعدت حملة الاتهامات للادارة الاميركية والرئيس جورج بوش بالتقصير واصبحت مثل كرة الثلج تكبر كل يوم مع تكشف تقارير جديدة بوجود تحذيرات مسبقة من هجمات 11 سبتمبر واصرار الحزب الديمقراطي على كشف حقيقة التقصير ورفضه لتبريرات ادارة بوش التي حاولت تحويل الانظار بالتحذير من هجمات جديدة محتملة داعيا الى وقف الجدل حول تقصير الادارة الحالية في منع هجمات واشنطن ونيويورك. فقد كشف عن تقرير اعده باحثون في مكتبة الكونغرس لصالح المخابرات المركزية (السي اي ايه) قبل عامين من هجمات سبتمبر، يحذر من صدم طائرات انتحارية لمباني مؤسسات سيادية مثل وزارة الدفاع «البنتاغون» او «السي اي ايه». وجاء في التقرير الصادر في سبتمبر 1999 بعنوان «علم اجتماع وعلم نفس الارهاب: من يتحول ارهابيا ولماذا؟» ان «افرادا من كتيبة شهداء تنظيم القاعدة قد ينفذون عملية انتحارية عبر اسقاط طائرة محشوة بالمتفجرات القوية على البنتاغون او المقر العام للسي اي ايه او البيت الابيض». واشار التقرير الى ان «رمزي يوسف خطط لاستهداف المقر العام للسي اي ايه باعتداء مماثل» في اشارة الى المتهم بانه العقل المدبر وراء الاعتداء على مبنى التجارة العالمي في نيويورك العام 1993. ويعدد التقرير الذي اعده قسم الابحاث في مكتبة الكونغرس المحاور الرئيسية لدوافع الارهاب المعاصر ويضع وصفا كاملا للاطراف المعروفة في مجال الارهاب معتبرا ان تنظيمات اسلامية مثل القاعدة «هي من اخطر هذه التنظيمات». وردا على سؤال حول هذا التقرير قال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر الجمعة «لم يلفت انتباهنا الى هذا التقرير عندما تسلمنا مهامنا في 20 يناير الماضي» فهو لم يدق ناقوس الخطر بل مجرد دراسة نفسية. وذكر مسئولون بريطانيون ان جورج بوش الرئيس الاميركي تلقى في السادس من اغسطس الماضي تحذيرات من هجمات ارهابية محتملة تشنها القاعدة. ونقلت صحيفة «الاندبندنت» عن مصادر مخابراتية ان المخابرات البريطانية هي التي نقلت التحذيرات لنظيراتها الاميركية وبالتالي وضعت على مكتب بوش ونقلت له خلال وجوده في مزرعته بتكساس. ودفاعا عن البيت الابيض اكد رامسفيلد ان خطر تعرض الولايات المتحدة لهجمات ارهابية مازال قائما، وان الوكالات المعنية بالادارة في حالة استعداد قصوى، مستفيدة من دروس هجمات 11 سبتمبر. وقال رامسفيلد محاولا تطويق عاصفة الاتهامات التي تطوق الادارة يجب ان نكون واقعيين، ونركز على منع هجمات جديدة، مقللا من اهمية الجدل القائم حول معرفة البيت الابيض المسبقة وخططه لضرب القاعدة قبل هجمات سبتمبر مؤكدا عدم علمه بها. واشاد رامسفيلد بدور اجهزة المخابرات دفاعا عن الامن الاميركي خلال قرنين دون استبعاد اعادة بنائها. وفي محاولة لتحويل الانتباه الى مخاطر مقبلة ذكر بيان لوزارة الخارجية الاميركية «ان الحكومة الاميركية تلقت معلومات غير اكيدة ومجزأة تفيد بان ارهابيين غير معروفين قد يعدون للقيام بعمل ارهابي» في تركيا ربما اليوم او خلال الايام المقبلة. واوضح البيان ان هذا الهجوم «قد يستهدف الطيران المدني» ولا يوجد مزيد من التوضيح حول مكان او موعد هذه العملية المرتقبة. وذكر بيان وزارة الخارجية الاميركية ان التحذير صالح حتى 22 مايو ما يعني ان تنفيذ المخطط قد يقع في منتصف الاسبوع الحالي. واضافت وزارة الخارجية الاميركية ان الحكومة التركية سبق واتخذت جميع الاجراءات الاحترازية اللازمة لمواجهة هذا الخطر «واشارت الى ان انقرة وواشنطن» تتعاونان عن كثب في هذه القضية. ولم يقبل الديمقراطيون تبريرات بوش بان التحذيرات لم تحدد وقوع هجمات 11 سبتمبر وتنديده بما اعتبره روحا متأصلة في واشنطن تميل للنقد بأثر رجعي. وقال بوش «تعرفون، انه شيء مثير للاهتمام في واشنطن انها نوع من الاماكن التي اصبح فيها انتقاد الاحداث بعد وقوعها طبيعة ثانية». فقد طالب توم داشيل زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ بالكشف عن مكمن الخطأ في الادارة ونظام عمل الوكالات الاستخباراتية فيما طالب ديك جيهارت زعيم الاقلية الديمقراطية في مجلس النواب بعدم التبرير للخطأ باتهام المطالبين بالحقيقة بالحزبية. واتهم اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض السيناتور هيلاري كلينتون بالسعي لاحداث انقسام في الشعب الاميركي بسبب انتقاداتها للطريقة التي تعاملت بها ادارة بوش مع التقارير التي حذرت من هجمات سبتمبر. وردا على تلك الاتهامات استهجنت السيناتور كلينتون ما جاء في تصريحات فلايشر وقالت ان كل ما تطالب به بوصفها عضوا منتخبا في الكونغرس هو «الحصول على معلومات دقيقة واجابات». ويواجه بوش تهديدا سياسيا آخر يتمثل فى حالة الصدمة والغضب وخيبة الأمل التى أصيبت بها أسر ضحايا هجمات الحادى عشر من سبتمبر، حيث نقل عن شخص فقد شقيقه فى هجمات سبتمبر أنه لم يعد يثق فى أى أحد بعد اليوم، معربا عن حزنه الشديد لعدم تصرف الادارة بصورة كافية بينما ذكر آخر فقد زوجته أنه من العار أن يتقاعس البيت الأبيض عن تحذير الشعب الأميركى قبل وقوع الهجمات التى أسفرت عن مصرع قرابة ثلاثة آلاف شخص من جنسيات مختلفة فيما يوصف بأنه أشد هجوم على الأراضى الأميركية منذ قرابة ستة عقود. ـ الوكالات
