قرر العراق القبول بالتعامل مع قرار مجلس الأمن رقم 1409 القاضي بتخفيف العقوبات وتمديد مذكرة التفاهم الخاصة ببرنامج النفط مقابل الغذاء، موجها انتقادات حادة لضعف قدرة المجلس امام الضغوط الاميركية، محتفظا بحقه في اتخاذ القرارات التي تحفظ حقوقه في رفع الحصار نهائيا. وفي خطوة متسارعة على طريق التقارب السعودي العراقي والتخلص من البقايا السياسية لحرب الخليج الثانية سمح للسعوديين باعادة تصدير سلع غير سعودية الى العراق واتفق على تعجيل ترتيبات اعادة فتح مركز عرعر بعد 12 سنة من اغلاقه، والمطالبة باعادة الاتصالات الهاتفية بين البلدين، وزيادة المنافذ الحدودية مع السعودية وقبيل اعلان العراق موافقته على القرار بعد مرور يومين على اصداره بثت وكالة الأنباء العراقية الرسمية بيانا صدر عن اجتماع مشترك لمجلس قيادة الثورة وقيادة قطر العراق لحزب البعث الحاكم يهاجم بشدة القرار 1409 الذي صدر عن مجلس الامن يوم الثلاثاء والولايات المتحدة والمنظمة الدولية، مشددا على القول بأن العراق لن يقبل أبدا دفعه إلى «قبول ما هو متعارض مع مصالحه الوطنية والقومية ومع القانون الدولي» وبالذات حقه في «رفع الحصار رفعا كاملا وشاملا» وتطبيق النص الوارد في القرار 786 بشأن نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية على «الكيان الصهيوني». وفي بيان منفصل صدر في وقت لاحق قال محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي إن العراق «سيتعامل مع قرار مجلس الامن الجديد 1409 وفق ما جاء في البيان الصادر عن الاجتماع المشترك للقيادة العراقية ووفق جوهر مذكرة التفاهم الموقعة بين العراق والامم المتحدة في العشرين من مايو عام 1996» أي المذكرة الخاصة ببرنامج النفط مقابل الغذاء. من جهة اخرى دعا الدكتور الرحمن الزامل رئيس مجلس ادارة تنمية الصادرات السعودية المصدرين السعوديين للتوجه بصادراتهم عبر منفذ عرعر. وقال في تصريحات ان «المنفذ من الناحية العملية مفتوح، وطلبنا من المصدرين السعوديين التوجه إليه بعد أن وعدنا المسئولون العراقيون بتوفير موظفين من الجمارك للتعامل مع البضائع السعودية الواردة إليه عبر عرعر». وتعهد ميسر رجا شلاح وزير الصناعة العراقي بتوفير موظفي جمارك عند عرعر، لمرور البضائع السعودية بدلا من نقلها عبر الاردن وقال حكمت العزاوي وزير المالية العراقي امس ان العراق سيفتح منافذ جديدة مع السعودية. وكشف الزامل عن صدور وزارة التجارة السعودية لاتاحة المجال امام التجار السعوديين لتصدير منتجات غير سعودية الى العراق. وطالب الزامل بإعادة الاتصالات الهاتفية مع العراق لتسهيل عمل المصدرين السعوديين، إلى جانب السماح باستقدام ودعوة رجال الاعمال العراقيين لزيارة السعودية والاطلاع مباشرة على إمكانيات المصانع المحلية. كما دعا الزامل إلى إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع العراق مماثلة لتلك المبرمة بين العراق وبين تسع دول عربية من بينها أربع خليجية، معتبرا أن إبرام هذه الاتفاقية سيساهم في تحرير الصادرات السعودية المتجهة للقطاع الخاص العراقي من الرسوم الجمركية التي تبلغ حاليا 30 بالمئة. ـ وكالات