في الذكرى الـ 54 للنكبة انصرفت الانظار عن العدوان الصهيوني المتصاعد ضد الفلسطينيين الذين وعدهم الرئيس ياسر عرفات في خطابه امس، بتصحيح اخطاء المسيرة معلنا تحمله لمسئولية كل الاخطاء والصفقات وأبرزها ما حدث في بيت لحم ورام الله وواعدا الشعب باصلاحات شاملة في اجهزة السلطة يرجح ان تبدأ اواخر العام بانتخابات محلية ونيابية، وهو ما اعتبرته واشنطن بحاجة للأفعال وقالت اسرائيل ان الخطاب لا يحمل جديدا، فيما يقود محمد رشيد مستشار عرفات في الخفاء مفاوضات مع الاسرائيليين في واشنطن حول سبل استئناف المفاوضات التي تسعى تل ابيب لعدم كونها مباشرة بل عبر اللجنة الرباعية لتأمين اكبر قدر من الضغوط على الفلسطينيين لاسقاط حق عودة اللاجئين الذي يشكل لب النزاع المتفجر منذ حلول النكبة. وطغت استجابة عرفات للضغوط الداخلية والخارجية وفي مقدمتها الاميركية والاسرائيلية على فقرات تمسك الرئيس الفلسطيني بمطلب الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية في يوم أليم بالنسبة لملايين اللاجئين المشتتين منذ حلول النكبة قبل 54 عاما والذين لم يجدوا مكانا او اهتماما في هذا الخطاب الذي اعترف فيه بوقوع اخطاء. ووعد عرفات الفلسطينيين في خطابه امام المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله امس بهذه المناسبة بتصحيح الاخطاء التي تكشفت خلال العدوان الاخير واجراء اصلاحات شاملة في كافة اجهزة السلطة السياسية والامنية على قاعدة تنصيب المسئولين عبر صناديق الاقتراح التي لم يلزم نفسه بجدول زمني لاجرائها. لكن احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني اوضح انه من المقرر ان يبدأ المجلس ورشة لاسبوعين يضع خلالها خطط بدء الانتخابات البلدية والنقابية اواخر العام الحالي على ان تتم الانتخابات التشريعية مطلع العام المقبل. وكان خافيير سولانا المفوض الاعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية قال امس ان عرفات ابلغه بأن موعد الانتخابات هذه هو اواخر الصيف او مطلع الخريف. وتعهد سولانا بأن يقدم الاتحاد الاوروبي الدعم لهذه الخطوة. وقال سولانا خلال جلسة في البرلمان الاوروبي «قال لي الرئيس عرفات انه يريد اجراء عملية انتخابية مزدوجة (تشريعية ومحلية) بأسرع ما يمكن. وهذا يعني في نهاية الصيف او بداية الخريف». واضاف «اذا كان بالامكان تنفيذ ذلك سيكون هناك تغيير في المجلس التشريعي والمجالس المحلية. وسيعطي هذا دفعة للحياة الديمقراطية في البنى الفلسطينية». وكانت مصادر «التشريعي» كشفت ان توصياته الاولية تتركز في وضع اجهزة الامن تحت مساءلة عرفات والمجلس التشريعي واعادة تشكيل لجنة المفاوضات العليا وتقليص حجم الوزارات بحيث يعين لكل منها وزير متخصص وان تجتمع الحكومة الفلسطينية بعيدا عن القيادة السياسية. وفي موقف لافت انتقدت حنان عشراوي عضو المجلس خطاب عرفات بقولها «بدلا من ان يقدم لنا تدابير ملموسة او خطة عمل اكتفى بأن يطلب منا مناقشة ما يمكن القيام به» مضيفة ان الشعب الفلسطيني يحتاج الى تدابير ملموسة فورية تجسد بجدية اعلان النوايا هذه». ووسط ترحيب اوروبي بخطاب عرفات اعتبره آري فليشر المتحدث باسم البيت الابيض «ايجابيا» لكنه سارع للقول «ان المهم وما يرى الرئيس (جورج بوش) رؤيته هو معرفة ما اذا كان هناك افعال». اما رعنان جيسين المتحدث باسم ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال فعلق بالقول «لم يقل شيئا جديدا. البحر الميت لايزال البحر الميت، وعرفات لايزال العجوز عرفات نفسه» مشيرا الى قول الرئيس الفلسطيني ان شعبه يناضل من أجل الدولة المستقلة وعاصمتها القدس «شاء من شاء وابى من ابى، ومن لا يعجبه، فليشرب من مياه البحر الميت». وكان اللافت في خطاب عرفات اعلانه تحمله شخصيا مسئولية صفقتي رام الله وبيت لحم اللتين اثارتا سخط الفلسطينيين وقادت لسجن وترحيل بعض المقاومين وهو ما فسره البعض بسعيه لحماية مستشاريه وفي مقدمتهم الاقتصادي محمد رشيد ابرز اللاعبين في الصفقتين. ويبدو ان لرشيد دورا مقبلا حيث كشفت الاذاعة العبرية امس انه سيلتقي آفي غيل مدير عام الخارجية الاسرائيلية في واشنطن وبمشاركة مسئولين اميركيين «لاستطلاع امكانية استئناف المفاوضات السلمية». وفي هذا الاطار حمل بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي وزعيم حزب العمل الى اجتماع قادة حزبه امس خطته للسلام التي تستند الى مبادرة بيل كلينتون والمبادرة السعودية باستثناء اصراره على جدار الفصل العنصري واسقاط حق عودة اللاجئين فيما تتضمن انسحابا الى حدود 67 مع تبادل اراض واخلاء بعض المستوطنات وتدويل الحرم القدسي الشريف. اما شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلية فيروج للأخطر عبر ضغوط يمارسها لاقناع اللجنة الرباعية (اميركا وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) بأن تتولى التفاوض مع الجانبين كل على حدة بدل المفاوضات المباشرة بينهما. ويرى بيريز ان تحقق الاجماع الدولي هذا رغم مخاطر تدويل النزاع من شأنه ان يجعل رأي الفلسطينيين هامشيا سيما وانه يتفق مع بن اليعازر وشارون على رفض عودة اي لاجيء الى ارضه. وعلاوة على تجاهل نكبة اللاجئين المستمرة غطى خطاب عرفات الاصلاحي على العدوان الصهيوني المستمر والمتصاعد حيث اجتاحت الدبابات امس رفح وهدمت ثلاثة منازل وقصفت مناطق خانيونس بشكل عنيف ما اسفر عن اصابة اربع فلسطينيات. وفي الضفة الغربية اعادت قوات الاحتلال فرض حظر التجول الكامل على مدينة طولكرم كما اعادت احتلال بلدة يعبد القريبة من جنين بعد انفجار ضخم وغامض وقع على اطرافها. وفي المقابل اطلق المقاومون الليلة قبل الماضية اربع قذائف هاون على مجمع «غوش قطيف» الاستيطاني في القطاع وقذيفة اخرى صباح امس دمرت منزلا استيطانيا فيما تعرضت مستوطنات موراغ وجديد وترميت لهجمات بالاسلحة النارية.