لجأ الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل مجددا الى الخداع هربا من مأزقه الحالي عبر ايهام واشنطن بالتزامه «بالأمن والسلام» وربط استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، بـ «اصلاحات» في سلطتهم تحيل ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الى المنصب الفخري على أمل اشاعة الفوضى على الساحة الفلسطينية تبرر له مواصلة خيار العدوان الذي استمر امس بتصعيد التوسع الاستيطاني الذي بات يحتل 42% من مساحة الضفة الغربية وعودة الاغتيالات التي راح ضحيتها مسئول أمني ومرافقه في منطقة الخليل. ووصفت السلطة الفلسطينية شروط شارون ورؤيته للمرحلة المقبلة التي أوضحها في خطاب امام الكنيست امس بأنها تمزيق لكل الاتفاقيات والمرجعيات المتفق عليها في اطار عملية السلام واعتبر ان المرحلة المقبلة ستكون صعبة وخطيرة جدا على صانعي القرار في العالم العربي . وسارع شارون امس لمحاولة تهدئة المخاوف والضغوط الاميركية في اعقاب حظر حزبه الليكود الدولة الفلسطينية، عبر ايهام جورج بوش رئيس الولايات المتحدة بأن هذا القرار لن يؤثر على سياسة حكومته وذلك من خلال رسالة نقلها اريه غينغر رجل الاعلام الاميركي بحسب «يديعوت احرونوت» مفادها «لا تقلق سأواصل الى الامام كالعادة». ووراء هذا الموقف الاحتيالي يسعى شارون لنقل جوهر الصراع برمته الى الساحة الفلسطينية عبر اللعب على النغمة الاميركية الخاصة باصلاح السلطة الفلسطينية. ففي خطاب امام الكنيست جدد شارون وصف القيادة الفلسطينية بـ «نظام ارهابي فاسد» مشددا على انه «لا يمكن ان يكون هناك سلام قبل ان تجري اصلاحات داخلية كبيرة» في السلطة. ولم يتطرق شارون امس للحديث عن قضية الدولة الفلسطينية وقال «لا يمكن ان يقوم السلام مع نظام ارهابي فاسد متعفن ودكتاتوري «لا بد ان تكون هناك سلطة «فلسطينية» مختلفة». واضاف «حينما نرى كيف يبني الفلسطينيون مجتمعهم وحكومتهم وحينما نرى انهم بحق يسعون من اجل السلام.. يمكننا ان نمضي قدما للمناقشات بشأن طبيعة الاتفاقيات الدائمة بيننا». وأوضح احد مقربي شارون ان الاصلاحات المقصودة يفترض «ان تؤدي الى تشكيل حكومة فلسطينية» حقيقية مع رئيس وزراء وجهاز موحد للشئون الامنية ورئيس قد يكون عرفات على ان يكون له دور رمزي». واضاف «عندئذ وبعد وقف تام للعنف يمكن بدء مناقشات حول اتفاقيات مؤقتة طويلة الاجل ومن ثم مفاوضات ترسيم حدود الكيان الفلسطيني القادم وقبلها يمكن النظر في المؤتمر الاقليمي» الذي كان دعا اليه شارون. ومن جانبه وصف صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين كلمة شارون بأنها «تمزيق لكل الجهود الدولية المبذولة لاعادة عملية السلام وتمزيق كل الاتفاقات والمرجعيات المتفق عليها في اطار عملية السلام» واضاف «اتصور ان المرحلة المقبلة صعبة جدا وخطيرة جدا على صانعي القرار في العالم العربي» وكرر المطالبة بارسال قوات حفظ سلام دولية لحماية الشعب الفلسطيني. وقال «ونحن نتمسك بالسلام كخيار استراتيجي، يجب ان نضع استراتيجية متكاملة للدفاع عن النفس في دولنا العربية. هذه الحكومة (الاسرائيلية) عبثية في سياساتها وستقود المنطقة وشعوبها الى دوامة العنف والفوضى واراقة الدماء وعدم الاستقرار». واضاف عريقات «هذا في اعتقادي اوضح خطاب طرحه شارون حتى الان. يعني لم يعد هناك ذر للرماد في العيون هذه هي سياسة الحكومة الاسرائيلية القائمة على ارهاب الدولة وعلى جرائم الحرب وعلى استمرار العدوان وعلى تثبيت الاحتلال وعلى تكثيف الاستيطان وتعزيز محاولة فرض الامر الواقع في تغيير المعالم الديمغرافية والجغرافية في القدس». ويأمل شارون من التركيز على الاصلاحات لدق اسفين واحداث فتنة فلسطينية بدأت وسائل الاعلام العبرية الترويج لها بالحديث عن ضغوط مصرية وسعودية على عرفات لوقف المقاومة بشكل عام دون تمييز بين المناطق المحتلة عام 48 و 1967. وكان عمر سليمان مدير المخابرات المصرية قام بزيارة خاطفة لرام الله والتقى عرفات قبل عودته للقاهرة من دون ان يتسرب اي شيء عن اللقاء. وزعمت صحيفة «هآرتس» امس ان سليمان كان التقى في وقت سابق بالقاهرة محمود دحلان مسئول جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة والذي نقل عائلته بحسب هذه المزاعم الى الخارج مشيرة من جهة اخرى الى ان «دحلان وخصمه جبريل الرجوب (مسئول الامن الوقائي في الضفة) قدما لواشنطن خطتين منفصلتين لتوحيد اجهزة الامن الفلسطينية». وفي موازاة الخداع السياسي يصر شارون على ابقاء خيار العدوان قائما لاقتناص لحظة الفتنة حيث قال امام الكنيست امس «لم ننه مهمتنا، قتالنا ضد الارهاب مستمر، لا يوجد مخبأ للارهابيين ولن يكون هناك مخبأ لهم او لمن يساعدونهم او من يشتركون معهم». وعلى هذا الاساس تكفلت دبابات الاحتلال بالمهمة حيث اجتاحت اطراف مدينة رفح في القطاع وهدمت ثلاثة منازل بالتزامن مع اجتياح بلدة الزبابدة قرب جنين في الضفة ومناطق اخرى اسفرت عن اختطاف 30 فلسطينيا. كما اغتال جيش الصهاينة فجر أمس وبدم بارد مسئول المخابرات الفلسطينية في بلدة حلحول قرب الخليل ومرافقه قبل ان تدوسهما مجنزرات الدبابات. كذلك يواصل شارون سياسة فرض الوقائع على الارض حيث تفقد مسئولون في وزارة الحربية الاسرائيلية امس منطقة الخط الفاصل بين ام الفحم داخل الدولة العبرية وقلقيلية في الضفة تمهيدا لاقامة جدار فصل عنصري في اطار خطة «المناطق الامنية العازلة» التي كانت اقرتها حكومة شارون. وفيما كان جيشه يحيل موقعا عسكريا له على اراضي قرية ترمسعيا قرب رام الله الى بؤرة استيطانية جديدة كشفت منظمة «بتسليم» الاسرائيلية لحقوق الانسان ان المستوطنات باتت تسيطر حاليا على نحو 42% من مساحة الضفة 17% استولت عليها حدود ما يعرف بالبلديات و 351% احتلتها مجالس المستوطنات الاقليمية. وازاء ذلك يبقى الموقف الاميركي غامضا باستثناء وضوح التباين بين الصقور والحمائم في البيت الابيض. ففيما يصر الصقور وفي مقدمتهم كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي على ضرورة اصلاح السلطة الفلسطينية، في غير صالح عرفات صدرت عن كولن باول وزير الخارجية الاميركي الليلة قبل الماضية تصريحات تصب في صالح الرئيس الفلسطيني بقوله ان «عرفات بدأ يتحدث بطريقة مسئولة» منذ فك حصاره في رام الله. واضاف «لا يمكننا البقاء في ظل الاجواء العدائية الحالية مع شعب (فلسطيني) يعيش في مناطق محتلة ومن دون حقه في دولة مستقلة».