بات العالم وفي مفارقة تثير السخرية ينظر لرئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون بمنظور الاعتدال إثر هزيمته امام خصمه رئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو، خلال اقرار قيادة حزب الليكود رفض إقامة الدولة الفلسطينية فيما هو كان يطالب بتأجيل هذا الرفض فقط، لكن القرار هذا دفع اوساطاً في حزب العمل بطلب اجتماع يبحث الانسحاب من حكومة شارون كما دفع المقاومة الفلسطينية للتنادي الى استئناف وتصعيد المقاومة بعدما رأت السلطة الفلسطينية في الخطوة الليكودية هذه نسفاً لاتفاق اوسلو، حيث سقط شهيدان في سلسلة هجمات على مستوطنات وجنود الاحتلال بالتزامن مع اعلان حركة حماس رفضها وقف العمليات الاستشهادية. وكانت القيادة المركزية لليكود صوتت بالأغلبية على «رفض اقامة دولة فلسطينية غربي نهر الاردن» بناء على اقتراح نتانياهو العائد بقوة للساحة السياسية حيث رشحته أوساط هذا الحزب لتولي الحكومة القادمة وذلك بعد هزيمة اقتراح شارون بنسبة 59% الخاص بتأجيل هذا التصويت حاليا. وبدا ان المسرحية الصهيونية هذه انطلت على العالم حين سارع الاتحاد الاوروبي للاعراب عن اسفه فيما هرعت واشنطن لتجديد تمسكها برؤية الرئيس الامريكي جورج بوش القاضية بدولة فلسطينية الى جانب الدولة اليهودية. كما اعتبرت القيادة الفلسطينية خطوة الليكود هذه «ضربة قاسية للسلام ونسفاً لاتفاق اوسلو» فيما حذرت الحكومة الاردنية من خطرها على عملية السلام برمتها ورأت دمشق ان شارون لم يعد اثر ذلك مؤهلاً للسلام. لكن اوساطاً اسرائيلية فضحت عبر صحيفة «هآرتس» العبرية هذه اللعبة حين خرج الذئب شارون بثوب الحمل مشيرة الى ان التصويت الليكودي كان بين رافض للدولة الفلسطينية الان (نتانياهو) وبين رافض لهذه الدولة لاحقاً (شارون). وفي هذا الاطار رأى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر ان قرار الليكود «عبارة عن مهاترات انتخابية اسرائيلية داخلية» لا معنى لها «ولن تستطيع كبح جماح القوى الفلسطينية الراغبة في تقرير مصيرها واقامة الدولة المستقلة». وفيما اكدت الاوساط الاسرائيلية ان قرار الليكود غير ملزم لحكومة شارون الا ان تفاعلاته ستمتد حتماً لائتلافه الحكومي. وقال وزير الحربية وزعيم حزب العمل بنيامين بن اليعازر ان قرار الليكود هو بمثابة القول «لا للسلام ولا لأي محاولة لحل النزاع بطرق سلمية» موضحاً ان حزبه «سيتوصل الى استنتاجات بشأن بقائه في الحكومة اذا تبين انها ملتزمة بهذا القرار». لكن القيادي في حزب العمل ورئيس الكنيست افراهام بورج رأى في خطوة الليكود هذه انهياراً للشراكة مع حزبه، واضاف «لا يوجد أي خط سياسي مشترك بين الحزبين لذلك سيتم عقد مؤتمر قريب للعمل من أجل بحث الطريقة الرسمية لفك هذه الشراكة» مشيراً الى انه «حتى الذين فضلوا طمس رؤوسهم في التراب سيجبرون على التروي والهروب من هذه الحكومة» في اشارة الى وزير الخارجية شيمون بيريز الذي تحدثت الصحف العبرية عن تحالفه مع شارون في مواجهة التنسيق القائم بين نتانياهو ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر. وكانت صحيفة «معاريف» العبرية نقلت عن زعيم المعارضة الاسرائيلية يوسي ساريد قوله انه «من السهل التصور ماذا يفكر العالم بنا عندما يرى هذا السيرك الصاخب المفترض ان يقرر مصير البلد والمنطقة والعالم». وقال «ذئبان يجلسان على خشبة مسرح واحدة: الذئب نتانياهو في ملابس ذئب، والذئب شارون في ملابس حمل». وقال ساريد ان ما يقال في إسرائيل حاليا «كلام تحريضي متدني المستوى» يعرض علانية باعتباره سياسة حكومية. وفي مجمل الاحوال فان الخطوة هذه اقنعت الفلسطينيين بلا جدوى انتظار الحلول السياسية والاتجاه نحو استئناف وتصعيد المقاومة وهو ما دعا اليه امس امين سر مرجعية حركة فتح حسين الشيخ ردا على هذه الخطوة، فيما جددت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين تمسكهما بخيار المقاومة. وكانت ثلاث مستوطنات تعرضت الليلة قبل الماضية بالتزامن مع قرار الليكود لهجمات مسلحة فيما اقتحم فدائي من كتائب الاقصى التابعة لفتح قاعدة لجيش الاحتلال في الاغوار وخاض معركة مسلحة مع افرادها اسفرت عن استشهاده كما هاجم آخر حاجزا للجنود قرب بيت لحم قبل ان يسقط شهيدا. ونقلت «معاريف» في هذا الاطار عن مصدر امني اسرائيلي تأكيده لبقاء خيار العدوان على غزة قائما بقوله «نحن نريد ان نكون مستعدين لعمليات بأحجام مختلفة لذلك من المهم ان نبقي في هذه المرحلة جنود احتياط جاهزين وهكذا نستطيع ان نخرج للعملية بعد وقت قصير من القرار». وفي مواجهة الضغوط الفلسطينية والعربية والدولية اعلنت كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس رفضها وقف العمليات الاستشهادية. وقال صلاح شحادة قائد كتائب القسام في مقابلة تنشر لاول مرة للمسئول العسكري لحماس على موقع قريب من الحركة على شبكة الانترنت امس «ان خيار الجهاد والمقاومة هو خيار الشعب الفلسطيني كله وان العمليات الاستشهادية والعسكرية ستستمر ضد العدو الصهيوني حتى دحره عن كامل التراب الفلسطيني». واشار شحادة الذي يعتبر المطلوب الاول لدى اسرائيل والسلطة الفلسطينية الى ان «السلطة الفلسطينية تضر بالفعل الجهادي من حيث تدري ومن حيث لا تدري كون الاجهزة الامنية تلاحق ورش تصنيع الاسلحة، فكل ورشة اغلقت هي اشارة للعدو الصهيوني بأن هذه الورشة تشكل خطرا امنيا وبالتالي استطاعت الاجهزة الامنية ومن خلال تقدير سييء الاضرار بالانتفاضة والفعل الجهادي». واكد ان «على العدو الصهيوني ان يتحمل مسئولية الدماء الصهيونية التي تسيل جراء استمرارهم في احتلال ارضنا ومقدساتنا، مشيرا الى انه «لا يخشى على نفسه من الاغتيال» وانه «ينتظر الشهادة في كل لحظة». واوضح شحادة «عندنا نقص في المال والسلاح وهناك وفرة في الرجال الاستشهاديين ولكن عندنا نقص في الموارد المادية، وإذا أردنا أن نكون ما ينبغي أن نكون عليه في مقاومة الاحتلال فنحن في حقيقة الأمر نعاني من نقص».