أبقى الارهابي ارييل شارون على خيار «العدوان المحدود» على قطاع غزة قائما بابلاغه حكومته انه ابلغ الادارة الامريكية «بعمليات عسكرية» اسرائيلية قادمة، في وقت كانت قمة شرم الشيخ الثلاثية تتمسك بمبادرة السلام العربية ، وتعلن رفضها «للعنف بكافة اشكاله» رحبت به اسرائيل مبدئياً ورفضته حركة حماس وهو ما ترجم بحسب مصادر متطابقة ببدء السعودية حوارا مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي للضغط عليهما لوقف العمليات الاستشهادية تمهيدا لاجراءات قادمة باتجاه الحل النهائي وفقا لمسئول فلسطيني كبير اشار الى تلقي السلطة الفلسطينية تطمينات عربية بعودة التوازن للسياسة الامريكية في المنطقة، فيما اعلنت واشنطن انها تستبعد فكرة عقد مؤتمر دولي موسع للسلام ودعت الى التركيز على اتخاذ اجراءات ملموسة تجاه السلام الذي يبدو بعيداً جداً بالنظر الى احتمال تصويت حزب الليكود الحاكم على قرار اليوم بتبني عدم قيام دولة فلسطينية. (طالع ص 22 ـ 25) ورغم اعلان وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر تعليق العدوان على غزة الا أنه عاد وأكد خلال اجتماع حكومة شارون امس ان «جميع الخيارات المتعلقة بالعملية العسكرية في غزة مازالت واردة في الحسبان». وكان شارون قال للحكومة أمس انه ابلغ الرئيس الامريكي جورج بوش نية اسرائيل «تنفيذ عمليات عسكرية اخرى». وأكدت مصادر أمنية اسرائيلية في هذا الاطار ان الحشود على القطاع مازالت على حالها وان عددا ضئيلا فقط من جنود الاحتياط الاسرائيلي تم تسريحهم فيما يواصل الباقون تدريباتهم تمهيدا للعدوان. ونقلت صحيفتا «يديعوت احرونوت» و«معاريف» العبريتان امس عن مصادر حكومية اسرائيلية وصفتاها بالرفيعة القول «يدور الحديث عن تأجيل لبضعة ايام فقط وان العملية ستنفذ في نهاية الامر وان كان ذلك في نطاق مقلص اكثر». وكان الفلسطيني اسعد يوسف زعرب تمكن امس من انتزاع سلاح قائد الامن الاسرائيلي في مستوطنة رفح في القطاع واطلق النار منه عليه فأرداه قتيلا قبل ان يعتقل. وفي مقابل قرع طبول الحرب الاسرائيلية على غزة انتهت الليلة قبل الماضية قمة شرم الشيخ التي ضمت ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز والرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد ببيان اكد التمسك بمبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت و«رفض العنف بكل اشكاله». واثارت العبارة الاخيرة ارتياح رعنان جيسين المتحدث باسم شارون التي اعتبرها بداية التدخل العربي في الشئون الفلسطينية التي قال انها لم تعد حكرا على ياسر عرفات، مضيفا اننا ننتظر كيفية تطبيق هذا النص المشجع على الارض. كما تحدثت صحيفة «يديعوت» العبرية امس عن اتصالات سرية يجريها مسئولون سعوديون مع قادة حركتي حماس والجهاد الاسلامي للضغط على الحركتين من اجل وقف العمليات الاستشهادية. واشارت الصحيفة الى ان الاتصالات هذه تجري بموافقة عرفات بعد تلقيه ايضاحات مفادها «بأنه عليك ان تختار: اذا كنت تريد تغطية عربية لمواصلة زعامتك عليك ان تساهم في وقف هذه العمليات». وأكد مسئول فلسطيني رفض كشف اسمه لوكالة الانباء الكويتية هذه الاتصالات مشيرا الى ان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس كان طلب الاسبوع الماضي لقاء مسئولين سعوديين لبحث الاوضاع الفلسطينية. وكشف عن لقاء بين محمد دحلان مسئول الامن الوقائي في غزة، ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل على هامش قمة شرم الشيخ لبحث هذه الاتصالات التي اوضح انها تتضمن اقناع الحركتين بالتوافق مع رؤية السلطة الفلسطينية للصراع والمشاركة في مؤسساتها. لكن اسماعيل ابو شنب احد قياديي حماس في قطاع غزة قال لفرانس برس امس ان «العمليات الاستشهادية لن تتوقف» الا اذا توقفت المجازر واستهداف المدنيين الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال. غير ان المسئول الفلسطيني نفسه قال لوكالة الانباء الكويتية ان الحكومة السعودية «توقفت عن دفع اموال لتمويل انشطة عدد من المؤسسات الاجتماعية التابعة لحماس في الضفة والقطاع». وتزامنت هذه التطورات مع تفاؤل عربي بالسير نحو الحل النهائي حيث قال وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث امس بعد لقائه وزيري الخارجية المصري احمد ماهر والسعودي الامير سعود الفيصل ان «هناك مزيدا من التفاؤل ازاء احتمالات التغيير في التصرف الامريكي الذي يميل باتجاه اكثر ايجابا وفهما للموقف العربي والفلسطيني». وتابع انه ينتظر اتخاذ «اجراءات ملموسة» في وقت قريب، لكنه رفض الافصاح عن ماهيتها. واكد ان الولايات المتحدة تعهدت ضمان انسحاب اسرائيل من المناطق التي اعادت احتلالها واكد في هذا الصدد ان هناك «وعودا امريكية تؤكد الالتزام بتطبيق قرار الامم المتحدة رقم 1402». وقال شعث انه ومحمد دحلان مسئول الأمن الوقائي في غزة التقيا لأكثر من ثلاث ساعات مع ماهر والفيصل بحضور السفير السعودي في واشنطن بندر بن سلطان ومدير المخابرات المصرية عمر سليمان وتابع «لقد ابلغونا ان الولايات المتحدة لم تعد تطالب بقيادة بديلة للرئيس عرفات». ووصف شعث الاجتماع بأنه كان «ايجابيا جدا» موضحا ان المسئولين السعوديين والمصريين ابلغوه «فحوى محادثات القمة والاجراءات التي ستتخذها». وقال «لقد ابلغونا ايضا تعهداتهم العمل معنا من اجل وقف الاعتداءات ضد المدن الفلسطينية وانهاء الحصار ومن ثم التوجه بأسرع وقت باتجاه الحل النهائي». واكد شعث ان الحل النهائي ستكون آليته «مؤتمرا دوليا على اساس مبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت يضم الاطراف العربية المعنية واسرائيل والمجموعة الرباعية»، مشيرا الى ان العرب يريدون معرفة اهداف المؤتمر الذي اقترحته واشنطن. وتضم المجموعة الرباعية حول الشرق الاوسط الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة. غير ان صحيفة «هيلسينجين سانومات» في استكهولم نقلت عن وزير الخارجية الامريكي كولن باول قوله انه يعتقد ان مؤتمر السلام يمكن ان يطرح «مقترحات جريئة» لاحلال السلام لكنه اضاف ان من الافضل حاليا اتخاذ اجراءات ملموسة تجاه السلام بدلا من مؤتمر كبير يتناول موضوعات متفرقة. ونقلت الصحيفة عن باول قوله «قبل ان نحاول عقد مؤتمر يحل كل القضايا من مستقبل القدس الى عودة اللاجئين والقضايا الحدودية من المهم ان نجمع كل الافكار وبدء خطوة يسهل التعامل معها وتنفيذها بشكل اكبر». وقال «من السابق لاوانه عقد مؤتمر سلام واسع النطاق حيث انه لم يمر سوى شهر على وقوع الازمة. ستكون تلك خطوة خاطئة». وفي اشارة الى المجموعة الرباعية قال باول «لم لا يمكن استخدام القوة الرباعية لحل مشكلات دولية اخرى. هناك بالفعل عدد اخر يرغب في الانضمام، فعلى سبيل المثال فان اليابان لا ترغب في مجرد منح الاموال بل ايضا المشاركة في العملية السياسية». واضاف «لا اريد ان اشكل امما متحدة جديدة ولكن قوة خماسية مثلا او سداسية او ثمانية». وفي حديث نشرته صحيفة «لا ريبوبليكا» امس في روما، قال شيمون بيريز من جهته ان «الموعد المقترح للمؤتمر هو حوالي شهر يونيو»، مؤكدا ان انعقاده يشكل «فرصة يجب عدم اضاعتها لان إرجاءه يمكن ان يؤدي الى اعمال ارهابية اخرى». وردا على سؤال عن احتمال مشاركة ياسر عرفات في المؤتمر، قال بيريز الذي وصل الى روما الجمعة انه «يعود الى الفلسطينيين امر البت في من يمثلهم». من جهة اخرى، قال بيريز الذي اجتمع في العاصمة الايطالية بمحمد رشيد مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان «استئناف عملية السلام سيتزامن مع انعقاد المؤتمر». واضاف «ولكن حتى ذلك الموعد علينا استئناف الاتصالات من اجل انهاء العنف والتوصل الى وقف لاطلاق النار». وحضر بيريز ومحمد رشيد حفلا موسيقيا من اجل السلام حيث قال بيريز «نسعى مع صديقي رشيد الى الخروج من الازمة». وكان رشيد قال في العاصمة الايطالية انه «مستعد للذهاب الى الجحيم من اجل السلام لكن ليس مستعدا للذهاب الى الجنة من اجل الارهاب». وفي هذه الاثناء تحدثت «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن انقسام بين شارون ووزير حربيته بنيامين بن اليعازر حول مشاركة سوريا في المؤتمر المقترح حيث يعتقد الاخير ان مشاركتها «قد تقربها من الدول العربية المؤيدة للسلام وتمنح الشرعية للمفاوضات العربية الاسرائيلية». اما شارون فيعارض هذه المشاركة ويشترط لها «قبول سوريا بالعودة الى مائدة المفاوضات من دون شروط مسبقة وكبح جماح حزب الله».
ثلاثية شرم الشيخ ترفض «العنف بكافة أشكاله» وشارون يصر على مهاجمة غزة، السعودية تضغط على حماس لوقف العمليات الاستشهادية
