بحثت القمة الثلاثية المصرية السعودية السورية التي عقدت في مدينة شرم الشيخ امس الاوضاع المتدهورة في الاراضي الفلسطينية المحتلة مع ابقاء جيش الاحتلال الاسرائيلي خيار عدوان واجتياح محسوب لقطاع غزة رغم تأجيله المؤقت رسميا، في حين رفضت اوروبا طلبا اسرائيليا بمحاكمة المبعدين بعد انهاء حصار كنيسة المهد واعتبرتهم احرارا وليسوا سجناء، وناقشت القمة الثلاثية بمشاركة الرئيس المصري حسني مبارك وولي عهد السعودية الامير عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد الخروج بموقف موحد ازاء القضية الفلسطينية وتحديد شروط عقد مؤتمر السلام المقترح. وتأكيد رفض توجيه ضربة عسكرية ضد العراق. وعلمت مصادر «البيان» ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ابلغ القمة الثلاثية رسالة حملها وفد فلسطيني رفيع وصل شرم الشيخ امس. وحدد زعماء سوريا ومصر والمملكة العربية السعودية شروط عقد مؤتمر السلام في الشرق الاوسط. وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر انه لا يمكن عقد مؤتمر يتعلق بالشرق الاوسط بدون مشاركة الرئيس الفلسطيني وبالاضافة الى ذلك اوضح ماهر ان القرارات الشرعية والاتفاقيات والمباديء بداية من القرار 242 الى المبادرة العربية مرورا بمؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام وقرارات الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن الاخيرة، يجب ان تكون الاطار لانعقاد اي مؤتمر. وصرح الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري بأن الهدف من مؤتمر القمة الثلاثي يتمثل في تنسيق مواقف هذه الدول والتشاور ضمن الاطار العربي العام. مشيرا الى ان هذا التشاور يمتد ليشمل رؤساء وقادة آخرين لان التحدي يتجاوز مجرد عملية السلام. وحول سؤال عن مدى استجابة اسرائيل للاتصالات بشأن التهدئة قال الدكتور اسامة: ان الاسرائيليين يقولون ان لديهم توجها بضبط النفس وسوف نرى. واكدت مصادر فلسطينية رفيعة لـ «البيان» ان محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في غزة والدكتور نبيل شعث وزير التعاون الدولي الفلسطيني قد حضرا الى مدينة شرم الشيخ وسلما رسالة من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى القمة الثلاثية. وذكرت المصادر لـ «البيان» ان الرسالة تضمنت اهمية وضرورة ان يصدر موقف عربي عن القمة ازاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني واحتمالات قيام جيش الاحتلال باجتياح شامل لغزة اضافة الى المخطط الاسرائيلي الهادف الى تهجير اكثر من مليون فلسطيني خارج الاراضي الفلسطينية الامر الذي سيشكل مخاطر كبيرة على الامن القومي العربي. وعلمت «البيان» ان القمة الثلاثية لم تقتصر على بحث الموقف المتدهور في الاراضي الفلسطينية والتهديدات الاسرائيلية فقط وانما تجاوزت ذلك لبحث عدد من الامور الاستراتيجية التي تتعلق بالامة العربية بكاملها. وذكرت مصادر لـ «البيان» ان القمة بحثت ايضا التهديدات الامريكية الموجهة الى العراق واهمية رفض توجيه ضربة عسكرية الى بغداد تحت اي ظرف من الظروف كما بحثت القمة التهديدات الامريكية الموجهة لدول عربية اخرى «سوريا وليبيا» تحت زعم سعي الدولتين لامتلاك اسلحة كيماوية وبيولوجية. وعلى الصعيد الميداني أبقى جيش الاحتلال الاسرائيلي على خيار عدوان واجتياح محسوب لقطاع غزة رغم تأجيله المؤقت رسميا، محددا اربعة اهداف عسكرية وسياسية تشمل اعتقال قيادات المقاومة، وتدمير مؤسسات السلطة ومقار الامن والمخابرات ومبنى المجلس التشريعي، والبنى التحتية. وقصفت قوات الاحتلال بالرشاشات الثقيلة عصر امس موقعا لقوات الامن الفلسطينى يقع شرق مدينة غزة. واعتقلت قوات الاحتلال فجر امس ثلاثة فلسطينيين بعد مداهمة منازلهم فى قرية رمانة شمال غرب جنين هم محمود رياض الاحمد (23 عاما) واشرف محمود فراسيني (23 عاما) وعميد توفيق عمور (16عاما) واقتادتهم الى جهة مجهولة. كما اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال فجر امس احدى البلدات الصغيرة شرق محافظة قلقيلية وفرضت نظام منع التجول على البلدة. وقال شهود عيان ان فرقا احتلالية قوامها 40 دبابة ومجنزرة وناقلة جند مدرعة اقتحمت بلدة عزون الواقعة على بعد عدة كيلو مترات شرق قلقيلية تحت وابل من اطلاق النيران الرشاشة وقذائف المدفعية. وفى الخليل قامت ثمانى اليات عسكرية اسرائيلية مجنزرة وعدد من الجيبات بالتوغل فى منطقة عيصى غرب مدينة الخليل. على الصعيد ذاته ما زالت حالة من التوتر والترقب تخيم على كافة قطاع غزة تحسبا لعدوان اسرائيلى محتمل. وقالت مصادر صحفية اسرائيلية امس ان الاستعدادات العسكرية تسارعت عشية العدوان المرتقب فى عمق قطاع غزة حيث عزز جيش الاحتلال قواته النظامية وجند جنود احتياط بأوامر طارئة. وحددت صحيفة «يديعوت أحرونوت» اهداف العدوان المؤجل مؤقتا في اعتقال المطلوبين الاشد خطورة ـ حسب تعبيرها ـ وفي مقدمتهم صلاح شحادة رئيس الجناح العسكري لكتائب عز الدين القسام، فيما ترك اسم الشيخ احمد ياسين لقرار سياسي. وتتضمن الاهداف الاسرائيلية تدمير مؤسسات السلطة والامن والمخابرات والمجلس التشريعي، وقيادة سلاح البحرية والمشاريع الاقتصادية وفي مقدمتها مطار غزة ونفت اسرائيل ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز بأن تأجيل الاجتياح استجابة لضغوط امريكية، وكشفت عن ملامح خطة بديلة تركز على ضربات انتقائية من الجو، لتجنب خسائر ضخمة، واستفادة من تجربة العدوان الواسع على الضفة الغربية. وغداة وصول 13 فلسطينيا مبعدين من كنيسة المهد الى لارنكا زارهم امس المبعوث الاوروبي للسلام ميجيل موراتينوس والسفير الاسباني في قبرص اجياسو جارثيا، فيما اكد موراتينوس ان الفلسطينيين ليسوا محتجزين ولا عرضة للاعتقال او التسليم لاسرائيل بل هم احرار مؤكدا على معنوياتهم العالية. وستبحث لجنة اوروبية قضائية في بروكسل غدا الوضع القانوني للمبعدين وأمنهم قبل توزيعهم على اليونان واسبانيا والبرتغال وايطاليا. واكد سفير فلسطين في قبرص سمير ابو غزالة لوكالة فرانس برس «انها مسألة ثلاثة الى اربعة ايام، الاثنين سنعرف من هي الدول التي ستستقبلهم والى اين سيذهب كل منهم»، خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذي رعى مبادرة انهاء الحصار، مؤكدا رفض تصريحات بيريز بشأن المطالبة بتسليمهم قائلا: لا اتصور ان القاتل مرتكب المذابح هو الذي سيقرر مصيرهم.
