درجت العادة على ان تحتفل «البيان» ومعها قراؤها في مثل هذا اليوم من كل عام باطفاء شمعة اخرى جديدة واضافية في احتفال يحلق عالياً الى آفاق المناسبة. لكن قراراً جماعياً اتخذته هيئة تحريرها، وكل العاملين فيها قضى بأنه لا مجال لاحتفال من هذا النوع، فيما اشقاؤنا الفلسطينيون يواجهون بصدورهم العارية دبابات آخر استعمار استيطاني تقليدي على ظهر الارض ويقدمون من دمائهم ضريبة الحرية وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي اصبحت قاب قوسين او ادنى من التحول الى واقع يضرب جذوره بقوة تحت سماء شرقي المتوسط، رغم ادعاء المدعين. هكذا فإن «البيان» تحتفل اليوم باطفاء شمعتها رقم «22» بالطريقة التي تعدها البديل الافضل، وهي ان تفكر مع قرائها بصوت عال فيما تحرص عليه دائماً، ان تعد لكي تحقق ما وعدت، ان تمد جسور الطموح عالياً وبعيداً، لكي تواصل المسير بقوة وعزم على هذه الجسور، وصولا الى ما فيه الافضل، والى ما ينتظره القراء ويتطلعون اليه حقا. لكن من اين يبدأ الحوار مع القراء هذا العام في ضوء شمعة الاحتفال التي نلتف جميعا حولها وكلنا تفاؤل وكلنا أمل في ان يكون الجديد الذي نتقدم به محققا لآمال القراء؟ انه يبدأ، بالضبط، من المنطلق الطبيعي والمنطقي، الذي تحرص على ان تبدأ الحوار مع القراء عنده اي صحيفة نابضة بالحياة والطموح والحيوية والحرص على الانطلاق مع قرائها نحو آفاق متجددة، وهو ما اعتمدته «البيان» منذ اطلت للنور لاول مرة وحتى اليوم. نقطة البداية هي التطوير، الذي يظل الشغل الشاغل لكل من يعمل باخلاص وصدق وحب، تحت سماء هذه الحياة الهادرة المتجددة ابدا التي نسميها الصحافة. والتطوير الذي نتحدث عنه والذي تصافحه عينا القارئ منذ اليوم، يتخذ اكثر من بعد، وينطلق عبر اكثر من افق. فبين يدي القارئ اليوم ترتاح صحيفته «البيان» محققة تجاوزا جديدا، حيث تتضاعف عمليا من حيث الكم والكيف مع تقليب القارئ لصفحات «البيان2» الذي اصبحت المصافحة بينه وبين القارئ لقاء يوميا. يجد القارئ، في هذا الاطار، نفسه كل صباح مع جهد حقيقي، يبذله فريق متكامل من مخضرمي الصحافة وشبابها للاقتراب من نبض الشارع وتيار الاحداث، الى حد المعانقة، ومن ثم اكتساب الحيوية، هذه الصفة التي تميز الصحافة الحقيقية، فالقارئ على موعد مع لمحات من دنيا الناس، ومع اكثر من اطلالة على عالم الفنون ومع نبض السينما والتلفزيون ومع اصداء ما يدور، على خشبات المسرح. وفي عالم اليوم الذي لا مجال لتكامل ابعاده الا عبر الارتحال مع العلم والتقنية وتطبيقاتهما في مختلف مجالات الحياة وميادينها تمتد لقاءات قارئ «البيان» مع عالم الانترنت ومع الجديد والحديث والمبتكر في الطب والعلوم. واذا كانت منطقة الخليج دائما ارضا تحقق التواصل مع العالم والانفتاح عليه، فان من الطبيعي ان يجد القاريء نفسه يوميا مرتحلا مع الجذاب والجديد والمشوق في العالم شرقا وغربا، ومع انباء الجاليات واخبارها واهتماماتها ورؤيتها للعالم من حولها. والرؤية لكي تتكامل يجب ان تجمع بين الرحابة والعمق معا، ومن هنا جاء الحرص على اطلاع القارئ على الجديد والمتميز من الاصدارات والكتب وعلى نقل ما تحفل به صحف العالم وما تموج به من افكار وتيارات واتجاهات. عبر صفحات «البيان»، ايضا يجد القارئ نفسه مع جهد اضافي مطور ومتجدد في مجالات الاقتصاد والشئون المحلية والسياسية العربية والدولية ومع لقاءات ممتدة مع الآراء والقضايا والتحليلات والتقارير فضلا عن الاخبار التي يتم تناولها بوعي وحس قوميين عرفا تقليديا عن «البيان». هذا الجهد المستمر، الذي يجد القاريء ثمرته بين يديه كل صباح، يتكامل مع الرؤية الاستراتيجية التي تبنتها «البيان» منهاج عمل وطريقة حياة، والتي تشهد دفعة جديدة ومتميزة على صعيد التنفيذ. أ ـ تشهد «البيان» انطلاقة ابعد مدى، تؤكد وضوحها الارقام والاحصاءات في السير على طريق التوطين، قوامها المزيد والمزيد من اتاحة فرص العمل والابداع والتدريب للمواطنين، باعتبار ان هذا هو المنطق الصحيح للامور، وما يخالفه عارض ومؤقت واستثنائي ورهن بظروف متغيرة بطبيعتها، ذلك انه لا يصح الا الصحيح، ومن ينطلقون من قنوات التعليم من شباب الوطن لابد لهم من ان يشقوا طريقهم ايضا الى فرص العمل التي يستحقونها عن جدارة وبامتياز تحت سمائه وعلى ارضه. ب ـ تظل «البيان» على اصرارها على الرهان على مواكبة المشروع الحضاري لدولة الامارات والمساهمة الخلاقة من جانب دبي في هذا المشروع، وهي المساهمة التي تركز على المبادرة والسبق في توظيف التقنية المتقدمة، ومن هنا فإننا نحرص على ان يلمس القاريء، عبر التميز الطوعي في تقنيات الطباعة وعبر الاطلالة الالكترونية للصحيفة على شبكة الانترنت، جوانب من تواصل هذا الرهان الحضاري. ج ـ تمضى «البيان» خطوات ابعد في انفتاحها على مجتمعها باعتبارها كيانا فاعلا ومؤثرا ومساهما في تطوير هذا المجتمع، ونظرة واحدة على نشاط مركز التدريب الاعلامي وبرامجه ودوراته وجهوده، وهو ما كان موضع تقدير ليس على المستوى المحلي فحسب وانما على المستويين الخليجي والعربي، نظرة واحدة من القارئ في هذا الصدد كفيلة بايضاح جوانب مما نقصده هنا. د ـ من المؤكد ان القارئ يدرك ان ما نقدمه اليوم اليه من جوانب التطوير ليس الا خطوات على طريق طويل وممتد وحافل بالطموحات والتطلعات ومن ثم فإننا نعد الآن وهنا بأن تستمر هذه اللقاءات بين القارئ وبين ثمار هذا الجهد في التطوير الذي هو بالنسبة لنا منهاج فكر وعمل وطريقة حياة. ويبقى صحيحا ان كل هذا الدفء وكل تلك المحبة وكل هذا الحماس والحرص على المشاركة والتفاعل من جانب قراء «البيان» هو ما يدفعنا الى المزيد من العطاء وان نضيف المزيد والمزيد من العطاء والتجديد والابداع الى ما تقدمه للقارئ مع اطلالة شمس كل يوم جديد.