المشهد الثاني من المسرحية ينتهي بانتهاء أزمة كنيسة المهد .. اسرائيل وحدها هي التي قررت ان الثلاثة عشر فلسطينيا هم من الخطرين والباقين هم الأقل خطورة! .. وتقبل العالم الحكم دون تردد.. ومن المهد بدأت عملية «الترانسفير». عملية الابعاد «الترانسفير» تمت ـ للأسف الشديد ـ بموافقة الرئيس عرفات، وهذا مبدأ خطير، ولكن عرفات وافق عليه مرغما لا بطلا ! فذلك السيناريو المهين تم بضغط امريكي ودولي وعربي، بحجة انهاء مأساة دامت 40 يوما! فبدلا من ان يكون الضغط على شارون وزمرته فقد كان على عرفات وأركان قيادته! لقد أرادت اسرائيل تحويل بوصلة الرأي العام الأوروبي من التعاطف مع قضية المحتمين بالكنيسة الى التفهم والتعاطف مع ما ترتكبه من جرائم. وقد نجحت بالفعل، اذ عزفت على نغمة «الارهاب»، وادعت ان الحق كان معها في تجويع وترويع المحتمين بالكنيسة، وهي دائما تقلب الحق الى باطل وتجد من يشجعها على ذلك ويبارك خطواتها. وحسب سيناريو المسرحية الامريكية الاسرائيلية صفق الرئيس الأمريكي على الفور مبتهجا للنتائج التي تحققت وحققت مصالح اسرائيل. وحسب السيناريو المتفق عليه أدان عرفات قبل أيام العمليات الاستشهادية قائلا: «اكرر التزامي ومشاركتي الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي بحربها ضد الارهاب .. واعطيت أوامري للقوات الفلسطينية لمواجهة ولمنع أي عمليات ارهابية للتعدي على المدنيين الاسرائيليين من اي جهة فلسطينية كانت»! وفي هذه المرة يقرن عرفات أقواله بأفعاله حتى بلغت حصيلة الذين تم القبض عليهم حتى أمس عشرين معتقلا. كل هذا يحدث من الجانب الفلسطيني وكأنه لم تكن هناك مذابح في مخيم جنين، وكأن اسرائيل لم تعتد على الشعب الفلسطيني ولم تقتحم مدنه وتقتل منه المئات! .. صحيح ان هذا ما يريده بوش ويعتبره ايجابياً على نحو مدهش، ولهذا ظهر مؤخرا مفعما بالسعادة، فقد حصل على كل ما أراد. .. أي منطق هذا الذي يحرك بوش؟ وأي منطق هذا الذي يقبل به رجل محاصر بالدبابات من كل صوب ومن الجو والبحر؟! إنها افتراءات ومنطق امريكي لا يستقيم مع دولة تدعي الديمقراطية والحفاظ على حقوق الانسان!! واليوم الآلة العسكرية الاسرائيلية ـ مرة اخرى ـ على مشارف غزة تستعد لعملية عسكرية لا نعلم مداها، ورغم ذلك فان بوش يرى في ذلك حقاً لاسرائيل فهي «دولة ذات سيادة» ومن حقها ان تفعل ما يحلو لها مادامت ترفع نفس الشعار الامريكي: القضاء على الارهاب واقتلاع جذوره!! وهل يا ترى ما سيحدث في غزة سيكون المشهد الأخير في هذه المسرحية أم ستتلوه مشاهد أخرى؟