يستعد جيش الارهابي ارييل شارون لتنفيذ الجزء الثاني من عملية «السور الواقي» في قطاع غزة عبر هجوم بري وجوي وبحري حيث شهد محيط القطاع حشودا عسكرية اسرائيلية لليوم الثالث على التوالي تزامن مع اجتماع لقادة جيش الاحتلال لمناقشة العدوان المحتمل وبدائله وسط أنباء عن تأجيله بعد انتهاء أزمة كنيسة المهد بابعاد 26 مناضلا الى قطاع غزة ونفي 13 الى اوروبا في خطوة قد تمهد الطريق امام اسرائيل لتنفيذ عمليات ترانسفير جماعية للفلسطينيين. فيما اعرب الرئيس الامريكي جورج بوش عن امله في دعم السلام بعد انتهاء ازمة المهد. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش اعتبر امس انتهاء محنة المحاصرين في كنيسة المهد «تطورا ايجابيا» يفترض ان يدعم احتمال استئناف العملية السياسية نحو السلام وهو ما اعتبره عرفات «خطوة مهمة». ووضع 13 من ابطال المقاومة في فندق بقبرص تحت اجراءات امن مشددة الى حين البت في استقبالهم من قبل دول اوروبية ستبحث هذا الامر بعد غد الاثنين فيما نقل 26 الى قطاع غزة وافرج عن البقية. وفي تطور مفاجيء قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان اسرائيل لها الحق في المطالبة بتسلم المبعدين الـ 13 . واضاف بيريز للصحفيين «نحتفظ بحق ان نطلب التسلم حسب الظروف. يجب ان تتذكروا ان هؤلاء اناس «ايديهم ملطخة بالدماء وكل بلد يوافق على استقبالهم يجب ان يراقبهم». ومن بين الظروف المحتملة التي اشار اليها بيريز ان تقرر اي دولة في الاتحاد الاوروبي ان تمنح النشطين الحرية. وجاءت تصريحات بيريز الذي يزور روما لبحث استضافة ايطاليا لمؤتمر سلام دولي المقترح بعد ان اعلنت اليونان استعدادها لاستضافة المبعدين في حين قال رئيس وزراء ايطاليا سيلفيو بيرلسكوني ان مصيرهم لم يقرر بعد اما نظيره الكندي جان كريتان فقال ان الاوروبيين غير متفقين حول مصير المبعدين بالرغم من أن الرئاسة الاوروبية للاتحاء قالت ان المبعدين لن يتم اعتقالهم في دول الاتحاد. واقتحمت شرطة الاحتلال عقب ذلك الكنيسة واخرجت 11 ناشط سلام اجنبياً واعتقلتهم تمهيدا لترحيلهم وسط مزاعم ان خبراء امريكيين عثروا على عبوات ناسفة داخل الكنيسة. واعلن بن اليعازر انه اصدر اوامره باعادة نشر جيشه الى خارج احياء بيت لحم. من جهتها قالت القيادة الفلسطينية امس ان قيام الجيش الاسرائيلي باقتحام كنيسة المهد بقوات عسكرية واعتقال زوار مدنيين للكنيسة هو خرق صارخ للاتفاق الدولي الخاص بحماية الكنيسة ورفع الحصار وانسحاب القوات الاسرائيلية. وقالت القيادة في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية «انها تعتبر اقتحام كنيسة المهد بقوات عسكرية واعتقال زوار مدنيين للكنيسة من أمريكا واوروبا وكندا واقتيادهم الى سجن الرملة بالقوة ووسط حراسة مسلحة ومنعهم من الاتصال بمسئوليهم والدبلوماسيين وبالمحامي المكلف متابعة وضعهم، اعتداءات اسرائيلية سافرة على كنيسة المهد». واكدت القيادة «ان العبث فيها(الكنيسة) بحجة البحث عن ثلاث بنادق داخل الكنيسة هي خرق صارخ للاتفاق الدولي الخاص بحماية الكنيسة ورفع الحصار وانسحاب القوات الاسرائيلية من مدن بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور». من جانبه جدد الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات التأكيد على ان الشعب الفلسطينى يقف بكل قوة وسيواصل الدفاع عن مقدساته الاسلامية والمسيحية. وقال عرفات للصحفيين عقب ادائه صلاة الجمعة فى مقر الرئاسة فى رام الله ان الاسرائيليين يدفعون بدباباتهم وعرباتهم العسكرية وطائراتهم الى كل منطقة فى قطاع غزة. مشيراً الى انه يوجد فى قطاع غزة اعلى كثافة سكانية فى العالم وهى اعلى من هونج كونج وذكر بما حدث عندما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم جباليا فى الحادى عشر من مارس الماضى مما ادى الى استشهاد 18 فلسطينيا خلال عدة ساعات. اضافة الى ما حدث فى اجزاء من رفح حيث دمرت كل المنازل هناك والتى يوجد جزء منها فى الاراضى الفلسطينية والجزء الاخر فى الاراضى المصرية. وفيما كان الفلسطينيون يؤكدون ان المبعدين الـ 13 سيعيشون احرارا في منفاهم المؤقت لنحو ست سنوات سيصار الى اعادتهم حال اعلان الدولة الفلسطينية قبل هذا الموعد اكدت مصادر الحكومة الاسرائيلية انها ستسعى جاهدة لضمان محاكمتهم حال عودتهم لديها أو في دولة ثالثة شريطة ان تكون هيئة القضاة اسرائيلية. وعودة الى شعار «الانفراج بعد الانفجار» الذي تحدثت عنه مصادر «معاريف» قالت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية من جهتها ان جيش الاحتلال بدأ تدريبات لضرب اهداف فلسطينية في قطاع غزة. والتي قال بيريز انه يتوقع عملا محسوبا فيها ضد مراكز للمقاومة مشددا ان العملية ستكون بطريقة حذره ومحسوبة ولا تعني خطة لغزو اراضي السلطة. وقالت الصحيفة ان خطة العدوان على غزة تتضمن مشاركة وحدات من المشاة والمقاتلات والمروحيات والزوارق الحربية ايضا. واوضحت انه حسب المخطط فإن رفح ستكون مستهدفة في الجنوب لمنع تهريب الاسلحة من مصر الى القطاع لكن الهجوم الاشد سيكون في شمال القطاع وتحديداً «مواقع أساسية في مدينة غزة والمخيمات». وذكر راديو إسرائيل أن ابن اليعازر التقى بعد ظهر امس مع قادة الجيش الاسرائيلي لمناقشة شن هجوم عسكري إسرائيلي محتمل على قطاع غزة. واضاف إن الاجتماع خرج بنتيجة واحدة وهي «كل البدائل مطروحة». وفي تطور لاحق اعلن التلفزيون الاسرائيلي العام مساء امس ان الجيش الاسرائيلي ارجأ شن عدوان في قطاع غزة لانه فقد تأثير الصدمة. ونقل التلفزيون من مصادر امنية ان العملية جرى تعليقها غير ان قوات كبيرة لا تزال تنتشر حول القطاع مستعدة للتدخل. وفي هذه الاثناء، قال الفلسطينيون ان قتالاً كثيفاً وقع في قطاع غزة غرب معبر (المنطار) الذي يقع شرق مدينة غزة. وذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية في عددها الصادر امس نقلا عن مصادر أمنية رفيعة المستوى أن «العملية المحدودة المدة والمركزة» يمكن تأجيلها في اللحظة الاخيرة بسبب الضغط الامريكي على الجانبين. وأفادت الصحيفة أيضا أن هناك خلافا داخل الجيش الاسرائيلي حول ضرورة العملية، حيث تثار الانتقادات حول العملية التي قد تؤدي إلى الكثير من الخسائر. وعلى صعيد المواجهات افاد مصدر طبي فلسطيني أمس ان فلسطينيا توفي متأثرا بجروحه التى اصيب بها برصاص الجيش الاسرائيلي الاسبوع الماضي كما اصيب أمس ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلان في غزة. وقال الطبيب معاوية ابو حسنين مدير عام الطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة «ان أحمد اسماعيل مصطفى صالح (20 عاما) من مدينة غزة توفي متأثرا بجروحه التي اصيب بها في الثالث من الشهر الجاري عند معبر بيت حانون شمال قطاع غزة برصاص وشظايا قذائف اطلقها الجيش الاسرائيلي». واضاف ان «مواطنا فلسطينيا في الخمسين من عمره من بيت حانون اصيب برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي في كتفه الايمن، كما اصيب أمس ايضا طفلان بالرصاص الاسرائيلي أحدهما في حال الخطر عندما فتحت دبابات الاحتلال نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه المواطنين شرق مدينة غزة». وذكرت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي قصف بالرشاشات الثقيلة عصر امس موقعا لقوات الامن الوطني يقع شرق مدينة غزة. وكان فلسطينيان تسللا امس الى مدينة بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة عام 1948 وزرعا عبوة ناسفة امام احد البنوك انفجرت جزئياً قبل أوانها ما أسفر عن اصابة 11 اسرائيلياً بجروح بين متوسطة وطفيفة قبل اعتقال الفلسطينيين.