حشد رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون الذي خسر معركة ابعاد عرفات دباباته واستدعى آلاف الاحتياط لعدوان على قطاع غزة، يرجح ان يكون محدودا، ويستهدف مخيمات القطاع بعد عدة خطوط حمراء تكبح فاشيته في مقدمتها التحفظ الامريكي وترحيب الرئيس جورج بوش بادانة عرفات للارهاب ونفيه أنه وافق على طلب شارون لاستبداله، اضافة الى تحذيرات الأجهزة الأمنية الاسرائيلية من عواقب اجتياح اكثر مناطق العالم كثافة سكانية وتأييد 59% من الاسرائيليين للحلول التفاوضية وبدء اجهزة السلطة الفلسطينية حملة امنية شملت اعتقال 16 من عناصر حماس واتجاهها لابعاد الحركة من قيادة الانتفاضة وسط تقارير عن مساعدة امنية بريطانية للسلطة في حملتها لاحباط العمليات الاستشهادية. وفور اقرار حكومته المصغرة الليلة قبل الماضية خطة العدوان على غزة سارع شارون لارسال حشود عسكرية ضخمة من دبابات ومدرعات ووحدات مشاة وقوات خاصة الى حدود قطاع غزة مع اصدار ثمانية الاف امر استدعاء لجنود الاحتياط. وتهيأت اجهزة الامن الفلسطينية وابطال المقاومة لمواجهة هذا العدوان بتخزين المواد التموينية وتفخيخ الطرقات واقامة السواتر. وحذر العقيد محمد دحلان مسئول الامن الوقائي في القطاع من ان «غزة ستكون نموذجا اكبر من الصمود البطولي في مخيم جنين» وانها ستظل كما كانت عصية على الغزاة». كما حذر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات من ان العدوان المرتقب هذا سيؤدي الى كوارث انسانية وبيئية واقتصادية وسيكون هناك عدد كبير من الضحايا وسيخلف الدمار في اكثر مناطق العالم كثافة سكانية. اما نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني فقد اكد بدء السلطة اتصالات عاجلة مع اطراف عربية ودولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة لوقف العدوان الوشيك. لكن اوساط الحكومة الاسرائيلية تحدثت امس عن عدوان «محدود» وليس موسعا في قطاع غزة نظرا لضخامة الخسائر الاسرائيلية المتوقعة وقالت «يديعوت احرونوت» ان الجيش الاحتلالي يدرس «عمليات موضعية في القطاع تشمل اغتيالات واعتقالات وكشف انفاق تهريب الاسلحة». وكان جيش الاحتلال اجتاح امس اطراف مدينة رفح ودمر العديد من المنازل بقذائف الدبابات بزعم البحث عن هذه الانفاق. وقالت «هآرتس» من جهتها ان العدوان سيستهدف بشكل اساسي مسئول كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في القطاع صلاح شحادة الذي يرتبط بعلاقة وثيقة مع رشيد ابو شباك نائب دحلان. كذلك وضعت واشنطن كما يبدو محاذير لهذا العدوان تحدث عنها ضمنا الرئيس الامريكي جورج بوش الليلة قبل الماضية حين دعا شارون الى الانتباه لعواقب مثل هذه العملية فيما قالت «يديعوت» ان شارون خرج من واشنطن بتحذير مفاده «اضربوهم ولكن بقدر معين وليس لوقت طويل». وفي هذه الاثناء سعى عرفات بدوره الى محاولة كبح حدود العدوان المرتقب حيث بدأت اجهزته الأمنية حملة اعتقالات في القطاع طالت 16 من عناصر حماس على خلفية عملية تل أبيب الفدائية الأخيرة. وقالت مصادر فلسطينية ان عرفات يبحث حل قيادة الانتفاضة التي تشارك فيها حماس بشكل يبعد الحركة عنها. وفي هذا الاطار كشفت صحيفة «اندبندنت» البريطانية ان رئيس الوزراء توني بلير وافق على ارسال 20 خبيرا امنيا من الشرطة واجهزة الامن المختلفة الى مناطق السلطة الفلسطينية لمساعدتها في محاولات احباط العمليات الاستشهادية. كذلك بدأ شارون في مواجهة انقلاب في الرأي العام الاسرائيلي تمثل في استطلاع للرأي نشرت نتائجه امس افاد بأن 59% من الاسرائيليين يؤيدون الحل التفاوضي على اساس انسحاب الجيش الاحتلالي الى حدود العام 1967 وتقسيم القدس لكن من دون حق العودة للاجئين. وارتفع صوت وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز مجددا امس بالقول ان «الارهاب لن يتوقف بمجرد الرد على النار بالنار وانه لابديل للحل السياسي من خلال مؤتمر دولي قال انه سيعقد في غضون شهرين من الآن. واوضح انه يمكن النظر في نشر مراقبين دوليين لكن بعد التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين. وحول تصريحات شارون بأنه لا مفاوضات ولا حديث عن دولة فلسطينية حتى يتم ضمان أمن اسرائيل تماما وما اذا كان ذلك موقفا اسرائيليا رسميا، قال بيريز ان الحكومة الحالية ائتلافية وهو ليس سرا وهناك أكثر من وجهة نظر وبغض النظر عما يقوله شارون فان احتمال قيام الدولة الفلسطينية أمر قائم طالما تتوقف أعمال العنف والارهاب . وكان شارون قال امس لصحيفة «بانورما» الايطالية ان عرفات مارس الارهاب دائما لكن عددا كبيرا من رؤساء الدول في اوروبا استمروا في استقباله وتصديقه، مشددا على انه «حان الوقت لتتخذ الاسرة الدولية عقوبات مناسبة ضده». غير ان شارون خسر معركته الرامية لابعاد عرفات حين احجم عن طرح هذا الامر خلال اجتماع حكومته المصغرة اثر معارضة بيريز ووزير الحربية بنيامين بن اليعازر وخمسة ألوية من قادة جيشه اضافة لرؤساء الاجهزة الامنية بحسب الصحف العبرية. وكان الممثل الاعلى للسياسة الاوروبية الخارجية خافيير سولانا حذر امس من ان ابعاد عرفات سيشكل خطأ فادحا سيصعب على المجتمع الدولي القبول به. واعرب سولانا في كلمة القاها في ندوة تنظمها وكالة الانباء الاسبانية «اوروبا برس» عن تمنيه الا يضطر الاتحاد الاوروبي الى التفكير بفرض عقوبات اقتصادية على اسرائيل لان ''التاريخ اثبت انها تحل قليلا من الامور وهي صعبة التطبيق مشددا على ان «حل مشاكل من هذا النوع لا يتم عبر العقوبات».