لم يكن الدكتور عبدالكريم حيزاوي الباحث في معهد العلوم والاخبار الصحفية في تونس يعلم ان رحلة الطائرة المصرية من القاهرة الى تونس امس الاول، ستكون رحلة مشئومة لدرجة ان الطائرة تسقط فوق احد جبال تونس ولو عرف لما استشاط غضبا وحاول مع احدى الزميلات في الصحف المحلية حل مشكلته في عدم وجود حجز له على رحلة دبي القاهرة في اليوم الذي سبق الكارثة. والدكتور حيزاوي هو احد الزملاء الذين حضروا يوم الاربعاء الماضي بدعوة من جمعية الصحفيين لتقديم ورشة بمناسبة اليوم العالمي للصحافة الذي يصادف يوم 3 مايو من كل عام، وشارك في الفعاليات بورقة حول دور النقابات الصحفية العربية في ارساء فضاءات الحرية، اضافة لمشاركته في ندوة في متحف الشارقة التي تزامنت مع بدء فعاليات الحملة الوطنية الشعبية للمقاطعة. الى هنا والامر يبدو طبيعيا ولكن في الخامس من مايو اصر الدكتور حيزاوي على السفر الى القاهرة على متن الخطوط المصرية ومنها في اليوم التالي الى تونس، وكانت الرحلة من القاهرة الى تونس مؤكدة لكن الحجز من دبي للقاهرة لم يكن مؤكدا، وبذل المستحيل مع احدى الزميلات للذهاب على متن هذه الرحلة وكأن القدر كان يخبيء له امرا غير سار، ولكن تشاء الاقدار ان ينجو من ضمن الناجين في حادث تحطم الطائرة، وتستعيد زميلتنا ابتسامتها وهي تتابع نشرات الاخبار باهتمام حول مصير الزميل المذكور عندما رأت حقائبه الصغيرة السوداء التي بها اوراقه ويحملها معه باستمرار اينما رحل والحقيبة الكبيرة الخضراء الخاصة بملابسه، ومن ثم اعلان اسماء الناجين الذين كان الدكتور حيزاوي من بينهم. كتب صالح الجسمي:
