روى عدد من المصابين الناجين من حادث الطائرة البوينج المصرية تفاصيل الدقائق الاخيرة قبل ارتطام الطائرة بسفح احدى هضاب، منطقة النحلى القريبة من مطار تونس قرطاج الدولي امس الاول، حيث اكدوا ان الطائرة المنكوبة كانت تطير متأرجحة في الجو كما لو كانت سفينة تبحر وسط امواج متلاطمة حسب تعبير الناجين الذين كان من بينهم صاحب مشهد استشهاد محمد الدرة المصور الفلسطيني طلال ابو رحمة ومذيعة مصرية وشاعر فلسطيني، كما علم من مصادر تونسية ان الطائرة كان من المفترض ان يستقلها فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ووزير خارجية فلسطين الى القاهرة لحضور اجتماع لجنة المتابعة العربية. (طالع ص 25) وقالت المذيعة التلفزيونية المصرية ميرفت رجب والتي ترقد الآن في احد مستشفيات العاصمة التونسية ان الطائرة انشطرت الى ثلاثة اجزاء مشيرة الى انها كانت تجلس في مقدمة الطائرة وقام احد الركاب بانقاذها وهو المهندس حسام المرشدي والذي لعب دورا كبيرا في انقاذ عدد كبير من الركاب واشارت ميرفت رجب الى ان لحظة وقوع الحادث كانت تجلس الى جوارها راكبة جزائرية وان قائد الطائرة طلب من الركاب ضرورة احكام ربط الاحزمة لمواجهة شيء غير طبيعي وبعد دقائق سقطت الطائرة على قمة جبل. وروى محمد أمين سعيد رئيس طاقم الضيافة تفاصيل الحادث حيث يرقد في غرفة العناية المركزة بمستشفى «أريانة» فقال كانت الطائرة تسير بشكل جيد حتى لحظة الهبوط حيث اخبرني الكابتن اشرف عبدالعال قائد الطائرة ان امامه 10 دقائق فقط على الهبوط وكل شيء على ما يرام، فقلت له الامور طبيعية وكل شيء تحت السيطرة وبعد ذلك بدأ الهبوط وتوقعت اننا سنهبط خارج الممر ولكن فوجئت بأن الطائرة سقطت فوق منطقة جبلية. وكشف رئيس طاقم الضيافة عن ان العناية الالهية كانت سببا في بقائه على قيد الحياة حيث وجد نفسه داخل دولاب يحميه من الموت داخل الطائرة. وروت عبير شكري وهي مهندسة تعمل في شركة اوراسكوم انها شعرت بعدم استقرار الطائرة قبيل هبوطها بحوالي 15 دقيقة، وبدأت الطائرة في الاهتزاز الشديد وعدم الاتزان، وساعتها طلب منا قائد الطائرة ضرورة ربط الاحزمة والتنفس بطريقة طبيعية وبعد ذلك بدأت الطائرة في مراحل الهبوط وفجأة اصطدمت بالجبل مشيرة الى انها كانت تجلس في مقدمة الطائرة وتحديدا في المقعد رقم 2 وبعد ذلك تمكنت من النزول واستخدام التليفون المحمول واجرت على الفور اتصالا بالقاهرة. ويقول معظم المصابين ان الطائرة استقرت اخيرا في بطن السفح بباطنها وترتب على ذلك فتحة كبيرة في منتصف الطائرة خرج منها الناجون بمساعدة التونسيين الذين سارعوا بالصعود الى السفح لتقديم العون. وكشف مصدر طبي في غزة امس ان المصور الصحفي الفلسطيني طلال ابو رحمة الذي التقط صورة الطفل محمد الدرة عندما استشهد في حضن والده مطلع الانتفاضة كان من بين الناجين من حادث تحطم الطائرة المصرية. وقال المصدر ان ابو رحمة الذي يعمل لحساب القناة الفرنسية الثانية يرقد في احد مستشفيات تونس. وكان ابو رحمة متوجها الى تونس للمشاركة في احتفال ومهرجان تكريم لبعض افلامه. وذكر ان عائلة ابو رحمة اكدت النبأ مشيرة الى انها لا تعرف حتى الآن وضعه الصحي ومدى خطورة حالته. من جهة اخرى كانت الطائرة المنكوبة هي نفسها التي من المفترض ان يستقلها فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي كان سينتقل الى القاهرة لحضور اجتماع لجنة المتابعة العربية بمقر الجامعة. كما ان الشاعر الفلسطيني هاشم هارون الرشيد صاحب قصيدة «سنرجع يوما الى حينا» التي تغنيها فيروز كان سيستقل الطائرة العائدة من تونس الى مصر. وفي القاهرة اكد مصدر مسئول بالقطاع الفني لمصر للطيران ان طائرة الركاب المصرية التي تعرضت للحادث وتعتبر من افضل طرازات البوينج .. ولم يثبت في اسطول مصر للطيران اية مشاكل او عيوب فنية لهذا الطراز. وقال ان الطائرة خضعت للصيانة الدورية اليومية لها قبيل قيامها بالرحلة المنكوبة .. كما اجريت لها الصيانة الشاملة في شهر مارس الماضي وهي صيانة فنية تجرى على كافة طائرات اسطول مصر للطيران مرة كل شهرين. على صعيد متصل قدم اكثر من 45 نائبا برلمانيا طلب احاطة وبيانا عاجل الى الدكتور عاطف عبيد رئيس الحكومة واحمد شفيق وزير الطيران المدني وخلت من اي اشارة الى المطالبة باقالة وزير الطيران الجديد من موقعه بعد وقوع الكارثة وارجع النواب الذين قدموا هذه الطلبات الى الحكومة ذلك الى حداثة تولي الوزير موقعه الوزاري وما زال في حالة ترتيب اوضاع وزارته الوليدة وقناعتهم بقدرته على ادارة هذا القطاع.