هزت عملية تفجير استشهادية ملهى ليليا جنوب تل ابيب اسفر عن 15 قتيلا واصابة العشرات حسب حصيلة اولية، وجاءت العملية في الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، يعقد في البيت الابيض لقاء قمة مع الرئيس الامريكي جورج بوش الذي عبر عن رغبته في اتفاق دائم ونهائي لحل الصراع في الشرق الأوسط لا مرحلي حسب ما يسعى شارون الذي قرر قطع زيارته الى واشنطن والعودة الى اسرائيل بعد العملية الاستشهادية التي أسقطت مفهوم العملية الاسرائيلية «الجدار الواقي» التي بدأت نهاية مارس الماضي. ويأتي اللقاء بعد الفشل في تنفيذ اتفاق لانهاء محنة المحاصرين بكنيسة المهد اثر رفض ايطاليا ودول اخرى استقبال 13 من المقاومين الذين تقرر ابعادهم، ما يعني دوام احتلال بيت لحم المتزامن مع استمرار حصار المدن الفلسطينية واعادة احتلال طولكرم ومخيميها. فقد أعلنت الشرطة الاسرائيلية ان الانفجار الذي وقع في ملهى ليلي في مدينة ريشيون لتزيون جنوب تل ابيب اسفر عن مقتل 15 اسرائيلياً واصابة 40 آخرين بجروح. ونقل التلفزيون الاسرائيلي عن مسئول في الشرطة قوله ان فلسطينياً نفذ الهجوم الذي ادى الى انهيار قسم من المبنى الذي يضم الملهى ومحاصرة بعض الرواد في قاعته.وهرعت عشرات من عربات الاسعاف والشرطة الى مكان الانفجار.وقال مراسل محطة تلفزيون «المكان انهار تماماً». وتبنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس العملية وتوعدت بعمليات اخرى. وهذه العملية هي الاولى منذ 12 ابريل الماضي. وتأتي العملية في الوقت الذي عقد فيه بوش في البيت الابيض اجتماعا مع شارون الذي اعتبر في نهايته ان الاصلاحات الفلسطينية يجب ان تسبق اي حديث عن دولة فلسطينية. ودعا بوش من جانبه انسجاما مع موقف شارون الى تشكيل قوة امنية فلسطينية موحدة. واعلن انه سيوفد مدير المخابرات الامريكية جورج تينيت الى المنطقة. وقبل اللقاء عبر بوش عن رغبته في التوصل لنتائج دائمة حيث اعلن البيت الابيض ان بوش بحث امس الثلاثاء مع الرئيس المصري حسني مبارك في الجهود الهادفة الى التوصل الى «نتائج دائمة» في الشرق الاوسط، ومن المتوقع ان يبحث مع ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز ايضا في هذه المسائل. واعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان بوش عبر اثناء اتصال هاتفي مع مبارك دام عشر دقائق، «رغبته في التوصل الى سلام ونتائج دائمة ومهمة في المنطقة». وأوضح فلايشر ان الرئيس الامريكي سيجري في وقت لاحق اتصالا هاتفيا مع ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز «لمواصلة مباحثاتهما حول الجهود السلمية في المنطقة». كما نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن مسئولين امريكيين قولهم انه لا يوجد اي طرف عربي يقبل بالتسوية المرحلية وبالتالي فإن بوش يسعى لانتزاع «تنازلات بشأن الاستيطان وجدول زمني للمفاوضات النهائية ان تعذر قبول شارون ببدء هذه المفاوضات على الفور». وفي تأكيد لرفض بوش ابعاد عرفات عن عملية السلام كما يرغب شارون قال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس الامريكي يتفهم ان الفلسطينيين يعتبرون عرفات زعيمهم وسيستخدم علاقته مع اسرائيل لابلاغ شارون انه «ينبغي التخفيف من وطأة الوضع على الشعب الفلسطيني». ونقلت وكالة «الاسيو شيتدبرس» عن مسئولين امريكيين امتعاضهم من الوثائق التي تحدثت عنها الحكومة الاسرائيلية حول اتهام السعودية بتمويل حماس والجهاد الاسلامي. ونقلت عن احدهم القول: «لا نستطيع فهم ما يريدونه فنحن بحاجة للسعوديين الآن وحتى هم بحاجة للسعوديين .. ان موقفهم غير منطقي». وفند الامير بندر بن سلطان سفير السعودية في واشنطن المزاعم الاسرائيلية وقال في بيان نقلته صحيفة «واشنطن تايمز» ان اتهام الرياض بتمويل العمليات الاستشهادية قول زائف ومختلق لتحويل الانظار عن دور المملكة في عملية السلام. وقال المسئول نفسه للوكالة ان كوندوليزا رايس تعكف حاليا على دراسة الوثائق الاسرائيلية هذه مضيفا «انه لايوجد فيها اي دليل دامغ على علاقة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بدعم الارهاب». وسبق لقاء بوش وشارون فشل الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في تطبيق اتفاق ينهي ازمة المحاصرين في كنيسة المهد ويقضي بابعاد 13 من المقاومين الى ايطاليا و 26 الى قطاع غزة واطلاق الباقي وهو ما اثار موجة غضب عارمة في صفوف حركات المقاومة ومن بينها «فتح» نفسها التي ينتمي عشرة من المبعدين اليها فيما الثلاثة الآخرون من حركة حماس. غير ان جهاد جعارة احد قادة كتائب الاقصى والمصاب منذ نحو 20 يوما ابلغ «البيان» عبر الهاتف ان المقاومين وافقوا على ابعادهم وتمنوا على الرئيس ياسر عرفات ان يقر الاتفاق الذي ينص على ابعادهم لاربع سنوات فقط بدل قضاء مدى الحياة في سجون الاحتلال النازي. وطالب جعارة بلهجة غاضبة كافة قادة الفصائل السياسية بعدم المزايدة على المقاومين المحاصرين الذين لم يهب احد لنجدتهم سوى 11 اجنبيا نجحوا في اقتحام الكنيسة مشيرا الى معاناة غير عادية خلال ايام الحصار الـ 35 حين كانوا يجهدون من اجل لقمة خبز او الذهاب الى الحمام. لكن الاتفاق الذي كاد ان ينهي محنتهم تعطل قبل ساعة واحدة فقط من بدء تنفيذه مع صدور بيان عن وزارة الخارجية الايطالية اعلن رفض روما استقبال المبعدين احتجاجا على تهميش ايطاليا وتجاهل رأيها في المفاوضات. كما أعلن ناطق باسم جيش الاحتلال ان الاتفاق جمد «لانه لا توجد دولة على استعداد بقبول المقاومين المبعدين». وكانت مصادر فلسطينية اشارت الى خلاف آخر تركز في مطالبة الجانب الفلسطيني بضمانات لاعادة اسلحة عناصر الشرطة بعد خروجهم من الكنيسة وهو ما كان الاسرائيليون يرفضونه. وأوضح محمد المدني محافظ بيت لحم امس ان الاتفاق لا يقضي بسجن المرحلين الى غزة بل اسكانهم في «منازل خاصة» كما اكد مصدر امني فلسطيني في قطاع غزة انه «لم يتم ابلاغنا بأي اعتقال للمرحلين». وتزامن تعطل الاتفاق وبقاء الاحتلال في بيت لحم مع استمرار النهج الصهيوني الذي يبقي كافة مناطق السلطة الفلسطينية في قبضة جيش الاحتلال الذي اعاد امس احتلال طولكرم ومخيميها بالكامل واعتقل 40 فلسطينيا فيما تواصلت توغلاته في قطاع غزة وتحديدا في منطقتي رفح وخانيونس ما اسفر عن شهيدين واصابة اثنين بينهم امرأة. وكان قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز عبر عن امتعاضه من النهج السلمي تجاه الفلسطينيين بقوله امام لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست ان «هناك مؤشرات تدل على نجاح الفلسطينيين باحراز نوع من التدويل للصراع وهذا الامر يتمثل فى احضار سجانين بريطانيين وأمريكيين وترحيل مطلوبين فلسطينيين الى ايطاليا». وكان موفاز قد قال قبل الجلسة امام طلبة من المدارس الثانوية فى القدس المحتلة «اذا واصل الفلسطينيون اللجوء للارهاب فسنهتم قبل كل شيء بضمان أمن اسرائيل حتى لو تطلب منا ان ندخل الى المناطق الفلسطينية وبصورة اكبر وعلى نطاق أوسع».