مع اصطدام الادارة الأمريكية بشرعية الرئيس ياسر عرفات الراسخة فلسطينيا وعربيا ودوليا حمل الارهابي ارييل شارون الى واشنطن خطة باطنها اضعاف الزعيم الفلسطيني وظاهرها مطلب الاصلاحات العميقة لهيكلية السلطة، تتضمن عدم تفرد عرفات بماليتها وسحب صلاحيات منه لمصلحة «قوى معتدلة» وسط تجدد التقارير العبرية عن خلافات امريكية اسرائيلية حول التسوية السياسية للصراع والمستوطنات، في وقت اعتمد جيش الاحتلال خطة عسكرية جديدة تقوم على ديمومة الحصار الخانق للمناطق الفلسطينية وتنفيذ اجتياحات خاطفة اسفرت امس عن 26 أسيراً في الضفة الغربية، فيما سقط خمسة شهداء أربعة منهم في هجومين فدائيين في قطاع غزة اسفرا عن اصابة خمسة جنود اسرائيليين. ووصل شارون أمس الى قاعدة اندورز الجوية في واشنطن قبيل بدء لقاءات مع اركان الادارة الأمريكية تمهيداً للقائه اليوم مع الرئيس الأمريكي جورج بوش. وسبق وصوله تباين في الآراء بين مستشارة الأمن القومي الامريكي كوندوليزا رايس التي هاجمت القيادة الفلسطينية وطالبت بتأجيل ملف الاستيطان وبين وزير الخارجية كولن باول الذي أكد على ضرورة التسليم بشرعية زعامة عرفات للفلسطينيين والاسراع في معالجة ملف التوسع الاستيطاني ووقفه وهو ما يعكس انقسام الادارة الامريكية بين الصقور والحمائم والذي يعول عليه شارون لتفادي الضغوط المتوقعة في البيت الأبيض. لكن ورغم تصريحات رايس المعادية الا انها لم تصل الى حد ذكر عرفات بالاسم بل أكدت ان بلادها لن تتدخل في مسألة تحديد القيادة الفلسطينية وهو ما يشير الى ان محاولة شارون اقناع الادارة الامريكية بتغيير عرفات لن تلقى آذانا صاغية. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن رايس امس قولها «سنبحث مع الاسرائيليين الوسائل الكفيلة بحفظ أمنهم واقامة الدولة الفلسطينية». وازاء ذلك لجأ شارون الى خطة جديدة تقوم على انتزاع ما يمكن انتزاعه ويمكن لها ان تحظى بقبول أمريكي عنوانها «التغيير الهيكلي والعميق» للسلطة الفلسطينية. وكشفت «يديعوت احرونوت» ان شارون يطالب بأن «تقود السلطة الفلسطينية هيئة مركزية تشبه الحكومة تقوم بتوزيع الصلاحيات والوظائف» وهو ما يعني عدم تفرد عرفات بالأموال والقرار بشأنها وسحب جزء من الصلاحيات المطلقة التي يتمتع بها. كما تطالب خطة شارون باشتراط تحويل المساعدات المالية الامريكية والأوروبية الى السلطة الفلسطينية بهذه التغييرات التي يدعو اليها. وكان مسئول اسرائيلي يرافق شارون في رحلته الى واشنطن قال ان الاخير يشترط لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وقف ما أسماه «الارهاب» واجراء التغييرات المشار اليها في هيكلية السلطة. وكان باول في اشارة الى القبول الامريكي بمطلب التغييرات في السلطة قال لشبكة «ان بي سي» الامريكية امس «بوسعنا ان نبحث اعادة بناء السلطة الفلسطينية على أسس اكثر ديمقراطية ومسئولية». وان كان شارون اعد وصفة للتحايل على الرفض الامريكي لتبني مطلبه بتغيير عرفات الا ان خطته السياسية لا تحظى بحسب الصحافة العبرية بفرص النجاح في واشنطن. وقال تقرير لصحيفة «يديعوت احرونوت» ان بوش سيطالب شارون بخطة واضحة للسلام بغض النظر عن القيادة الفلسطينية. وقال التقرير نفسه «لا يوجد لدى شارون شيء يمكن ان يكون قاعدة لاتفاق سيما وان حزبه (الليكود) يستعد لحظر الدولة الفلسطينية». أما صحيفة «هآرتس» فلم تستبعد من جهتها ان يلجأ بوش الابن الى اسلوب والده في التلويح بضغوط وعقوبات مالية لوقف التوسع الاستيطاني. في غضون ذلك ابلغ مصدر عسكري اسرائيلي «الاسوشيتدبرس» ان جيش الاحتلال اعتمد خطة عدوانية جديدة لا تشير الى نيته الانسحاب من المناطق الفلسطينية تقوم على «ابقاء الحصار الخانق للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وتنفيذ اجتياحات خاطفة» لها بحثا عن المطلوبين. وفي هذا الاطار اعتقل جيش الاحتلال 26 فلسطينيا بينهم ستة من نشطاء المقاومة في توغلات شملت عدة مناطق في الضفة والقطاع كان اخرها الخليل. اما في قطاع غزة فقد شن اربعة فدائيين من حركتي حماس والجهاد الاسلامي هجومين منفصلين على مستوطنين اسفرا عن استشهادهما واصابة خمسة جنود للاحتلال اثنان منهم في حال الخطر فيما اعلن استشهاد فلسطيني متأثراً بجراح اصيب بها امس الاول في رفح.