اعاد الناخب الفرنسي امس انتخاب جاك شيراك (69 عاماً) رئيسا للجمهورية ووجه صفعة لمرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبان (73 عاماً) الذي حصل 17.5% من أصوات الناخبين. وقال شيراك الذي حصل على 82.5% من اصوات الناخبين في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كلمة وجهها الى الامة فور اعلان النتائج الاولية ان «فرنسا اكدت تمسكها بقيم الجمهورية». وبذلك يكون شيراك أول رئيس يعاد انتخابه لولاية من خمس سنوات قد حصل على اعلى نسبة منذ 1958، كان جورج بومبيدو يحتفظ بها حيث حصل في 1969 على 58.2% من الاصوات. وحصل شيراك امام لوبان على اصوات مجمل الطبقة السياسية تقريبا بما فيها اليسار وجزء من اليسار المتطرف. واضاف شيراك «لقد عشنا فترة من القلق البالغ على الامة. وهذا المساء اكدت فرنسا في هبة كبيرة مجددا تمسكها بقيم الجمهورية». وتابع «احيي فرنسا الوفية لذاتها والوفية لمثلها العليا والوفية لبعدها الكوني والانساني». وقال شيراك «احيي فرنسا التي تعرف، كما عودتنا، كيف تستعيد ما هو اساسي» مضيفا «لقد سمعت وادركت نداءكم من اجل ان تحيا الجمهورية وان تتوحد الامة». واكد شيراك انه يتفهم الدعوات التي تنادى بالاصلاح وانه سيعين عما قريب حكومة انتقالية ستجعل اولوياتها محاربة الجريمة وتعزيز الاقتصاد. ولم يتطرق للحديث عن خصمه المهزوم وشدد على ان فرنسا ما زالت مخلصة لقيم الحرية والمساواة والاخاء. وقال ان نتيجة الانتخابات تعني ان الفرنسيين ما زالوا يريدون الانفتاح على اوروبا والعالم واجراء اصلاحات في السياسة الداخلية «وسنستجيب لهذه المطالب». وستكون اولويات الحكومة الجديدة «اعادة فرض سلطة الدولة.. والاستجابة لمطالب الامن ووضع فرنسا في طريق التنمية وتوفير فرص العمل». ومن جهته اعتبر لوبان ان انتصار شيراك يمثل «هزيمة قاسية لآمال فرنسا» ووصف فوز الرئيس الفرنسي بأنه نصر مريب ناله على الطريقة السوفييتية، بتضافر كافة القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والاعلامية». وقال لوبان عبر القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي «فرانس 2» ، انا فخور على اي حال ببقاء الكتلة الوطنية صلبة. واكد ان انصاره سيلتقون مجددا خلال الانتخابات التشريعية في 9 و16 يونيو وقال «نحن نتطلع الى المستقبل بكثير من الثقة». وقال «انني اتحلى بالصبر، لن انتظر طويلا قبل ان ارى اطراف هذا التحالف المعتل يتنازعون»، في اشارة الى الجمهوريين من اليسار واليمين الذين تضامنوا لهزيمة اليمين المتطرف. وبلغت نسبة المشاركة في الجولة الثانية حوالي 80% من الناخبين المسجلين الذين يبلغ عددهم 41 مليونا، وهي اكبر من نسبة المشاركة في الدورة الاولى التي جرت في 21 ابريل، حيث لم تتجاوز 7160%. وجاءت التعبئة من جانب الناخبين تكملة للتعبئة في الشارع حيث تجاوز عدد المتظاهرين المليون شخص في الاول من مايو في جميع انحاء البلاد لادانة اليمين المتطرف وطروحاته المعادية للاجانب. وكان شيراك الذي يترشح للمرة الرابعة لمنصب رئيس الجمهورية (1981 و1988 و1995) قد حصل في الدورة الاولى على 1988% من الاصوات مقابل 1686% للوبان. وجرى الاقتراع بدون اي حوادث تذكر. وشيراك هو الرئيس الثالث والعشرين للجمهورية الخامسة التي اعلنت في 1958. وكان شيراك هزم في 1995 بحصوله على 5260% المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان الذي اصبح رئيسا للحكومة. وقد خرج جوسبان من الاقتراع هذا العام في الدورة الاولى التي حصل فيها على 1618%. يذكر ان مدة الولاية الرئاسية خفضت في سبتمبر 2000 من سبعة الى خمسة اعوام. ويفترض ان يعين شيراك اليوم بعد استقالة حكومة جوسبان، رئيسا للوزراء سيشكل اليوم أو غداً حكومة جديدة. وبعد الانتخابات الرئاسية ستجرى في 9 و16 يونيو المقبل الانتخابات التشريعية لتجديد الجمعية الوطنية التي يشكل فيها اليسار حاليا غالبية. الوكالات