رفضت مصر بقوة امس استبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من المؤتمر الدولي المقترح حول السلام في الشرق الاوسط كما سخر عرفات من مساعي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، لاستبعاده من المؤتمر ببيت شعر مشهور للشاعر العربي جرير في هجاء الفرزدق. وقال احمد ماهر وزير الخارجية المصري في تصريحات بعمان عقب زيارة للاراضي الفلسطينية التقى خلالها الرئيس عرفات انه «بالنسبة للمؤتمر الدولي وجدت اتفاقا في وجهات النظر المصرية والفلسطينية بهذا الشأن». واعاد الوزير التأكيد على موقف مصر الذي يشترط لعقد المؤتمر «انسحاب اسرائيل من المناطق التي اعادت احتلالها (منذ 29 مارس الماضي) والتعهد بعدم العودة اليها الى جانب ان يرتكز المؤتمر على المراجع الدولية خصوصا قرارات الامم المتحدة. وشدد ماهر ايضا على ضرورة ان تحضر هذا المؤتمر «الدول المعنية وهي فلسطين واسرائيل ومصر والاردن وسوريا ولبنان والا تستبعد اي دولة او السلطة الفلسطينية ورئيسها». وتابع «لا يجب ان يكون هناك تشكيك في شرعية السلطة الفلسطينية ورئاسة الرئيس عرفات لهذه السلطة بعد انتخابه ديمقراطيا رئيسا لها». ومن جهة اخرى اشار ماهر الى انه تباحث مع عرفات في «الخطوات التي ستتخذ مستقبلا حتى نستطيع ان نتقدم على طريق السلام الشامل»، رافضا اعطاء اي ايضاحات عن طبيعة هذه الخطوات. واضاف «اعود من رام الله مطمئنا الى ان القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني مصممون على السير في طريق تحقيق السلام الذي يضمن لهم الحقوق التي نؤيدها جميعا اي اقامة الدولة الفلسطينية على كامل الاراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الى جانب دولة اسرائيل التي عليها ان تحترم الشرعية الدولية وتوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني». وردا على سؤال، استبعد ماهر مشاركة عرفات في الاجتماعات الوزارية العربية حول القضية الفلسطينية المقررة بدءا من غد الثلاثاء في القاهرة، قائلا ان عرفات «ليس لديه في الوقت الحاضر خططا للسفر الى الخارج واخبرنا ان لديه عملا هاما جدا في الاراضي الفلسطينية يتمثل في اعادة بناء ما دمره الاحتلال الاسرائيلي. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قد اكد عقب لقاء ماهر وردا على سؤال حول سفر شارون لواشنطن وهو يحاول استبعاده قائلا: «زعم الفرزدق ان سيقتل مربعا، ابشر بطول سلامة يا مربع». وحيا عرفات الرئيس المصري حسني مبارك على مواقفه. من جهة اخرى أكد اسامة الباز المستشار السياسى للرئيس المصري والذي رافق ماهر في زيارته لرام الله أن فكرة مؤتمر دولى جديد للسلام فى الشرق الاوسط لم تتبلور بعد بصفة كافية وقال ان اى جهد دولى يجب أن يكون مرحبا به لاننا نرحب بأى تفعيل للدور الدولى مشيرا الى أن هذا المؤتمر يجب أن تكون له شروط لكى ينعقد على أساس سليم . وقال الباز فى تصريحات بعمان انه لابد أن يكون معروفا للمؤتمر عدة امور اولها الاطراف المشاركة وثانيها الهدف من عقده والذى يجب أن يكون اقامة سلام شامل ودائم والامر الثالث ان يركز المؤتمر على قضايا الوضع النهائى ولا يكون مؤتمر سلام مؤقت يقدم شيئا مخدرا ويستمر فى ظله العنف والقهر الذى يتعرض له الشعب الفلسطينى واضاف انه فوق كل ذلك يجب أن يكون المؤتمر منعقدا تحت نفس المرجعية التى تحكم عملية السلام مع الوضع فى الاعتبار القرارات الجديدة والمكاسب التى حققتها السلطة الفلسطينية . كما أكد الباز أن الرأى لم يستقر بعد على أى شيء بخصوص المؤتمر .. قائلا نحن مهتمون كثيرا ونتابع الموقف فى المنطقة باهتمام بالغ كما نتابع الوضع المأساوى الحاصل فى الاراضى الفلسطينية .. مشيرا الى أن هناك جهودا مبذولة من جانب الكثير من الدول لانها تدرك أن استمرار تفاقم الوضع فى المنطقة يؤدى الى عواقب وخيمة يمكن أن تكون مأساوية . وأوضحت مصادر فلسطينية في القاهرة لـ «البيان» ان تباينا في وجهتي النظر المصرية والفلسطينية كان وراء سفر احمد ماهر واسامة الباز الى رام الله، وقالت ان القاهرة، ترى ان الجانب الفلسطيني تسرع باعلان الموافقة على عقد المؤتمر الدولي. وقالت المصادر لـ «البيان» ان القاهرة ترى ضرورة التشدد في الشروط العربية قبل الموافقة على المؤتمر الدولي، واهم ما تراه هو انسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق السلطة الفلسطينية فورا وبدون شروط، وعدم الموافقة مطلقا على صياغات جديدة للتسوية يكون من شأنها تعديل او الغاء اتفاقية اوسلو، وان يتركز بحث المؤتمر الدولي المقترح حول اعلان الدولة الفلسطينية وبحث التسوية النهائية في اطار مبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت الاخيرة. وأكدت المصادر ان المباحثات المصرية ـ الفلسطينية ركزت على توحيد الموقف العربي بشأن المؤتمر المقترح. وذكرت المصادر ايضا ان هناك حذرا مصريا وسعوديا ازاء الدعوة الرباعية للمؤتمر الدولي للسلام.