شكلت القيادة الفلسطينية في ختام اجتماعها الاول غداة الانسحاب الاسرائيلي من مقر الرئيس ياسر عرفات، لجنة خاصة لتقييم الاوضاع واقتراح خطة شاملة للاصلاح الداخلي لكافة مؤسساتها استعداداً لمرحلة جديدة، لم تتضح معالمها بعد، في ظل شكوك عربية حول امكانية عقد مؤتمر السلام الذي تسانده الولايات المتحدة حيث قالت مصر ان المؤتمر مازال محل نقاش مشددة على ان الانسحاب الاسرائيلي شرط اساسي في حين اكدت الجامعة ان فكرة المؤتمر ستكون محل تشاور عربي وسط تلميح سوري برفض الدعوات الامريكية لعقد المؤتمر الذي تحدثت مصادر اسرائيلية عن عقده في تركيا الشهر المقبل وفق خطة سلام امريكية ثلاثية المراحل.. وفي موازاة الحديث عن هذه التحركات السياسية صعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عدوانه النازي ضد الشعب الفلسطيني قبل مغادرته الى العاصمة الامريكية للقاء الرئيس الامريكي جورج بوش الثلاثاء حيث اعادت قواته اقتحام طولكرم وتوغلت في القرارة قرب خانيونس واغتالت اثنين في رام الله وغزة في حين اغتالت ثالثاً قنصاً في كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم التي قال مراقبون ان ازمتها قد تحل اليوم بوساطة اوروبية تتضمن تزويد الاسرائيليين بقائمة بأسماء المحاصرين وسجن اربعة منهم تحت اشراف دولي مقابل رفع الحصار والانسحاب من بيت لحم. واعلنت السلطة الفلسطينية امس انها بصدد اجراء عملية اصلاح داخلي شاملة لكافة مؤسساتها استعدادا لمرحلة جديدة حيث قررت القيادة في ختام اجتماعها الاول غداة انسحاب الجيش الاسرائيلي من مقر الرئيس ياسر عرفات، تشكيل لجنة خاصة لتقييم الاوضاع واقتراح خطة شاملة للاصلاح الداخلي. وقال وزير الاتصالات والبريد في السلطة الفلسطينية عماد الفالوجي الذي شارك في الاجتماع ان «موضوع الاصلاح طرح من قبل الوزراء وتقرر تشكيل لجنة لمناقشة هذا الموضوع». وستضم هذه اللجنة التي ستقوم «بدراسة كل الافكار لتقييم الوضع الداخلي وتطوير الاداء»، اعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ووزراء في السلطة الفلسطينية واعضاء في المجلس التشريعي، على حد قوله. وقال الفالوجي انه «سيتوجب على كل مسئول تقديم خطة عمل لاعادة ترتيب عمل السلطة الفلسطينية وعمل الوزارات للخروج من هذه الازمة بأقوى اداء ممكن». ويفترض ان تقدم اللجنة التي «ستعمل على مناقشة كل الافكار والنظر في آلية عمل السلطة الفلسطينية ما بعد الازمة» على حد قول الفالوجي، تقريرا شاملا للرئيس الفلسطيني بعد الاستماع الى كافة الوزراء والمسئولين والمعنيين. واكد الفالوجي «الحاجة الى اداء افضل يرتقي الى مستوى تضحيات الشعب الفلسطيني، والمطلوب هو الاصلاح الداخلي وتطوير الاداء»، مؤكداً انه «اذا استدعى الامر تغيير الحكومة فلا مانع من ذلك». ورأى الفالوجي ان «مطالب التغيير الكامل مستحيلة لان الواقع اكبر منها، والحديث عن تغيير بشكل سريع غير ممكن نظرا للظروف الحالية»، مشيرا الى ان الفلسطينيين «لم يخرجوا من الازمة بعد، والاحتلال (الاسرائيلي) ما زال جاثما فوق معظم الاراضي الفلسطينية». واوضح الفالوجي ان الرئيس الفلسطيني «اكد ضرورة معالجة الاخطاء ووجوب اجراء اعادة تأهيل شاملة تتلاءم مع الظروف القاهرة التي نعيشها». واضاف ان عرفات الذي اقترح تشكيل اللجنة «يؤيد ضرورة اجراء اصلاح داخلي، لكنه يعتبر ان الوقت غير ملائم لاي تعديل» في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد اكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني امس ان المرحلة المقبلة «مرحلة جديدة تتطلب سياسات جديدة، وتغييرات في كثير من القضايا سواء كانت سياسية او غيرها». واوضح ابو ردينة لوكالة فرانس برس ان «القيادة الفلسطينية بصدد اعادة تقييم شاملة ومعمقة لكل الاوضاع الداخلية وعلى المستوى العربي»، مشيرا الى اجتماع لاحق ستعقده اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة عرفات في هذا الشأن. من جانبها طلبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» من عرفات عقد مؤتمرها السادس لبحث اصلاح السياسات في اعقاب المستجدات الاخيرة. وبعد يوم واحد من الاعلان عن مؤتمر السلام الخاص بالشرق الاوسط ظهرت بعض الشكوك في العالم العربي حول إمكانية عقده. وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية قد نقلت عن مسئولين أمريكيين قولهم ان المؤتمر سيعقد في تركيا في الشهر المقبل. وسوف يتم عقد المؤتمر على مستوى وزراء الخارجية، لتجنب المواجهة المباشرة بين شارون وعرفات. وقال وزير الخارجية التركي إسماعيل جيم للصحفيين في أنقرة أنه لا يستطيع تأكيد الانباء الاسرائيلية، لكنه قال ان تركيا عرضت المساعدة على المسئولين الاسرائيليين والفلسطينيين. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان واشنطن تنوي طرح خطة سلام من ثلاثة مراحل. ونقلت الاذاعة عن مسئول امريكي طلب عدم الكشف عن اسمه قوله ان الولايات المتحدة تعتبر ان الحملة العسكرية الاسرائيلية التي بدأت في 29 مارس قد انتهت الخميس الماضي مع رفع الحصار عن مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله. وقالت الاذاعة ان اللقاء المقرر الثلاثاء المقبل في واشنطن بين الرئيس بوش وشارون سيكون جزءا من المرحلة الاولى من خطة السلام الامريكية. وفي مرحلة تالية يعود المبعوث الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط انتوني زيني الى المنطقة لاجراء سلسلة من اللقاءات المكوكية بين الاسرائيليين والفلسطينيين من اجل تعزيز وقف اطلاق النار. واخيرا في المرحلة الثالثة يعود وزير الخارجية الامريكي كولن باول بدوره الى الشرق الاوسط لتحديد شروط المؤتمر الدولي للسلام الذي قد يعقد في تركيا في بداية الصيف. ونقلت الاذاعة عن المسئول الامريكي ان الولايات المتحدة تنوي عرض مساعدة اقتصادية كبيرة لدعم خطة السلام وتطالب من جهة اخرى السلطة الفلسطينية باجراء اصلاحات هيكيلية تضمن خاصة الشفافية على مستوى مؤسساتها المالية. وفي القاهرة قال وزير الخارجية المصري احمد ماهر امس ان على اسرائيل ان تنسحب اولا من المناطق التي اعادت احتلالها في الضفة الغربية قبل ان يكون هناك اي نقاش بشأن مؤتمر السلام. وكان ماهر يرد على الصحفيين فيما يتعلق بالخطط التي اعلنتها الولايات المتحدة بشأن عقد هذا الاجتماع خلال الصيف. وقال ماهر للصحفيين «ان الخطوة الاولى قبل الحديث عن اي لقاء او مؤتمر هو ان تنسحب القوات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية التي احتلتها في الاسابيع الماضية وان يتأكد التزام اسرائيل بعدم العودة الى تلك الاراضي تحت اي حجة من الحجج». وقال عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية في بيان انه «يرى عدم التعجل في عقد مثل هذا المؤتمر خاصة في ضوء التردد الواضح من قبل اسرائيل في قبول السلام العادل والشامل والقابل للاستمرار». واشار موسى الى ان العرب لم يقرروا بعد شيئا بشأن المقترحات الامريكية وان هدفهم الرئيسي ما زال هو الانسحاب من الاراضي الفلسطينية التي اعادت اسرائيل احتلالها مؤكداً ان المؤتمر سيكون محل تشاور عربي. وفي دمشق رفض الرئيس السورى بشار الاسد امس بشكل غير مباشر الدعوات الامريكية لعقد مؤتمر دولى جديد حول السلام فى الشرق الاوسط واشترط بداية وجود ضوابط وحدود معروفة لجميع الدول المعنية. وذكر متحدث رئاسى سورى ان الرئيس الاسد تساءل خلال اجتماع عقده امس مع عضو الكونجرس الامريكى رئيس مركز الشرق الاوسط للسلام والتعاون الاقتصادى «وين اوينز» عن أسباب وجدوى الدعوات الى المفاوضات وقال الرئيس الاسد على ماذا نفاوض وماذا يمكن ان تعطيه المفاوضات اذا لم يكن هناك منهج واضح. وانتقد الرئيس السورى التصريحات الامريكية التى وصفت شارون بأنه رجل سلام وقال ليس من المنطق ان يقال ان الحكومة الاسرائيلية الحالية هى حكومة سلام فى الوقت الذى يقتل فيه الآلاف من الفلسطينيين. داعيا الى ان يكون الخطاب السياسى الامريكى موضوعيا. وعلى صعيد المواجهات قالت القيادة الفلسطينية امس ان الحملة العسكرية الاسرائيلية الارهابية تتواصل بكل وحشية وارهاب ضد مدننا وقرانا ومخيماتنا وابناء شعبنا ومقدساتنا المسيحية والاسلامية مع ما يرافقها من حملات الاعتقال واعمال التدمير والنهب للمؤسسات والمنازل .. «في كافة انحاء الوطن». وجاء في بيان لها «ان قوات الاحتلال الاسرائيلي وقواتها الخاصة والقناصة لا تزال تفرض حصارها باحكام وهمجية على كنيسة مهد سيدنا المسيح عليه السلام في بيت لحم، والتي تخضع للحصار الظالم وكذلك لنظام منع التجول حولها». واضاف بيان القيادة «ان قوات الاحتلال قد توغلت بقوة عسكرية من الدبابات والاليات جنوب حاجز المطاحن في خان يونس تحت رمايات الرشاشات الثقيلة وبشكل عشوائي، مما ادى الى استشهاد الرقيب رمزي بديع عيد وجرح عدد آخر من اخوتنا ومازالت قوات الاحتلال تتمركز في نفس المكان». واضاف الناطق «انه في نفس الوقت الذي تستمر قوات الاحتلال في منع ادخال المواد التموينية والادوية والمياه اليها مانعة الطوائف المسيحية للتقويم الشرقي من اداء الشعائر الدينية، اطلق قناصة الاحتلال نيران اسلحتهم باتجاه الكنيسة، ما ادى الى استشهاد احد الاخوة على الفور من المحاصرين داخلها» وذكرت مصادر ان قناصاً اسرائيلياً اطلق الرصاص على احد المحاصرين وهو خلف أحمد «43 عاماً» واستشهد متأثراً بجراحه كما استشهد الرقيب بالشرطة رمزي عيد برصاص قوات الاحتلال التي اقتحمت بلدة القرارة، وفي رام الله استشهد عاصم موسى قاسم «37 عاماً» متأثراً بجراحه. وعقب وقوع انفجار في بيت لحم قرب المهد اعلن صلاح التعمري رئيس الفريق المفاوض لانهاء حصار الكنيسة استقالته بسبب رفض اسرائيل اية حلول. وقال التعمري انه ابلغ الرئيس الفلسطيني ان «مهمة فريق المفاوضين قد انتهت». وقال ان الاستقالة سببها «الموقف المتعنت لفريق المفاوضين الاسرائيليين» وتعبيرا عن رفض الفلسطينيين المحاصرين في الكنيسة الطلب الاسرائيلي بالحصول على قائمة باسمائهم. وقال ان بعض الفلسطينيين الملاحقين غير موجودين في الكنيسة. وقد اعلن مسئولون اخرون في حركة فتح في بيت لحم اعتراضهم على هذه المفاوضات منذ اطلاقها. وقال المفاوض الفلسطيني عماد النتشه ان الاسرائيليين ابلغوا الفلسطينيين انه من غير المجدي مواصلة المفاوضات على هذا المستوى. من جهته قال رئيس بلدية بيت لحم، حنا ناصر، لوكالة الانباء «رويترز» انه يتوقع رفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم خلال الساعات المقبلة، وافادت مصادر فلسطينية مطلعة بأن مستشار عرفات، محمد رشيد، ورئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة، محمد دحلان يشاركان بشكل مباشر في المفاوضات. من جهة اخرى ذكر مسئول اوروبي رفيع المستوى لفرانس برس ان دبلوماسيا من الاتحاد الاوروبي سيدخل كنيسة المهد لجلب لائحة باسماء الفلسطينيين الموجودين داخلها في محاولة لانهاء ازمة الكنيسة. وصرح مسئول اوروبي رفيع المستوى طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس ان الوساطة الاوروبية تقضي بتسليم الجيش الاسرائيلي لائحة باسماء الفلسطينيين الموجودين داخل الكنيسة بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية. واضاف المصدر نفسه ان اربعة من الفلسطينيين المتحصنين في الكنيسة الذين تلاحقهم اسرائيل قد يسلمون انفسهم على ان يتم بعد ذلك وضعهم في الحبس تحت اشراف دولي. وفي المقابل يرفع الجيش الاسرائيلي الحصار عن الكنيسة وينسحب من بيت لحم التي دخلها في الثاني من ابريل وقال المسئول الاوروبي ان الازمة قد تحل اليوم. وقال المفاوض الفلسطيني عماد النتشه ان الاسرائيليين ابلغوا الفلسطينيين ان مواصلة المفاوضات على هذا المستوى امر غير مجد. واضاف ان الاسرائيليين اكدوا ان الولايات المتحدة على اتصال مباشر بمحمد رشيد المستشار الاقتصادي القريب للرئيس ياسر عرفات. من جهته، قال الاب ديفيد جيغير الذي يمثل الكنيسة الكاثوليكية ان الفاتيكان طلب تدخل الولايات المتحدة لانهاء حصار الكنيسة.