بعد منتصف ليلة الاثنين الماضي، وضع السفير الأمريكي في إسرئيل، دان كيرتسير، خطة السلام السعودية الجديدة على طاولة رئيس الحكومة، أرييل شارون، الذي قال «وأخيراً، تعرّف العريس على العروس لقد سمعنا عنها حتى الآن، من وسائل الاعلام فقط» فرد السفير قائلا: منذ الآن وبعد ان وصلت الوثيقة مني شخصيا فانها تصبح خطه رسمية. لم يسارع احد بالالتزام حتى الآن، لكن المصادر المقربة جداً من أرييل شارون سمعته وهو يمتدح الخطة في صيغتها الحالية، وذلك بعد أن اجتازت مرحلتين من التعديلات منذ نشرت لأول مرة، قبل ثلاثة أشهر. وكانت المرة الاولى في قمة بيروت، قبل شهر، لكن الحكومة تعاملت معها كأمر لا يستحق التعقيب، بسبب المطالبة بالانسحاب الشامل من المناطق مقابل التعهد باقامة علاقات «طبيعية» مع إسرائيل. الصيغة الجديدة التي ستناقش، الثلاثاء المقبل خلال لقاء بوش وشارون، لا تفصل حجم الانسحاب الإسرائيلي ولا تتحدث، ولو حتى من خلال التلميح، عن حق العودة، وقد اصبحت تسمى لدى المستشارين الأكثر تقربا من رئيس الحكومة، خطه هامة، خطة ذات رؤية، بل خطة يمكنها ان تضيء النور في طرف نفق العنف. وطبقا لصحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية فان الخطة السعودية ذات النقاط الثماني تم صياغتها بشكل مختصر كالآتي: 1ـ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من مناطق السلطة الفلسطينية التي اجتاحتها إسرائيل مؤخرا. 2ـ رفع الحصار عن عرفات في رام الله. 3ـ نشر قوة مراقبين دولية في المناطق. 4ـ تقديم مساعدات اقتصادية دولية لاعادة بناء البنية التحتية في السلطة الفلسطينية. 5ـ شجب الارهاب. 6ـ بدء المفاوضات فورا حول الترتيبات الامنية. 7ـ وقف الاستيطان. 8ـ تطبيق قرار الأمم المتحدة 242 الصادر عام 67، الذي يطالب إسرائيل الانسحاب من مناطق محتلة مقابل اعتراف العرب بحق إسرائيل في العيش داخل حدود آمنة لقد شطب من الصيغة السابقة من الاقتراح السعودي، الوعد بتطبيع العلاقات. لكن المقربين من شارون يقولون إن الأمر سيان. وتضيف الصحيفة الاسرائيلية كما كتبت مراسلتها للشئون العربية انه وبعد ان تم مط الخطة السعودية باتت تبدو ودية جداً لإسرائيل، لكن هذا لا يعني انهم في ديوان رئيس الحكومة لا يرون الأحاييل والعثرات في الصيغة الحالية للخطة ويقول احد المقربين من شارون: حتى السعوديين لا يحلمون بأن توافق إسرائيل على نشر قوة مراقبين مسلحين، واذا لم تكن هذه القوة مسلحة فلن تجد ما تفعله ميدانيا. وتعتبر قضية المستوطنات قضية بالغة الاشكالية صحيح أن المقترح السعودي لا يطالب إسرائيل بالاعلان فوراعن تفكيك المستوطنات، لكنه لا مكان للوهم، من جانب آخر: ذلك أن هذا المطلب سيأتي لاحقا. في الصيغة المخففة للخطة السعودية تبرز جلياً البصمات الإسرائيلية: فلقد اختفى مطلب الانسحاب إلى حدود 67، وحل مكانه «بذل الجهود المركزة لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم242»، الذي يتحدث، كما ذكرنا، عن «الانسحاب من مناطق مقابل السلام». وبكلمات اخرى: من يطمح إلى تحقيق السلام الشامل عليه أن يتنازل عن النقاش حول المكان الذي مرت فيه الحدود بين سوريا واسرائيل قبل حرب الأيام الستة. صحيح أن وضع المفاوضات مع الفلسطينيين على مبدأ «الارض مقابل السلام» سيضطر إسرائيل إلى الانسحاب، وكذلك إلى تقديم «تنازلات مؤلمة» في مسألة المستوطنات ـ لكنها ستكون سابقة ملزمة في اللحظة التي تقرر فيها سوريا الانضمام إلى طاولة المفاوضات. اذا نجحوا في الالتفاف على عثرة الرابع من يونيو في الضفة، فليس من سبب يمنع ايجاد حل خلاق، على شاطئ بحيرة طبريا، أيضاً. وهناك سبب آخر يجعل شارون، مثل مستشاريه، يحب الخطة السعودية في صيغتها الحالية، وهو «صفقة التأهيل» التي ستقترحها السعودية لتحسين ظروف معيشة اللاجئين الفلسطينيين في الأماكن التي يعيشون فيها اليوم ـ بدل حق العودة ـ ففي الاردن، مثلاً، ستشمل صفقة التأهيل اقامة مبان اسكانية في 17 من مخيمات اللاجئين، واضافة إلى ذلك ستوفر هذه الخطوة أيضاً، عشرات آلاف أماكن العمل.