عشية توجهه الى الولايات المتحدة اعد ارييل شارون خطته «للسلام» يأمل بفرضها على أمريكا كأساس للمؤتمر الدولي الغامض الذي اقترحته الاخيرة خلال القمة الرباعية التي اختتمت بواشنطن، مدعوماً باحجام الرئيس جورج بوش عن ممارسة ضغوط قوية عليه بحسب مسئول امريكي تزامنت تصريحاته مع ترويج اسرائيلي لتعديل المبادرة السعودية لجهة اسقاط حق العودة للاجئين ورفض ارسال قوات دولية واستبدال مطلب الانسحاب الى حدود 67 بالتفسير الانجليزي للقرار الدولي 242 ما يضمن الابقاء على احتلال مناطق فلسطينية، في وقت يبقي شارون على الخيار العسكري قائماً باجتياح جديد لنابلس تكبد خلاله الجيش الغازي مقتل ضابط كبير واصابة آخر مقابل خمسة شهداء فيما قائد جيش الاحتلال يؤكد عملياً عدم اعترافه باتفاق اوسلو. وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول أعلن عقب اجتماع رباعي «امريكي روسي اوروبي والامم المتحدة» عن مشروع عقد مؤتمر للسلام على مستوى وزراء الخارجية مطلع الصيف المقبل ابقى تفاصيله غامضة تماماً دون تحديد مكان وتاريخ انعقاده مكتفيا بالقول ان الاستعدادات تجري حالياً لعقده من اجل اجراء مفاوضات جادة متسارعة الخطى نحو تسوية في الشرق الاوسط. لكن اشارة وردت في تصريحات باول اثارت المخاوف حول أسس المؤتمر بقوله ان واشنطن ستبحث مع كافة الاطراف «للخروج بمجموعة من المباديء التي يمكن ان تكون أساس الاجتماع». وفيما كان مسئول امريكي يتحدث عن مؤتمر شامل تحضره سوريا ولبنان ايضاً من اجل طي ملف الصراع العربي الاسرائيلي إلا انه هون من حماس الادارة الامريكية وتعليق الآمال الكبيرة عليه لضخامة التعقيدات. وعلى النقيض من ذلك اعتبر المتحدث باسم المفوضية الاوروبية المؤتمر المقترح «انفراجة» «وتطوراً ايجابياً مفاجئاً» فيما تحدثت مصادر اوروبية عن احتمال عقده في المقر الاوروبي للامم المتحدة في جنيف. غير ان الغموض الامريكي حول هذا المؤتمر بددته تسريبات حكومة ارييل شارون عبر الصحف العبرية التي قالت انه سيعقد في يونيو المقبل. وفي لندن قال المتحدث باسم الحكومة البريطانية ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تلقى اتصالات هاتفيا من الرئيس الامريكي في وقت متأخر الليلة قبل الماضية بشأن المؤتمر المقترح للسلام في الشرق الاوسط. واوضح المتحدث في تصريح صحفي ان بوش وبلير اكدا في الاتصال الذي استمر 15 دقيقة اهمية النظر الى هذا المؤتمر كجزء من عملية السلام وليس كحدث مستقل لحل كل شيء. وسارع شارون الليلة الماضية لعقد اجتماع لحكومته الامنية المصغرة لبلورة خطته للسلام التي يحملها الى بوش في اجتماعهما الذي تحدد الثلاثاء المقبل في البيت الابيض والتي وصفها بأنها «غير مسبوقة». ويستند رئيس الوزراء الاسرائيلي الى موقف قوي خلال محادثاته في واشنطن قوامه ان بوش عاجز عن الضغط عليه حيث لا يجرؤ اي رئيس امريكي على مثل هذه الضغوط في ولايته الاولى لتجنب مصير كارتر وبوش الأب «بحسب مسئول امريكي لصحيفة هآرتس». وعليه فإن شارون بحسب المصادر الاسرائيلية يحمل اقتراح «دولة فلسطينية لكن بعد اتفاق مرحلي طويل الامد» يجنبه المفاوضات النهائية وقضاياها المصيرية. لكنه يتحوط أيضاً للاجماع الدولي على مؤتمر السلام المنتظر وسيعلن بحسب «يديعوت احرونوت» لبوش عن قبوله بهذا المؤتمر على فرض انه سيعقد على اساس «اقتراحه السابق» الخاص بعقد مؤتمر اقليمي حتى انه لا يمانع بمواجهة عرفات فيه شريطة عدم المصافحة. الصحيفة نفسها اشارت الى ما هو اخطر حين تحدثت عن ان المبادرة السعودية كانت مدار بحث امريكي اسرائيلي بعد ان بعثتها مستشارة الامن القومي الامريكي كوندوليزا رايس الى مكتب شارون. ونقلت سميدار بيري مراسلة «يديعوت» للشئون العربية عن مصادر اسرائيلية ان شارون «يتعامل بايجابية» مع المبادرة السعودية بعد «التعديلات التي طرأت عليها». واجملت الصحيفة هذه التعديلات باسقاط حق العودة للاجئين وخلوها حتى من التلميح لهذا الحق. كذلك اغفلت التعديلات ازالة المستوطنات حيث الغي مطلب «الانسحاب الاسرائيلي الى حدود الرابع من يونيو 1967» واستبدل بالاستناد الى القرار الدولي 242 والذي تتمسك اسرائيل بالترجمة الانجليزية له بحيث يكون الانسحاب من «أراض» وليس «الاراضي» ما يعني بقاء الاحتلال لجزء منها أو على الاقل جعل هذا القرار محل تفاوض تسويفي من جديد. اما التعديل الثالث فيشمل غض النظر عن مطلب ارسال قوات دولية الى فلسطين. على الجهة المقابلة رحب الرئيس ياسر عرفات في بيان بالمؤتمر المقترح وقرن ترحيبه هذا بالدعوة لمفاوضات شاملة ونهائية فيما كان وزيرا الحكم المحلي صائب عريقات والاعلام ياسر عبدربه يطرحان بحذر اسئلة حول طبيعته وأسسه واهدافه. وكانت السلطة الفلسطينية عقدت امس اول اجتماع لها منذ ما يزيد على ثلاثة اشهر لبحث مجمل المرحلة القادمة سياسياً وداخلياً وفيما يتصل بمصير امين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات ومسئول البحرية فؤاد الشوبكي. وفي موازاة المراوغات السياسية ابقى شارون على التصعيد العسكري قائماً على امل تفجير ينسف المبادرات السلمية حيث دفع بنحو 50 دبابة فجر أمس الى نابلس في الضفة الغربية ما فجر معركة شرسة مع المقاومين لأكثر من ست ساعات سقط خلالها ثلاثة شهداء هم علي منصور الحضيري «26 عاماً» احد قادة حماس العسكريين في المدينة وعبدالكريم قادر العرجه «22 عاما» وهو احد افراد الامن الفلسطيني وأياد ضراغمة «25 عاماً» فيما تمكن المقاومون من قتل ضابط برتبة رائد واصابة آخر برتبة عميد من القوات الخاصة بجراح بالغة الخطورة. واعلنت كتائب عزالدين القسام والجناح العسكري لحركة حماس مسئوليتها عن مقتل الضابط الاسرائيلي. كما استشهد نضال خالد اسماعيل «14 عاماً» في بيت لحم متأثراً بجراح اصيب بها اثر انفجار جسم مشبوه قبل يومين في قرية ارطاس. كما اعلن عن استشهاد ابراهيم احمد حماد (19 عاما) من سكان رفح متأثرا بجروح اصيب بها قبل اسبوع. واعلن الجنرال شاؤول موفاز رئيس الاركان الاسرائيلي امس انه لا يفرق بين المنطقة «أ» الخاضعة لسلطة امنية ومدنية فلسطينية والمنطقة «ب» الخاضعة أمنيا لاسرائيل ومدنياً للسلطة الفلسطينية لدى توغل القوات الاسرائيلية وقيامها بما اسماه نشاطات أمنية وعسكرية في هذه المناطق. وقالت مصادر فلسطينية ان هذا الاعلان يعني شطب قوات الاحتلال الاسرائيلي عمليا لاتفاقية اوسلو للسلام الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
الدعوة لمؤتمر سلام دولي واسرائيل تروج لتعديل المبادرة السعودية، شارون يحمل الى بوش اتفاقاً مرحلياً طويل الأمد
