هل تصدقني إذا قلت لك أن عدد الجرحى في مخيم جنين هم سبعة فقط الحقيقة هي ان عدد الشهداء في نابلس وجنين 650 شهيدا ثلثهم من النساء والاطفال. هكذا بدأ الدكتور رياض الزعنون وزير الصحة الفلسطيني حديثه مع «البيان» في منطقة تبعد حوالي 12 كيلو مترا من منفذ رفح الحدودي بين فلسطين ومصر. كان الوزير الفلسطيني في يوم الاثنين الماضي عبر الحدود المصرية على رأس وفد رفيع المستوى لاستلام معونات ومواد اغاثة وسيارات اسعاف موجهة من الهلال الأحمر المصري الى الشعب الفلسطيني الشقيق. وقال الوزير رياض الزعنون مستكملا حديثه: (كان الإسرائيليون لا يريدون جرحى في المخيم، بل قتلى، وقتلى، وقتلى فقط) ويضيف: عندما اجتاح الاسرائيليون مخيم جنين بعد صموده البطولي ونفاد الذخيرة من المقاتلين، كان هناك العديد من الجرحى الذين يمكن علاجهم وعودتهم الى الحياة الطبيعية مرة أخرى، ولكن كانت توجهات وأوامر قوات الاجتياح الاسرائيلي واضحة وحاسمة، وهي انهم لا يريدون جرحى في هذا المخيم، فقاموا بقتلهم بدم بارد وفي وحشية ومخالفة للاخلاق والاعراف والقوانين التي تحرم قتل الجريح، والجريمة التي يجب ان تتضح ابعادها للعالم كله في مخيم جنين هي عدد الشهداء ونوعيتهم، فقد وصل عدد شهداء جنين الى 380 شهيدا، بينهم 280 امرأة وطفلا أي أن ثلثي الشهداء تقريبا هم من النساء والأطفال، فإذا كان الجنود الإسرائيليون ينظرون الى الرجال باعتبارهم يمثلون خطرا عليهم، فما هي خطورة النساء والاطفال حتى يقتل منهم هذا العدد؟! الجريمة الأخرى هي تشتيت سكان المخيم بعد ان تم هدمه ودكه وتسوية بيوته بالأرض بين القرى المحيطة به، فهناك المئات من الرجال المتزوجين الذين يزيد عمرهم على 45 عاما مطرودون الى قرى، وزوجاتهم الى قرى اخرى، ولا يستطيعون الالتقاء نتيجة الحصار المفروض على المنطقة كلها، وهؤلاء جميعا لا يعرفون أين يذهبوا، أو أين سيعيشون، ولذا نعمل الآن على تنظيم عمليات ايواء لهؤلاء سواء في خيام أو شقق مؤجرة. الجريمة الثالثة أن من بين 13 ألفا هم سكان المخيم هناك اكثر من ألفين معتقل. ويضيف الدكتور الزعنون انه منذ اندلاع الانتفاضة وحتى ما قبل الاجتياح كان عندي 35 ألفا و800 جريح، و1500 شهيد، أي أن عدد الشهداء كان أقل بكثير من عدد الجرحى، لكن منذ الاجتياح الصهيوني الغاشم وخلال حوالي 20 يوما انقلب الوضع في مخيم جنين ومدينة نابلس القديمة حيث وصل عدد الشهداء إلى 650 شهيدا بينما كان عدد الجرحى 140 منهم - كما ذكرت سابقا - سبعة جرحى فقط في جنين. وعن حجم التدمير الذي أصاب قطاع الصحة في فلسطين، يرد الوزير الفلسطيني قائلا: سوف أذكر لكم ما تم تدميره من مستشفيات وعيادات بواسطة الطائرات اف ـ 16، أولا .. في قطاع غزة دمرت الطائرات الاسرائيلية من الجو مختبرا طبيا تكلفته 3 ملايين دولار، كما دمرت الطائرات مجمع انصار الطبي الذي كان يخدم 28 ألف أسرة ومن الجو أيضا دمروا عيادة مجمعة كانت تخدم 8 آلاف أسرة كما تم تدمير معهد لاعداد المكفوفين في غزة تدميرا كاملا .. لقد أصبحت المستشفيات والعيادات الطبية أهدافا للطائرات الاسرائيلية ـ الأمريكية الصنع ـ وكأنها أهداف عسكرية أو مصانع أو غيرها من المؤسسات. أيضا تم ضرب العشرات من سيارات الاسعاف سواء بقذائف أطلقتها طائرات أو دبابات أو مدافع .. ولذا نحن نحتاج الى أكبر عدد من سيارات الاسعاف الآن. كما هاجموا وزارة الصحة من رام الله وقاموا بتكسير وحرق أجهزة الكمبيوتر التي عليها الولادات والوفيات، والتي لها حصانة عالمية ويجب أن تحفظ، كما اقتحموا العشرات من العيادات والمستشفيات، وسيارات الاسعاف وتركوا الجرحى ينذفون حتى الموت.