اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فور استعادته حريته اولوية اعادة بناء السلطة الفلسطينية والبنى التحتية المدمرة واصفا العدوان الصهيوني الاخير بـ «النازي» مؤكداً أن الصهيونية، أو من يقف وراءها لن تستطيع كسر ارادة الشعب الفلسطيني، في وقت يعد ارييل شارون لهجوم دبلوماسي هدفه نسف وقطع الطريق على الخطة الامريكية السعودية عبر تجديد مطالبته بمؤتمر جديد للسلام واعداد مقترحات تتضمن انشاء مناطق عازلة على حساب الفلسطينيين، في وقت يواصل جيشه التصعيد على الارض على امل استفزاز المقاومة وجرها لعمليات استشهادية تعرقل التسوية السياسية، حيث واصل اجتياح طولكرم ومناطق في قطاع غزة فقتل سيدة واغتال مقاوما واصاب ثلاثة آخرين في كنيسة المهد. وبعلامة النصر خرج عرفات من مقره المحرر بعد 32 يوما من الحصار بعد ان استشاط غضبا خلال لقاء مع شبكة «سي ان ان» ازاء ما يجري حول كنيسة المهد واصفا العدوان الصهيوني عليها بالارهابي والعنصري. وسارع عرفات الى تفقد مدينة رام الله والدمار الذي حل بها وشارك العمال في اعمال الترميم قائلا سنبني قبل ان نأكل. في اشارة الى اولوية اعادة اعمار البنى التحتية المدمرة. واشار الرئيس الفلسطيني الى ان هذا الاجرام وهذه الفظائع ليست موجهة ضد البنية التحتية ولكن ضد شعبنا بأكمله في جنينغراد والبلدة القديمة في نابلس وتساءل «هل هذا مقبول هل يقبل العالم هذا»؟ وتابع «هل هذا الاتفاق بيننا وبين الامريكيين والبريطانيين» وذلك في رد ان كان سيلتزم باتفاق لوقف النار. واضاف موجها حديثه للصحافيين الذين رافقوه خلال جولته التفقدية «لقد شاهدتم بأنفسكم الانفجارات في مقري وكنيسة القيامة ببيت لحم هل هذا ما اتفقنا عليه»، مشيرا الى انه وجد رام الله بروح عالية وفي قمة الصمود والتحدي والارادة. وشدد عرفات الذي كان برفقه عدد من مساعديه في اول خروج له من مقره الذي كان محاصرا بعد سحب الجيش الاسرائيلي لدباباته «لا احد يستطيع كسر هذا الشعب الفلسطيني لا الصهيونية ولا من يقف وراءها». وقال عرفات خلال تفقده للمجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله والذي دمر خلال الاجتياح الاسرائيلي «ما يفعله الاسرائيليون هو نازية وجرائم حرب ضد الانسانية والوضع كان جديا وخطيرا جدا لكن الناس هنا اقوياء ومتوحدون مسيحيون ومسلمون». واستطرد «اسأل مجلس الامن والقوى الكبرى حماية السلام وارض السلام». واضافة لاعادة الاعمار هذه تستعد القيادة الفلسطينية لتغيير داخلي «جوهري» بحسب مصادر السلطة حيث اعلن وزير الاعلام ياسر عبد ربه عن اجتماع للقيادة خلال 24 ساعة لبحث طبيعة التحرك القادم . في مقابل ذلك اصدر شارون عدة تصريحات تظهر مأزقه السياسي عبر التلميح الى امكانية اعادة حصار عرفات حال «وقوع هجمات ارهابية» واعادة احتلال المناطق الفلسطينية بعد تهديده بمنع عودة الرئيس الفلسطيني حال سفره للخارج ووقوع هجمات. وفي اشارة جديدة على مأزقه المتمثل بالخطة الامريكية السعودية يعد شارون خطة مضادة لم يفصح عنها سوى الاشارة الى انها تتضمن انشاء مناطق امنية عازلة مع المناطق الفلسطينية ما يعني ضم مساحات كبيرة من هذه المناطق. لكن صحيفة «هآرتس» العبرية قالت ان شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز يعكفان على بلورة الخطة تمهيدا لزيارة شارون المقبلة لواشنطن. ونقلت الصحيفة عن مصادر اسرائيلية ان تل ابيب مستعدة للبحث في كل القضايا المختلف عليها بينها وبين الفلسطينيين على اساس قراري الامم المتحدة 242 و 338 وكذلك وفق مباديء الخطة السعودية. وقالت الصحيفة نقلا عن صحيفة «نيويورك تايمز» ان المبادرة السعودية التى تنادى بوقف اطلاق النار وانسحاب اسرائيلى شامل من المناطق الفلسطينية سيتم العمل بها وسينضم اليها ايضا الاوروبيون لبدء مفاوضات تقود الى اقامة دولة فلسطينية حسب مباديء اقتراح ايهود باراك فى كامب ديفيد. وأضافت الصحيفة أن المفاوضات «التى ستجرى فى اطار مؤتمر السلام الدولى الذى ستشارك فيها الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبى مع خمس دول عربية هى مصر والاردن والسعودية وسوريا والمغرب» موضع بحث فى واشنطن خلال الاجتماع الرباعي الذي دعا اليه وزير الخارجية الامريكى كولن باول يشارك فيه وزير الخارجية الروسى ايجور ايفانوف وامين عام الامم المتحدة كوفى عنان وممثل الاتحاد الاوروبى خافيير سولانا والرئيس المناوب للاتحاد الاوروبى جوزيب بيكيه. وارفق شارون مراوغاته السياسية هذه بتصعيد على الارض هدفه استدراج المقاومة الفلسطينية للعمليات الاستشهادية تحقق له مراده بنسف الجهود السياسية للتسوية. فقد نفذت قوات الاحتلال اجتياحاً خاطفاً لطولكرم بينما بدأت جرافاتها ازالة قرى حولها اضافة لاختطاف اكثر من مئة فلسطيني في مخيم العروبة القريب من الخليل. وواصل قناصة شارون عمليات الاغتيال التدريجي للمحاصرين في كنيسة المهد ببيت لحم حيث قتلوا مقاوماً لحظة خروجه الى باحتها بحثا عن الماء واصابوا ثلاثة آخرين. وفي قصف جديد لمنازل رفح في قطاع غزة اصيب ثلاثة اطفال بجراح خطرة بالتزامن مع توغل في منطقة شرق دير البلح. وافاد مصدر طبي فلسطيني امس ان صبحة غانم «40 عاماً» استشهدت بعدما اصيبت برصاص قوات الاحتلال في حي السلام برفح، وكانت الشهيدة اصيبت بعد العصر برصاصتين في القلب والصدر ونقلت الى المستشفى في حالة خطرة. كما قامت وحدة اسرائيلية بخطف ناشط في حركة حماس في عرورة شمال رام الله وسجل تبادل اطلاق نار بين جنود الاحتلال ومقاومين خلال العملية التي لم تسفر عن سقوط جرحى. وعلى الفور اعلن قيادي حركة حماس عبدالعزيز الرنتيسي ان الحركة ستستأنف هجماتها في الايام المقبلة. وذكرت مصادر اسرائيلية ان خبراء متفجرات الاحتلال فجروا عبوة ناسفة قرب بلدية تل ابيب من دون ايضاحات. وقالت المصادر ذاتها ان الجيش الاسرائيلي ضبط سيارة مفخخة كان بداخلها خمسة فلسطينيين تم اعتقالهم كانوا في طريقهم لعملية تفجير تستهدف مجمع مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة.