يبدو ان مأزق رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون السياسي لا يقل عن مأزقه الداخلي وتحديداً مع ظهور بوادر نزاع في منتهى الخطورة مع قادة الاجهزة الامنية تصدره تهديد رئيس الموساد افرايم هاليفي، بالاستقالة جراء اعتراضه على سياسات شارون تجاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ما دفع حكومة شارون للتفكير في نقله كسفير في واشنطن لابعادة عن منصبه بالتزامن مع تأكيد رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية «امان» بأن الحصار جعل الرئيس الفلسطيني بطلاً قومياً فيما انضم قائد كتيبة في جيش الاحتلال للمتمردين على المشاركة في العدوان. ذلك ما كشفته امس صحيفة «التايمز» البريطانية نقلاً عن مصادر امنية اسرائيلية اكدت ان رئيس الموساد هاليفي يفكر في الاستقالة من منصبه بعد تفاقم الخلافات بينه وبين شارون بسبب سياسات الاخير التصعيدية والعدوانية. ونقلت الصحيفة عن هذه المصادر ان هاليفي يتعرض لضغوط من اوساط حكومة شارون لقبول منصب سفير اسرائيل في واشنطن لابعاده عن الموساد. وقالت المصادر ان شارون يرغب في تعيين احد جنرالات الجيش الاسرائيلي المقربين منه بديلاً لهاليفي بعد معارضة الاخير علناً لخطط شارون ابعاد الرئيس الفلسطيني ومن ثم حصاره في رام الله وشن عدوان «الجدار الواقي». وحذرت المصادر نفسها من ان امن اسرائيل واستقرارها يقوم على مدى التناغم بين رئيس وزرائها ورئيس الموساد. وكان هاليفي البريطاني المولد قد ساهم مع مسئولي امن امريكيين وبريطانيين في صفقة انهاء حصار عرفات مقابل اشراف اجنبي على سجن ابطال عملية اغتيال زئيفي. وجهة نظر هاليفي السياسية دعمها رئيس الاستخبارات في جيش الاحتلال اهارون زئيفي فركش الذي اكد للجنة الشئون الخارجية، والدفاع في الكنيست ان حصار عرفات جعله بطلاً وزاده قوة بين الفلسطينيين وفي اوروبا. واضاف: ان عرفات لم يتوقف عن السيطرة على الميدان في الفترة التي كان فيها محاصراً في المقاطعة. وهو يتطلع الى تدويل النزاع ويؤمن انه قريب من احراز اهدافه الاستراتيجية. ولم يفصل فركش هذه الاهداف. ولم يقف الامر عند هذا الحد اذ ان الجبهة المضادة لشارون وصلت بقوة الى جيش الاحتلال باعلان قائد كتيبة انضمامه للمتمردين الرافضين للخدمة في المناطق الفلسطينية والمشاركة في العدوان. فقد ادهش يورام روبينفيلد، قائد كتيبة احتياط في الجيش الاسرائيلي، افراد كتيبته عندما اعلن على مسمع ومرأى من عشرات الضباط الخاضعين له انه غير مستعد لدخول المناطق الفلسطينية. ليصبح صاحب اعلى رتبة عسكرية يعلن رفضه الخدمة في المناطق الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الاخيرة، وبروز ظاهرة الجنود والضباط الرافضين للخدمة. وكان روبينفيلد عين قبل سنة ونصف، كقائد كتيبة سلاح المدرعات، الا انه لم يتم استدعاء كتيبته للمشاركة في العدوان الاخير في اطار ما يسمى حملة «السور الواقي»، بل تجندت كتيبته للخدمة في الحدود الشمالية مع لبنان، في الفترة التي شهدت فيها المنطقة توتراً جراء اطلاق النار من قبل عناصر حزب الله. وجاء تصريح روبينفيلد في اوج اجتماع احتفالي، حيث جمع قادة السرايا التابعة لكتيبته وقادة الاقسام، واعلن امامهم انه يرفض قيادة الكتيبة في حال تم استدعاؤها للخدمة في المناطق الفلسطينية. وعلل روبينفلد قراره بـ «دوافع ضمائرية»، نابعة من طابع النشاطات العسكرية الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية. شارون وهاليفي.. خلافات حول شكل ام مضمون العدوان؟! أ.ب شارون وهاليفي خلال حفل بالقدس لتكريم ضباط الاحتلال القتلة ومكافأتهم على جرائمهم