سلمت السلطة الفلسطينية امس الى السجانين الامريكيين والبريطانيين كلا من احمد سعدات امين عام الجبهة الشعبية وفؤاد الشوبكي مسئول الشئون المالية بالسلطة اضافة الى المتهمين الاربعة بتصفية الارهابي ، رحبعام زئيفي الذين تم نقلهم بالفعل الى سجن في اريحا وذلك مقابل تحرير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من حصاره في رام الله وهو ما اعتبرته الجبهة الشعبية خيانة لحقوق الشعب الفلسطيني وينذر بحدوث تصدع داخلي وتزامن ذلك مع مواصلة رئيس وزراء الكيان الارهابي ارييل شارون تصعيده لنسف مبادرات السلام وتأخير تطبيقه للخطة الامريكية السعودية المشتركة حيث ارتكب جيشه مجزرة في قطاع غزة اسفرت عن ستة شهداء بينهم رضيعة وطفل بالتزامن مع ايفاد مبعوث الى واشنطن لاقناعها بغض الطرف عن استمرار العدوان وتأجيل الانسحاب من المناطق الفلسطينية ودعوة الادارة الامريكية لتغطية هذا العدوان بالفيتو حال اقدام مجلس الامن على بحث ارسال لجنة تحقيق في مجازر جنين. وقال شهود عيان من داخل مقر عرفات ومصادر امنية فلسطينية ان عددا من سيارات الامن الامريكية من نوع سوبر جيب غادرت في (التاسعة وخمس وعشرين دقيقة ليلا بالتوقيت المحلي) مقر الرئاسة الفلسطينية (المقاطعة) وهي تحمل ستة من الفلسطينيين، المتهمين بتصفية زئيفي اضافة الى سعدات والشوبكي. وقال مصدر امني فلسطيني ان السيارات توجهت الى مقر سجن اريحا المركزي (شرق الضفة الغربية) بعد ان تعهدت السلطات الاسرائيلية بتأمين حماية الموكب وعدم التعرض له. وقال احد مرافقي الرئيس ياسر عرفات ان سبع سيارات من نوع سوبر جيب امريكية دخلت في السابعة وعشرين دقيقة مقر عرفات وهي تحمل عددا من رجال الامن الاجانب قدموا لتسلم اربعة من المحكومين بالسجن لاقتيادهم الى مقر سجن في اريحا، شرق الضفة الغربية. وقال شهود عيان داخل المقر ان سيارات الامن الاجنبية السبع دخلت وتوقفت قبالة مدخل المكتب الرئيسي. وتم في البداية احضار السجين الاول عاهد ابو غلمة وهو يجلس على مقعد متحرك ووضعه في احدى السيارات. وصعد معه الى السيارة ثلاثة من رجال الامن اثنان منهم اجنبيان واحد رجال الامن الفلسطيني. ثم تبع ذلك احضار كل من باسل الاسمر (الريماوي) بنفس الطريقة ووضعه في سيارة منفردة ثم السجين الثالث وهو مجدي ارحيمي فالرابع وهو الاهم حمدي قرعان. وتفاجأ من في المقر بخروج كل من فؤاد الشوبكي واحمد سعدات بعد ذلك وهما مقيدا الايدي حيث صعد كل منهما بسيارة مع الامن الفلسطيني والامريكي والبريطاني وقد وصل الستة بالفعل الى اريحا بعد اقل من ساعة من مغادرتهم رام الله. وحسب شبكة «الواى نت» الاسرائيلية فانه سيتم تجنيد السجانين الأمريكيين الذين سيحرسون قتلة الوزير زئيفي من شركات خاصة. ونقلت الشبكة عن مصادر امريكية قولها ان «الحراس سيكونون مواطنين وليسوا رجال أمن، ولن يتم إعطاء السجانين أية وظائف أخرى ولن يكونوا وسيطين، كما ولن يسلم السجانون مفاتيح غرف الاعتقال في السجن لأن وظيفتهم الأساسية هي التأكد أن السجناء فعلا في سجونهم». وطالبت السلطة الفلسطينية بشروط اعتقال افضل لثلاثة من المعتقلين الفلسطينيين الستة الملاحقين من قبل اسرائيل والذين يفترض نقلهم من رام الله الى اريحا (الضفة الغربية) لوضعهم في سجن تحت حراسة امريكية وبريطانية. فقد طالب الفلسطينيون بوضع احد الرجال المحكوم عليهم وهو عاهد ابو غلمة، المسئول العسكري في الجبهة الشعبية، في مستشفى سجن حيث ظروف الاعتقال افضل. كما طالبت السلطة بحسب مسئول فلسطيني بوضع المطلوبين الاثنين الآخرين امين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات وفؤاد الشوبكي، والاخير مقرب من عرفات ومتهم بتهريب اسلحة لحساب السلطة الفلسطينية في قضية السفينة «كارين ايه»، قيد الحبس الاحترازي في اريحا (الضفة الغربية) لكن في مكان اخر غير السجن المركزي. وقال مراسل محطة الجزيرة في فلسطين إنه من المفترض أن ينتهي الحصار تماما صباح اليوم إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق الشمالية من البيرة. وأوضح مراسل الجزيرة أن هناك تضاربا في تصريحات الجانب الإسرائيلي بشأن رفع الحصار، ففي حين يؤكد البعض أن إسرائيل تعهدت بالسماح بحرية كاملة للرئيس عرفات للحركة قالت بعض المصادر الإسرائيلية إن عرفات مسموح له بحرية التحرك فقط داخل الأراضي الفلسطينية وإنهم سيتراجعون عنها إذا استمر عرفات في التحريض واستمرت العمليات الفدائية الفلسطينية وأشار مراسل الجزيرة إلى أن هناك اتصالات سعودية مكثفة مع الجانب الفلسطيني واتصالات أمريكية مع الإسرائيليين لوضع الاتفاق حيز التنفيذ. وعقب عملية تسليم الستة جاء في بيان صدر من مكتب جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومقرها دمشق ان محاكمة مناضلي المقاومة وتسليمهم يعني محاكمة الكفاح الوطني والتخلي عن حقوق الفلسطينيين. وتساءل حبش الذي نادراً ما يصدر بيانات عامة قائلاً كيف يمكن ان تقبل السلطة الفلسطينية هذا الدور الذي قال انه لا يمكن وصفه الا بأنه يهدر كل تضحيات الامة الفلسطينية وكفاحها. وقبيل اتمام عملية تسليم الفلسطينيين الستة ايضا طرأ تغيير في اللحظة الاخيرة حسب راديو لندن الذي نقل عن مصادر اسرائيلية زعمها ان الرئيس عرفات تراجع عن اتفاق مسبق مع الفريق الامريكى البريطانى الأمنى المشترك ينص على تسليم المتهمين الستة الى هذا الفريق حتى يتم نقلهم الى السجن فى أريحا، لكن عرفات وافق على تسليم أربعة فقط من هؤلاء المتهمين وهم الذين سبق وأدينوا بتهمة تدبير وتنفيذ عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلى رحبعام زئيفى . وأضاف الراديو أن اسرائيل اصرت على تسليم أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفؤاد الشوبكى المسئول المالى عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية الى الفريق الأمريكى البريطانى لنقلهما الى السجن فى أريحا وعقب وصول المعتقلين الستة الى اريحا غادرت حوالي عشر آليات عسكرية اسرائيلية مقر عرفات طبقا لوكالة «فرانس برس». وفيما يتعلق بأزمة لجنة تقصي الحقائق في جنين اعلن مسئول في وزارة الخارجية الامريكية مساء الثلاثاء ان الولايات المتحدة لاتزال تأمل بامكانية التوصل الى تسوية بين الامم المتحدة واسرائيل لتمكن فريق تقصي الحقائق من التوجه الى مخيم جنين. وقال المسئول «ندعم مبادرة الامين العام (للامم المتحدة كوفي عنان) والجهود التي يبذلها الامين العام والاسرائيليون من اجل التوصل الى اتفاق». واضاف هذا المسئول الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس «مازلنا على اتصال وثيق مع جميع الاطراف». لكن وكالة رويترز نقلت عن مسئول امريكي قوله ان واشنطن تعارض ارسال لجنة تحقيق او حتى صدور قرار ملزم لاسرائيل على اساس ان فريق تقصي الحقائق يقع تحت سلطة عنان لا مجلس الامن رغم موافقته على الفريق. وقال محمد رشيد مستشار الرئيس الفلسطيني لقد توصلنا لاتفاق ثلاثي الاطراف بريطاني امريكي فلسطيني على ان يكون الانسحاب الاسرائيلي كاملاً من رام الله وبالذات من المقاطعة «مقر الرئاسة» وأوضحنا للطرفين «الامريكي والبريطاني» انه سيتم نقل الاربعة الذين حوكموا داخل المقر واثنين موقوفين، سيتم التعامل معهما وفقاً للقانون والقضاء الفلسطيني وسيتم نقلهما لنفس الموقع «سجن اريحا» لكن المعاملة مختلفة». في اشارة الى رفض عرفات محاكمتهما مالم تقدم اسرائيل ادلة تدينهما في حين قَبِل في المقابل نقلهما الى سجن اريحا الى حين النظر بقضيتهما. لكن شارون سارع امس لاجهاض ابتهاج الفلسطينيين بحرية رئيسهم الوشيكة عبر تصعيد خطط العدوان على امل التهرب من مبادرة السلام الامريكية السعودية وقدوم لجان دولية الى فلسطين للتحقيق في مجازر بمخيم جنين. فقد اجتاحت دبابات الصهاينة فجر امس مخيم رفح بقطاع غزة وقصفت منازل المدنيين بالقذائف ما اسفر عن مجزرة سقط خلالها خمسة شهداء بينهم رضيعة عمرها 11 شهراً وعجوز طاعن في السن اضافة لاصابة نحو 15 في وقت اصيب طفل في الثالثة من العمر برصاصة في الرأس في خانيونس. كما نفذت الدبابات هذه اجتياحاً خاطفاً لقلقيلية في الضفة الغربية وابقت على حصار الخليل التي بلغ عدد اسراها 300. وأعلنت مصادر طبية فى الخليل أن طفلا فلسطينا استشهد وأن والده أصيب بجراح بالغة امس بعد أن صدمت آلية لقوات الاحتلال الاسرائيلى السيارة التى كانا يستقلانها. وقالت المصادر ان فادى حسن العجلونى سبع سنوات استشهد وأن والده جرح حين طاردت ألية تابعة للاحتلال سيارتهما في منطقة وادى القاضى حين كان الوالد وهو من المدينة فى طريقه لاحضار المواد الغذائية لأولاده. وتزامن هذا مع تشييع آلاف الفلسطينيين لسبعة شهداء بمقبرة الشهداء في الخليل بعد صلاة العصر كانوا قد لقوا حتفهم على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي الاثنين الماضي. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية اكدت امس ما كانت نشرته «البيان» حول خطة سعودية امريكية للسلام تتضمن وقف النار والانسحاب الاسرائيلي الكامل من المناطق الفلسطينية تمهيداً لاستئناف المفاوضات وعقد مؤتمر دولي جديد حيث يتولى الامريكيون اقناع شارون بهذه الخطة فيما تتولى الرياض اقناع عرفات بها. غير ان شارون الرافض لخيار السلام سارع الى ايفاد وزير الحربية الاسرائيلي السابق موشي ارينز الشهير بتطرفه الى واشنطن حيث التقى نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني وأوساط الكونجرس لاقناعهم بوقف الضغط لسحب القوات الاسرائيلية وان يسمحوا لحكومة شارون بمواصلة العدوان قائلاً «دعونا ننجز المهمة». وكان قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز اكد لضباطه في تل ابيب الليلة قبل الماضية ان جيشه سيواصل عدوانه وسيوسع رقعة هذا العدوان حتى «يعود الفلسطينيون الى المفاوضات» طبقاً للشروط الاسرائيلية. وعلى امل استمرار التغطية الامريكية لهذا العدوان وفي اعقاب اتجاه امين عام الامم المتحدة لحل لجنة تقصي الحقائق بعد الرفض الاسرائيلي لها سادت اوساط حكومة شارون مخاوف من ان يعمد مجلس الامن الدولي لبحث ارسال لجنة تحقيق في مجازرها بمخيم جنين وهو ما دفع السفير الاسرائيلي لدى المنظمة الدولية يهودا لانكري لمطالبة واشنطن بتنفيذ اتفاق غير معلن لاحباط مثل هذه المحاولة، باستخدام الفيتو. وقال «نعتمد على الولايات المتحدة وتعهداتها حيال اسرائيل لمواجهة مبادرة كهذه». لكن عنان قد يلغي لجنة تقصي الحقائق. وقال عنان انه سيتخذ قرارا في غضون 24 ساعة عقب التحدث لاعضاء مجلس الامن. ولكنه يقول انه «يميل الى حل» الفريق المؤلف من عشرين عضوا الذين ينتظرون الضوء الاخضر في جنيف وذلك على الرغم من انه ما زال يأمل في ان تجيء اخبار جديدة من اسرائيل. وقال للصحفيين «ربما تأتيني بعض الاخبار من الجانب الاسرائيلي من الان وحتى يجتمع المجلس». واضاف عنان «هناك كثير من الاتهامات وكثير من الشائعات ولا نعلم ما هو حق وما هو غير ذلك وانني حقا اشعر انه من مصلحة الجميع ان نوضح هذه المسألة في اقرب وقت ممكن». وقال ان البعثة التي يرأسها الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري لا يمكنها الانتظار في جنيف الى الابد.
