بعد نفاد ذخيرتهم فتح النشطاء الفلسطينيون ثغرات في الجدران للفرار من منزل الى منزل فرارا من الجرافات التابعة للجيش الاسرائيلي ثم اختبأوا لعدة ايام تحت الانقاض لتجنب القبض عليهم عقب المعارك التي دارت في جنين. وفي مقابلات جرت في مخيم جنين وصف النشطاء محنتهم خلال المواجهة مع الهجوم الاسرائيلي الكاسح. ويقول النشطاء انهم هزموا بشرف وتعهدوا باحياء النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي في غضون اسابيع وذلك على الرغم من علمهم بأن القوات الاسرائيلية ليست بعيدة وبمقدورها ان تهاجم من جديد. وقال علاء 23 عاما الذي ينتمي لكتائب شهداء الاقصى المتصلة بحركة فتح التي يقودها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «انها لمعجزة ان انجو من هذا الدمار الذي لا يمكن تصوره». وامتنع علاء عن الجلوس اثناء المقابلة معه في ساحة منزل وكان مسلحا بمسدس. واضاف: ستستأنف المقاومة قريبا ولكن علي ان اغير روتين حياتي اليومي. سابقى مختفيا عن الانظار بقدر الامكان وسأنام في مكان مختلف كل يوم وسأبقي هاتفي المحمول مغلقا حتى لا يستطيع الاسرائيليون تعقب التردد». وقال محمد (25 عاما) العضو في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان جميع وحدات المقاتلين كانت مختبئة وتستعد للمعركة حينما اقتحمت القوات الاسرائيلية المخيم في الثالث من ابريل. واضاف «ان المقاتلين تجنبوا تقدم المشاة الاسرائيليين باطلاق النار في الازقة الضيقة ولكنهم لم يردوا على قصف الدبابات وطائرات الهليكوبتر». وتابع «كان كل منا ينام ساعة في اليوم وفقدنا الشعور بالوقت، وانهكنا كان عددنا قليلا وعددهم كبيرا». ومضى يقول «في اليوم الثامن جاءت المصفحات والجرافات الضخمة ومعها قناصة بدأوا اطلاق النار من اسطح اعلى المباني مما قلل كثيرا قدرتنا على الحركة.. وبدأ عدد قتلانا يرتفع». وقال بدأنا التنقل بسرعة من منزل الى منزل وفتحنا ثغرات في الجدران كي نتمكن من التحرك. وبعد نفاد ذخيرتهم لجأ محمد والناجون من افراد وحدته الى قبو واضاف كان بامكاننا سماع الجرافات وهي تهدم المنزل فوقنا. وقال محمد «بقينا هناك اسبوعا.. وكنا نسمع الدبابات وكان الجنود فوقنا يتحدثون بالعبرية ولو كانوا فتشوا بين الانقاض لكنا قد متنا الان كل ما لدينا كان المياه المعدنية». واضاف محمد «وفي يوم كانت الامور هادئة وسمعنا اشخاصا يتحدثون بالعربية. فأدركنا ان المدنيين عادوا وان الاسرائيليين ذهبوا فطلبنا المساعدة وانقذونا. كنا نشعر بالوهن الشديد». وكانت هناك سحجات على انفه وعنقه وبدت هالات سوداء تحت عينيه. وقال علاء «انه حوصر مع 39 فلسطينيا بعضهم من المدنيين في مبنى واحد وانهم استسلموا حينما بدأت جرافة في هدم المبنى». واضاف «ولكنني تمكنت من تمزيق بطاقة هويتي قبل الخروج ولذلك حينما حققوا معي تقمصت شخصية اخي وهو ليس مقاتلا وقلت ان الشخص الذي يريدونه ميت تحت الانقاض. واطلق سراحي يوم الاحد». وقال محمود (39 عاما) وهو رجل امن فلسطيني انه قاتل على مدى يومين واختبأ في قبو منزل لثمانية ايام. واضاف «بعد ذلك جاء الاطباء الفلسطينيون الى المبنى وقالوا ان الاسرائيليين وافقوا على اجلاء النساء والاطفال. فلبس بعضنا جلابيب نسائية وخرجوا معهن. وأخذنا الى عيادة خارج المخيم حيث تسللنا». واختبأ رائد عباس قائد مقاتلي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في جنين هو الاخر تحت الانقاض لمدة اسبوع قبل ان يتمكن من الفرار. وقال «ان الهجوم الاسرائيلي نال من جميع الفصائل. وفقدنا الكثير من اسلحتنا وسنعيد تنظيم انفسنا. ومن المستحيل هزيمة اناس يناضلون من اجل حريتهم». رويترز