اكدت اسرائيل ثقتها بأن الفيتو الامريكي سيحميها في مجلس الأمن، وهو ما دفعها لاعلان رسمي أمس برفضها استقبال لجنة تقصي الحقائق في مخيم جنين ، وهو ما جعل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يتجه إلى إنهاء مهمتها قبل أن تبدأ. في وقت يسعى ارييل شارون جاهدا للتملص من الصفقة السياسية التي تعدها واشنطن والتي اكدت الحاجة لتعديل بعض بنود المبادرة السعودية، حيث ارسل جيشه امس لاجتياح قريتين وقتل ستة فلسطينيين حتى ان هذا الجيش فتح النار على مقر الرئيس ياسر عرفات رغم التوصل لاتفاق برعاية امريكية بفك حصاره. ففي أوقح تحد لمجلس الامن والمجتمع الدولي برمته قررت حكومة ارييل شارون الامنية المصغرة امس عدم استقبال لجنة تقصي الحقائق ومنعها من الوصول الى مخيم جنين للتحقيق في المجزرة بدعوى ان امين عام الامم المتحدة كوفي عنان لم يتجاوب مع المطالب الاسرائيلية التي تفرغ مهمة الوفد من مضمونها. وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية كشفت ان قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز حظر على ضباطه وجنوده ان ينطقوا بكلمة حول ما حدث، باستثناء رئيس قسم التخطيط العسكري جيورا ايلاند. واستندت حكومة شارون في قرارها الى ما افصح عنه وزير خارجيتها شيمون بيريز للاذاعة العبرية امس بأن «حكومته مطمئنة الى الفيتو الامريكي في نقض اي قرار ضد اسرائيل». وفيما سارعت السلطة الفلسطينية لمطالبة مجلس الامن بفرض عقوبات على اسرائيل أعلن مسئول رفيع المستوى في المنظمة الدولية ان عنان يميل الى حل الفريق الدولي لتقصي الحقائق في مخيم جنين. وقال كييران برندير جاست الامين العام المساعد للشئون السياسية للصحفيين «يميل الامين العام الى حل فريق تقصي الحقائق اذ يبدو من خلال بيان اسرائيل برفض استقبال الفريق ان الصعوبات التي تواجه نشر الفريق لن تحل قريباً». واضاف برندير جاست الذي كان يتحدث الى الصحفيين بعدما شارك في اجتماع مغلق لمجلس الامن الدولي «لقد ابلغت المجلس بذلك». وأوضح المسئول الدولي الكبير ان الوضع على الارض يتطور بسرعة ومع مرور الايام تزيد صعوبة تحديد ما حصل على الارض في جنين. وأفاد دبلوماسيون ان برندير جاست ابلغ المجلس ايضا ان عنان يبحث اما ابقاء الفريق ينتظر على اهبة الاستعداد في جنيف أو السماح لاعضائه بالعودة لاوطانهم. واعلن برندير جاست انه ابلغ اعضاء مجلس الامن ان الامين العام يعتبر ان تقريراً مفصلاً متوازناً ويتمتع بالمصداقية حول الاحداث الاخيرة في مخيم جنين للاجئين ليس ممكنا من دون تعاون الحكومة الاسرائيلية الكامل. وذكر بأنه تم تشكيل الفريق على اساس ضمانات بتعاون اسرائيل الكامل. وكان عنان قد اعلن في وقت سابق انه تم القيام «بكل ما يمكن القيام به من اجل الاستجابة لمخاوف الحكومة الاسرائيلية بشأن لجنة التقصي». ورداً على سؤال حول مصير فريق تقصي الحقائق، والموجود منذ الخميس الماضي في جنيف قال عنان انه لن يبقى طبعا هناك الى ما لا نهاية. لكنه اشار مع ذلك الى ان الفريق الذي يرأسه الرئيس السابق مارتي اهتيساري لا ينتظر مكتوف الايدي، وقال لقد قاموا بعمل مفيد جداً وقد جاء البعض للتحادث معهم وتسليمهم افادات، لقد بدأوا في جنيف عملهم بطريقة ما في حين ينتظرون الوصول الى المنطقة. واعتبر كبير المفاوضين صائب عريقات عدم ارسال الفريق «وصمة عار» للامم المتحدة والقانون الدولي. وشدد عريقات على ضرورة عدم خضوع الامم المتحدة والمجتمع الدولي للضغوطات والابتزازات الاسرائيلية خاصة ان هناك جرائم انسانية ارتكبت ضد ابناء الشعب الفلسطيني خصوصاً في جنين ونابلس. واضاف ان هناك قرارات واضحة من مجلس الامن الدولي واسرائيل تواصل تهربها حيث حاولت اسرائيل كتابة تقرير اللجنة قبل وصولها لاخفاء جرائمها وارهاب الدولة. كما أعربت منظمة العفو الدولية عن استيائها من قرار اسرائيل تأخير بعثة التقصي، وقال ايرين خان الامين العام للمنظمة «اذا كانوا يتلكأون على امل انه كلما كان هناك المزيد من التأخير كلما اختفت الادلة فانهم يخدعون انفسهم. واضاف الحقيقة سوف تظهر في نهاية الامر. كما انتقد رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية قرار اسرائيل وقال اذا لم يكن لدى اسرائيل ما تخفيه فلا مبرر لمنع البعثة من المضي قدما. وبالاضافة الى هذا المأزق يسعى شارون للتخلص من مأزق آخر يتصل بحل سياسي تعكف الادارة الامريكية على بلورته. وفيما كانت رئاسة الوزراء الاسرائيلية تؤكد سفر شارون الى واشنطن الاحد المقبل اشارت مستشارة الامن القومي الامريكي كوندوليزا رايس في تصريحات امس الى ان المبادرة السعودية التي تبنتها القمة العربية الاخيرة في بيروت تحتاج للتفاوض. وقالت رايس ربما يكون كل عنصر في المبادرة السعودية غير قابل للتنفيذ .. وتتعين مناقشة بعض العناصر فيما يتعلق بالحدود وما شابه ذلك. ولكن ينبغي ان ننظر الى الصورة العامة هنا وسيكون التعهد السعودي بالتدخل بصورة اكبر في عملية السلام انفراجة هائلة. ولتهيئة المناخ السياسي للحل الامريكي المستند للمقترحات السعودية تسعى واشنطن للتهدئة العسكرية حيث قال المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ان على اسرائيل ان تتم انسحابها من المناطق الفلسطينية وان تمتنع عن اجتياحات اخرى. لكن شارون تحدى واشنطن مجددا حيث ابقى على اعادة احتلال الخليل جنوب الضفة الغربية رغم تحريك بعض الدبابات في الجهة الشمالية للمدينة وبقي جنوده يحاصرون مستشفى عالية الذي تحصن فيه بعض المسلحين فيما بلغ عدد الذين اسرهم فيها نحو 200. كما اجتاح جيش الصهاينة قريتي الشوادرة قرب بيت لحم وسيلة الحارثية قرب جنين واختطف العشرات من سكانهما فيما قتل فلسطينيا قرب طولكرم. وتوغلت دبابات الاحتلال ايضا في مخيم خان يونس بقطاع غزة ما اسفر عن شهيدين احدهما قرب حاجز فيما استشهد مسن متأثرا باصابة خطرة في وقت لاحق. وكان الجيش الاحتلالي اعلن عن استشهاد اثنين من المقاومين في اشتباكات وقعت قرب مستوطنة كفاردروم في قطاع غزة. وبلغت الاستفزازات العدوانية الشارونية، حد فتح النار على مقر الرئيس ياسر عرفات المحاصر في رام الله سارع محمد دحلان مسئول الامن الوقائي في قطاع غزة لاعلان انه لم يحدث شيء لابو عمار وهو بخير، فيما اوضحت مصادر اسرائيلية ان الرصاص استهدف الجانب الشمالي للمقر. وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قال امس لـ «رويترز» سنشهد خلال الساعات القليلة المقبلة حلا نهائيا من خلال نقل الاشخاص الستة المطلوبين من مقر الرئيس عرفات الى سجن في اريحا. وحصلنا على ضمانات امريكية وبريطانية بشأن ذلك وبشأن المحاصرين في كنيسة المهد. وفي هذا الاطار افرج امس عن 30 من المحاصرين داخل كنيسة المهد نصفهم من رجال الشرطة الفلسطينية وسط كشف حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم عن اقتراح فلسطيني لحل هذه الازمة يقضي بمحاكمة المطلوبين المتحصنين بالكنيسة وسجن من تثبت ادانتهم في سجن فلسطيني وبحراسة امريكية وبريطانية. وقال اللفتنانت كولونيل اوليفييه رافوفيتس «حسب علمي لا يوجد احد بينهم من الذين تلاحقهم اسرائيل للقيام بأعمال ارهابية»، واعلن ان الفلسطينيين الـ 30 وبينهم عقيد في الاجهزة الامنية نقلوا الى قاعدة عسكرية اسرائيلية لاستجوابهم. واضاف في حال لم تبرز اي مشكلة سيطلق سراحهم جميعا، معتبرا في الوقت نفسه ان هذه المبادرة لا تعني ان الازمة قد سويت. كما اعلن ان عددا من الذين خرجوا تم تصويرهم وهم يحملون السلاح داخل مجمع كنيسة المهد من قبل جنود اسرائيليين. وقد نقل الجميع في حافلة كانت تنتظرهم باستثناء اثنين نقلا بالاسعاف بسبب اصابتهما بجروح.