تبدت أمس ملامح «الحصاد السياسي» للصراع الدامي في فلسطين عبر صفقة متكاملة أساسها الوثيقة السعودية ذات الثمانية بنود الجاري تنقيحها تحاصر رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون، بالحل السياسي ويمهد لها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول لدى عودته الى المنطقة مطلع الشهر المقبل لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت فيما حكومة الارهابي ارييل شارون المأزومة تواصل حربها ضد المقاومة باغتيال ثمانية خلال اعادة احتلال الخليل وتاسع في بيت لحم واجتياح جنوب قطاع غزة، وتتخوف من ان يكون قدوم حراس أمريكيين وبريطانيين مقدمة لنشر قوات دولية في حين تستعد السلطة الفلسطينية، التي حصل رئيسها ياسر عرفات على ضمانات أمريكية بحرية السفر والعودة لتغييرات داخلية جذرية عبر حكومة جديدة وانتخابات تشريعية جديدة وتوحيد أجهزة الأمن «لضبط الأمور». وفيما كان شون كلورماك المتحدث باسم البيت الابيض يعلن ان زيارة شارون الى واشنطن ستتم مطلع شهر مايو المقبل كانت مصادر أمريكية رفضت كشف اسمها لوكالة الانباء الالمانية تعلن ان عودة باول المرتقبة الى المنطقة ستتم قبل منتصف مايو حاملا «رسالة واضحة وقوية» مفادها ضرورة استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية من حيث توقفت، اضافة للربط بين المسارين الأمني والسياسي بهدف «قيام دولة فلسطينية، عن طريق المفاوضات». ملامح هذه الدولة كشفتها أمس صحيفة «معاريف» العبرية التي اكدت طبقا لمصادرها وجود اتفاق أمريكي سعودي على استناد المفاوضات المرتقبة الى وثيقة النقاط الثماني التي قدمها الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي للرئيس الامريكي جورج بوش خلال قمتهما في تكساس الاسبوع الماضي حيث اشارت الصحيفة الى حوارات جارية بين الجانبين لتعديل وتنقيح الوثيقة. ورجحت مصادر الصحيفة ان يتضمن الحل السياسي: انسحابا اسرائيليا الى حدود 67 مع تعديلات حدودية وحلا عادلا للاجئين يتضمن عودة جزء منهم وتقسيم القدس وضمانات دولية وتطبيعا عربيا اسرائيليا. وعلى الفور سارعت حكومة شارون المحاصرة بهذا الحل لشن هجوم على المبادرة السعودية حيث قالت مصادرها لـ «هآرتس» أمس انها «تهدف لانقاذ السلطة الفلسطينية ورئيسها». كما اعربت هذه المصادر عن تخوفها من أن تكون صفقة فك الحصار عن عرفات مقابل ارسال حراس بريطانيين وأمريكيين للمتهمين بقتل الوزير الاسرائيلي رحبعام زئيفي الخمسة والمتهم بتمويل سفينة الاسلحة مقدمة لتدويل الصراع. وحذرت أوساط شارون من احتمال ارسال قوات دولية الى فلسطين على غرار قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان. وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه عزا في مؤتمر صحافي امس حرية عرفات الى «الدور السعودي والتنسيق المصري الاردني المغربي» مشيدا بهذه الجهود لتحقيق «اختراق هائل» في جدار الأزمة. وقال عبدربه ان المطلوبين الفلسطينيين الستة سينقلون الى سجن في أريحا بالضفة الغربية وليس غزة كان بناه البريطانيون ابان الانتداب. واكد ان رفع الحصار الكامل عن الرئيس عرفات سيتم في غضون 24 أو 48 ساعة على الأكثر مشيرا الى وجود ضمانات امريكية بحريته في السفر الى خارج فلسطين والعودة. لكن وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الذي تحدث عن أيام لرفع الحصار عن عرفات قال حول سفر الرئيس الفلسطيني «اذا كان هناك أي طلب محدد بالتوجه الى الخارج فسوف نبحثه». وفي هذه الاثناء دخل جيش الاحتلال في سباق مع الزمن لمحاولة قمع ما أمكن من المقاومة الفلسطينية، حيث اعاد احتلال مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بالكامل وقتل ثمانية بينهم مقاومون ومدنيون وأصاب نحو 30 فيما فاق عدد اسرى هذا العدوان المئة وهو ما اعتبره ناطق باسم القيادة الفلسطيني جزءا من «مخطط اسرائيل العسكري النازي». كما توغلت دبابات الاحتلال في رفح بقطاع غزة بالتزامن مع توغل مماثل في بيت لاهيا اسفر عن اصابة امرأة فلسطينية. وفي كنيسة المهد اضطر الفلسطينيون لوقف المفاوضات مع الاسرائيليين اثر اصرار جيش الاحتلال على منع ادخال الطعام للمحاصرين فيها ومواصلة قناصته اغتيال المقاومين داخلها بالتدريج حيث استشهد امس احد عناصر كتائب شهداء الاقصى وهو يحاول جمع الاعشاب من حديقة الكنيسة لأكلها. وفي اشارة جديدة للحصاد السياسي القادم تستعد السلطة الفلسطينية لتغييرات جذرية داخلية تحدث عنها امس وزير الشئون البرلمانية نبيل عمرو للاذاعة الفلسطينية. وتتضمن هذه التغييرات «تشكيل حكومة جديدة تضم في عضويتها متخصصين ووجوها جديدة». وقال عمرو «ان هذه المرحلة تتطلب حكومة فلسطينية جديدة متخصصة وتوحيد الأجهزة الامنية الفلسطينية واجراء انتخابات تشريعية ومحلية في الاراضي الفلسطينية وتطبيق القانون بكل حسم». واضاف ان الرئيس عرفات «سيقود عملية التغيير الداخلي والاصلاح لتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين». وقال المسئول الفلسطيني ان «العالم أجمع اقر بضرورة قيام دولة فلسطينية وان يتوفر لها اسباب الاستمرار والحياة وكل اشكال السيادة جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل».