أعلن الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي امس قبولهما لاقتراح امريكي يقضي بإنهاء حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مقابل وضع الفلسطينيين الاربعة، المتهمين بقتل وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي والمحاصرين مع عرفات في مقره برام الله واثنين آخرين تحت حراسة سجانين بريطانيين أو امريكيين. وتزامنت الموافقة الاسرائيلية التي اقرت خلال اجتماع لحكومة الارهابي ارييل شارون مع رفض اسرائيل استقبال لجنة تقصي الحقائق حول المجازر التي نفذها جيش الاحتلال في مخيم جنين ما يوحي بسعي شارون لمقايضة موافقته على الاقتراح الامريكي لتصفية تلك اللجنة وانهاء مهمتها. فقد اعلن نبيل ابو ردينة مستشار عرفات امس ان الرئيس الفلسطيني وافق على خطة امريكية بريطانية من شأنها ان تفضي الى رفع الحصار عنه. واضاف ان عرفات قبل تلك الخطة التي نقلها له امس القنصلان الامريكي والبريطاني خلال اجتماعهما معه مساء امس. لكن أبو ردينة أوضح أن عرفات اشترط لقبول الاقتراح برفع الحصار أيضاً عن كنيسة المهد في بيت لحم. وقبل ذلك بقليل اعلن شارون لحكومته انه يوافق على اقتراح الرئيس الامريكي جورج بوش ارسال امريكيين او بريطانيين لحراسة المتهمين الاربعة بقتل الوزير زئيفي. ووافق شارون ايضا بحسب الاذاعة الاسرائيلية على التوجه الى الولايات المتحدة الاسبوع المقبل لمناقشة هذا الاقتراح. والمتهمون الاربعة بقتل زئيفي اعضاء في الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقد ادانتهم محكمة عسكرية فلسطينية انعقدت في مقر عرفات بعقوبات بالسجن. كما تطالب اسرائيل حسب الاذاعة الاسرائيلية بتسليمها رجلين آخرين يشتبه بأنهما موجودان داخل مقر عرفات ايضا وهما امين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات وفؤاد الشوبكي المقرب من عرفات والمتهم ايضا بتمويل تهريب اسلحة لحساب السلطة الفلسطينية. واعلن متحدث رسمي اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي لن يرفع الحصار عن عرفات الا بعد ان يصبح قتلة زئيفي في السجن تحت حراسة امريكيين او بريطانيين. وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان بلاده على اتصال وثيق مع الجانبين من اجل تطبيق الاقتراح مشيرا الى ان الرئيس بوش اجرى صباح أمس اتصالا مع شارون لبحث الاقتراح. وفي اشارة الى ضغوط امريكية على اسرائيل تحدثت عنها صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس في اطار «خطة امريكية سعودية للضغط على الجانبين بقبول وثيقة البنود الثمانية»، اقترح بوش خلال الاتصال الهاتفي مع شارون بحسب الاخير ارسال سجانين امريكيين او بريطانيين لمراقبة وضمان سجن المتهمين الاربعة بقتل زئيفي في سجن فلسطيني كحل لأزمة حصار عرفات. وفي مقابل هذه الاستجابة للضغوط الامريكية، سعى شارون للتملص من جريمته البشعة في مخيم جنين حيث وصلت المفاوضات مع الامم المتحدة الى طريق مسدود بخصوص وفد تقصى الحقائق عقب اصرار اسرائيل على تقييد طبيعة عمل الوفد برؤيتها هي للامور. وعقب اجتماع حكومة شارون اعلنت مصادر سياسية اسرائيلية ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ابلغ الامم المتحدة امس انه لا فائدة من ارسال فريق تقصي الحقائق في مجزرة جنين. وقالت المصادر ان بيريز ابلغ هذه الرسالة في اتصال هاتفي مع كورنيليو سوماروجا عضو فريق الامم المتحدة الموجود في جنيف انتظارا للضوء الاخضر الاسرائيلي للتوجه الى المنطقة. وكان من المقرر وصول البعثة لمباشرة مهامها امس. ونسبت المصادر الى بيريز قوله لسوماروجا الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الاحمر «لا فائدة من المجيء الان». واشارت المصادر الى ان بيريز اجرى الاتصال بعدما قررت الحكومة الاسرائيلية ان الظروف «غير ملائمة بعد» لاستقبال فريق تقصي الحقائق. وقال بيريز في وقت سابق ان العقبة الرئيسية هي ما اذا اذا كانت الامم المتحدة او اسرائيل ستختار الشهود الاسرائيليين في التحقيق في الهجوم الاسرائيلي على المخيم الفلسطيني. كما ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الحكومة قررت امس من خلال عملية تصويت رفض التعاون مع فريق الامم المتحدة واعلنت انها ستعمل على منع اي زيارة للفريق. وافاد مصدر ملاحي في جنيف ان الرحلة التي كانت ستقل اعضاء فريق التقصي قد الغيت، وقال انه يمكن تحديد موعد رحلة اخرى سريعاً لكن لا شيء مقرراً في الوقت الحالي. وكان شارون قد أبلغ حكومته امس بأنه يريد مهلة 24 ساعة اخرى قبل البت باستقبال هذا الوفد لان اسرائيل غير راضية عن الاجوبة التي قدمتها الامم المتحدة بشأن مهمة هذا الوفد. وعلى الفور طالب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امين عام الامم المتحدة كوفي عنان بأن «يعطي الامر الآن للفريق بالتوجه فوراً ولتعده اسرائيل من المطار، وقال كفى مماطلة وعلى العالم ان يدرك ان اسرائيل تحاول اخفاء جرائمها بهذه الطرق». كذلك اعلنت مصادر فلسطينية ان السلطة الفلسطينية بصدد مطالبة الولايات المتحدة خطيا بالكشف عن صور اقمارها الصناعية لما حدث في مخيم جنين ووضع هذه الصور بتصرف وفد تقصي الحقائق. واضافت المصادر ان المطلب الفلسطيني سيعتمد على سابقة قامت بها الولايات المتحدة في يوغسلافيا السابقة حيث قدمت صور الاقمار الصناعية الامريكية والتي التقطت لمذبحة سربرنيتشا في يوغسلافيا والتي قام بها جنرالات الحرب الصرب والتي اعتمدت عليها محكمة لاهاي في محاكمة هؤلاء.
