هل لا يزال في العرب من يؤمن بأن بيننا وبين أمريكا علاقات مبنية على المصالح والاحترام المتبادل؟ أترانا لا نزال نحتفظ في مخيلتنا للولايات المتحدة بصورة راعية السلام في المنطقة والوسيط النزيه في صراعنا المزمن مع عدونا القريب على حدودنا؟ ألا يزال هناك من يراهن على مصداقية امريكية يمكن ان تستمع لصوت الحق والعدل؟ ألم تدمر إدارة بوش ما أبقت عليه الادارات السابقة من جسور تاريخية تقليدية مع العرب؟ هل ننتظر أن تغير أمريكا منطقها واسلوبها أم نحن مطالبون بتحرك جديد لاحداث تغيير جذري في نظرة أمريكا لنا ومن ثم استبدال لهجتها إزاء قضايانا؟ من أين نبدأ؟ ووفق أي رؤية؟ هذه اسئلة مثارة وسط لهب وحمم آلة الحرب الصهيونية وتحت غبار الدمار الذي يتعرض له الفلسطينيون وممتلكاتهم. وهو «مونولوج» عربي داخلي حتى الآن، فيما يجري حوار خفي بين مجرم الحرب الصهيوني شارون وحليفه وسيد نعمه وعتاده جورج بوش. ولنا ان نتخيل مشاهد من ذلك الحوار الاسرائيلي الامريكي على النسق التالي: في مشهد بين السفاح الاسرائيلي والكاوبوي التكساسي قال شارون انتهت حملة السور الواقي.. لكننا سوف نتمركز على اطرافه ومداخله.. ونبني الجدار الواقي بالاسلاك الشائكة والالغام ونعزل المدن التي دخلناها، وقضينا على الارهابيين، قتلنا بعضهم ودسناهم بالدبابات والمجنزرات وقصفناهم بالاباتشي والـ إف 16. نحن بحاجة اليكم الآن اكثر من ذي قبل بعد ان ارتفعت الاصوات في العالم لتكشف جرائمنا وفظاعة أعمالنا.. فكونوا معنا يا أهل واشنطن وسادة عصر العولمة في تزييف الحقائق وسخروا ماكيناتكم الاعلامية والدبلوماسية فكلها اسابيع وبعدها لن يكترث العالم بالعويل والصراخ .. أقمعوا عنان، أملوا شروطنا عليه سفهوا مهمته شككوا في موفديه، وادفنوا لجنته تحت انقاض جنين. أما ياسر عرفات فها نحن نفكر في إخراجه من سجنه الصغير في رام الله الى السجن الاكبر في غزة فصفقوا لنا كثيراً إذ سوف تنجحون عندما ننجح. هكذا تحدث شارون الى بوش وهكذا اصغى سيد البيت الابيض للجزار فيا لهذا الحوار المغموس في دم الابرياء والمنافي لكل اعراف الانسانية على مر التاريخ. هكذا يجري الحوار حول قضية العرب المركزية والعرب خارج النص وخارج المشهد وخارج المسرح. في مشهد سابق لاطلاق السور الواقي ربما قال شارون لبوش ما عليك من «اصدقائك» العرب!! انا عدوهم ولكني أعرف كيف اتعامل معهم!! سوف اجتاح مدنهم وقراهم، سوف أُيتّم اطفالهم وشبابهم وأرمّل نساءهم واعتقل مناضليهم وأملأ المعتقلات والسجون منهم وسوف أهدم البيوت على سكانها على من فيها واجرفها بالجرافات وأسويها بالأرض وأمحو معالمها كي أطمس هويتها وسوف أحرق الاخضر واليابس وأجردهم من أسلحتهم بحيث أجعل ابناءهم يركضون ويتدافعون أمام عيون الصحفيين وعدسات المصورين. في مشهد أعقب بداية الحرب قال الجزار لسيد البيت الأبيض ها نحن نسمعهم في العالم العربي حيث يتظاهر المتظاهرون وترفع الشعارات وتلقى الخطب في المنتديات وفي الجامعات والجوامع والمنابر، وترفع الشعارات التي تندد بأمريكا قبل اسرائيل، وتجمع التبرعات والمساعدات وتكثر الاعتصامات، وتعلو صيحات المقاطعة ضد أمريكا واسرائيل. ما عليك منهم. كل الذي احتاجه عدة اسابيع، سوف أدفع بقوات ضخمة، دبابات وطائرات إف 16 واباتشي وجنود ومدرعات وعربات مجنزرة، واقصف من الجو والبر والبحر ثم يصبح كل شيء نسياً منسياً. ها هي عدسات الكاميرات تنقل الحدث فيشاهد العالم شيئا لم يره من قبل، كما فعلت انت تماما في افغانستان خاصة في «تورا بورا» لكي تقضي على الارهاب. كل ما أريده منكم المباركة والتأييد فضلا عن المؤازرة والتمويه والتلاعب بالالفاظ وخلط الاوراق والمصطلحات مرة على لسانك ومرة على لسان مستشارتك و«مستشارتنا» المظفرة «كوندوليزا رايس»، وثالثة على لسان وزير خارجيتك رجل الدبلوماسية والعلاقات العامة «الاسرائيلية» المحنك كولن الذي يعرف كيف يحول الحق باطلا والحقيقة «اشاعة» وربما استطاع ان يصور للعالم ما حدث في جنين مجرد سوء تفاهم بين الاباتشي والدبابة من جهة وسكان المخيم من الجهة الثانية. وعلى الصعيد الرسمي العربي فسوف تندهش لرد فعل يثير الذهول ويجسد العجز واللامبالاة بل التبلد!! ها أنت لا تسمع منهم سوى الادانة والشجب والاستنكار فانما سقطت من قاموسهم مفردات التصدي، المقاومة، الرفض والفعل. انت تعرف يا حليفي الوفي ان خطة اقتحام الضفة كانت معدة من أيام زميلي العزيز «باراك» بوركت مساعيه وظلت منشورة على الملأ، لكن اصدقاءك العرب لا يقرأون وان قرأوا لا يستوعبون لأنهم قوم اصبحوا يعيشون على الوعود وتطمئنهم الكلمات والتصريحات. اما أنتم ونحن اليهود من ورائكم نسير فلا مواثيق ولا تعهدات ولا التزامات ولا اتفاقيات نلتزم بها وخاصة عندما يكون الخيار بين الحق والباطل. أعني الحق الذي لنا والباطل الذي «يدعيه» الفلسطينيون!! سوف تسمع يا سيدي صراخ النساء وعويلهن عبر شاشات التلفزة العربية! فلا تعبأ بهن فهن يرسلن اشارات استغاثة الى من لا يسمع ولا يرى فهم «صم بكم عمي لا يفقهون»، وكن في مثل هذه المواقف صلبا شجاعا ثابت القلب فلا تبك كما بكيت يوم ضُرب مركز التجارة العالمي واعتبرها العالم دموع التماسيح! لن يحرك العرب بنادقهم ولن يحشدوا جيوشهم. وان حرّكوها نحونا فان وزير دفاعنا الموقر بن أليعازر قال قولته المشهورة، «لن تحدنا حدود ولا جغرافيا ولا زمن» وهو كلام موجه الى الجيران الاعداء الذين يحيطون بنا من كل جانب؟! انهم قوم مجرمون في السلم والحرب.. فكن معنا ايها الشجاع المقدام كما كنت في افغانستان. فمما لا شك فيه انت بحاجة الينا في العراق او في سوريا او لبنان!!