بدأ ليلة أمس الاجتماع المهم والمنتظر بين ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الامريكي جورج دبليو بوش، في مزرعة الأخير بولاية تكساس وسط تسريبات بأنه قد يكون لقاء الفرصة الأخيرة لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي ودفع واشنطن لوقف دعمها غير المشروط لاسرائيل، وقالت مصادر في العاصمة الامريكية ان فشل اللقاء سيدفع السعودية للمطالبة بسحب القوات الأمريكية من قواعدها بالسعودية والدعوة لعقد قمة اسلامية، والتفكير في استخدام سلاح النفط، لكن متحدثاً سعودياً نفى استخدام هذا السلاح حيث تسبب مقال «نيويورك تايمز» في احداث هزة في أسواق النفط العالمية. في حين قالت مصادر دبلوماسية بالرياض ان الاتحاد الاوروبي سينتظر نتائج لقاء تكساس لطرح مبادرة لحل النزاع في الشرق الاوسط. (طالع ص19) وكان بوش في استقبال الامير عبدالله لدى وصوله مزرعة الرئيس الامريكي المترامية الاطراف في كراوفورد بولاية تكساس في موكب يضم خمس سيارات وتصافح الرجلان امام مجموعة من الصحفيين والمصورين قبل التوجه الى شرفة المنزل حيث عقدت المباحثات التي استغرقت ثلاث ساعات وتناولت الى جانب الصراع في المنطقة الحرب التي تقودها واشنطن ضد الارهاب ومسائل تتعلق بالتجارة والاقتصاد اضافة للعلاقات الثنائية. واصطحب بوش ولي العهد السعودي في جولة بمزرعته في كراوفورد بتكساس بعد ساعتين من المباحثات، كان معظمها ثنائياً. وقال شون ماكورماك، المتحدث باسم البيت الابيض، ان الجانبين سيواصلان المباحثات حول مائدة الغداء. وكان من المقرر ان تستمر المباحثات قرابة الساعة يتبعها غداء عمل. ولم يخف المسئولون السعوديون قبل اللقاء، وهو الاول بين الرئيس الامريكي وولي العهد السعودي، ان العلاقات الخاصة بين البلدين قد تتأثر اذا لم تعدل واشنطن عن مدى دعمها لاسرائيل. ويرافق الامير عبد الله وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل والسفير السعودي في واشنطن الامير بندر بن سلطان. ويشارك في المباحثات نائب بوش ديك تشيني ووزير خارجيته كولن باول ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس والامين العام للبيت الابيض اندرو كارد. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الصادرة أمس ان ولي العهد السعودي يستعد لاعلام بوش بأن العلاقات الاستراتيجية بين بلديهما قد تتعرض للخطر اذا لم تخفف واشنطن دعمها لاسرائيل. واوضحت نقلا عن مصدر مقرب من ولي العهد ان العائلة المالكة السعودية تفكر في استخدام سلاح النفط ضد الولايات المتحدة وبمطالبة انسحاب القوات الامريكية من قواعدها العسكرية في المملكة العربية السعودية. واشارت الصحيفة الى ان الامير عبدالله سيقول ايضا لبوش ان القادة العرب يتجهون نحو سياسات راديكالية تزداد شعبية في الشارع العربي. واضاف المصدر نفسه ان ولي العهد السعودي يعتبر لقاءه مع بوش بمثابة «الفرصة الاخيرة» لاقامة علاقات بناءة مع العالم العربي. واضاف المصدر «اذا افرج بوش عن عرفات واخلى (الجيش الاسرائيلي) بيت لحم فسيكون ذلك نصرا كبيرا» ولكنه اوضح ان السعوديين لا يتوقعون ابدا ان يكون بوش على استعداد لاتخاذ هذه الاجراءات. واكد المصدر ان «التصور في الشرق الاوسط من اقصى اليسار الى اقصى اليمين، هو ان امريكا تدعم كليا شارون، سياسة شارون وليس سياسة اسرائيل». وفي حال فشل اللقاء، فقد يقرر الامير التخلي عن حدثين آخرين في تكساس يومي الجمعة والسبت ليعود مباشرة الى الرياض. وعندها سيدعو الامير منظمة المؤتمر الاسلامي لعقد قمة بهدف اطلاعها على نتائج لقائه مع بوش، وذلك حسب وكالة فرانس برس لكن متحدثاً باسم السفارة السعودية في واشنطن نفى ما ورد في التقرير وقال ان المملكة لا تفكر في استخدام النفط كسلاح ودعم قرار بغداد بوقف صادرات النفط للولايات المتحدة. وقال المتحدث نائل الجبير للصحفيين الذين يغطون اجتماع الرئيس بوش والامير عبدالله «لقد كنا على الدوام مصدراً موثوقاً به». واضاف «سنحاول الحفاظ على توازن بين العرض والطلب ونحن ملتزمون بمستوى سعري عادل للمنتجين والمستهلكين». واضاف ان اسعار النفط «في هذا النطاق الآن». وكان التقرير هز اسواق النفط العالمية امس وتسبب في ارتفاع الاسعار بفعل التكهنات عن احتمال حدوث تغير في سياسة السعودية التي تملك اكبر احتياطيات للنفط في العالم، ووصل سعر برميل خام برنت الى 2602 دولاراً بعدما افتتح التداول به لـ 2554 دولاراً. كما قالت مصادر دبلوماسية في الرياض ان اتصالات تمت في الاسبوع الماضي بين دول الاتحاد الاوروبي وبعض العواصم العربية من اجل اطلاق مبادرات اوروبية لحل النزاع. وأضافت المصادر في تصريحات نشرتها صحيفة «الجزيرة» السعودية الصادرة أمس أن المبادرة ذات شقين: يختص الاول منهما بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي والاخر باستئناف المفاوضات الاسرائيلية مع كل من لبنان وسوريا. وقالت المصادر ان اتصالات الجانبين أثمرت عن اتفاق يقضي بتجميد أية مساع في انتظار نتائج محادثات ولي العهد السعودي مع الرئيس الامريكي. وأشارت المصادر إلى أن منسق الامم المتحدة لشئون الشرق الاوسط تيرى رود لارسن بحث تفاصيل المبادرة الاوروبية الاسبوع الجاري خلال زيارته إلى كل من بيروت ودمشق مشيرة إلى أنها تتضمن بنودا عدة من بينها قيام الامم المتحدة بتبني الخطة الاوروبية وبمباركة أمريكية. من ناحية ثانية تسعى دول المجموعة الاوروبية إلى ترتيب لقاءات بين عدد من المسئولين العرب والاسرائيليين خلال الاشهر الثلاثة المقبلة لبحث مستقبل المنطقة في ضوء التطورات المنتظرة إلا أن مستوى مشاركة الجانبين لا يزال يخضع للتشاور، حسبما ذكرت الصحيفة. وبالتزامن مع اللقاء بين بوش والامير عبدالله دشنت السفارة السعودية في واشنطن حملة اعلانية في التلفزيون الامريكي للترويج للعلاقات الثنائية. وشملت الحملة اعلانين تلفزيونيين يبثان في خمس مناطق على الاقل في مختلف انحاء الولايات المتحدة ويتضمنان تصريحات لكل من بوش ووزير الخارجية باول يعربان فيها عن تأييدهما للمملكة العربية السعودية. ويقول اعلان مدته 30 ثانية ان «الاحكام المسبقة والخوف والآراء المتعارضة يمكن ان تشوه ما نراه وما نسمعه. نرجوكم ان تبقوا أعينكم وآذانكم وبصفة خاصة عقولكم مفتوحة». وقال متحدث باسم السفارة السعودية ان الاعلانات مصممة لمجابهة «المعلومات الخاطئة الموجودة» بشأن المملكة العربية السعودية. واضاف المتحدث لرويترز «نأمل في ان يلقي ذلك بعض الضوء على الحقيقة بشأن المملكة العربية السعودية وعلاقات الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية». الوكالات
