سدت حكومة الارهابي ارييل شارون كافة الطرق لتسوية النزاع سياسياً عبر افشالها مهمة المبعوث الاوروبي خافيير سولانا برفض مطلبه انهاء الحصار «المريع» للرئيس ياسر عرفات رغم محاكمة المتهمين بقتل رحبعام زئيفي امس في مقره المحاصر واصدار احكام قاسية بحقهم، وبينما رفضت الفصائل الفلسطينية الحكم واعتبرته أمريكا بادرة لكنها لن تحل مشكلة حصار عرفات، في حين اصرت اسرائيل على تسليمهم لجيشها الغازي الذي ارتكب امس مذبحة طالت عدة مناطق في الضفة وغزة اسفرت عن 11 شهيداً بالتزامن مع نسف حكومة شارون لمهمة لجنة تقصي الحقائق باشتراط عدم ادانتها مسبقاً او حتى عدم استخلاص اي نتائج للجنة. وبدا واضحاً امس ان الارهابي ارييل شارون لم يلق بالاً لمهمة مفوض السياسة الاوروبية الخارجية خافيير سولانا والمبعوث الاوروبي ميجيل موراتينوس. وقال عضو في الوفد الاوروبي حضر لقاءهما مع شارون لفرانس برس امس ان «سولانا شدد خلال الاجتماع الذي استغرق ساعة وربع الساعة على ضرورة وضع حد في اقرب وقت ممكن للوضع المريع الذي يوجد فيه عرفات» حيث كان سولانا اعرب عن «صدمته» للظروف التي يعيش فيها الرئيس الفلسطيني بعد لقائهما امس الاول. لكن شارون لم يصغ لهذه المطالب حيث غادر المسئولان الاوروبيان من دون تحقيق اية نتائج. تزامن ذلك مع احجام الرئيس الامريكي جورج بوش عن ايفاد رئيس وكالة المخابرات «سي.اي.ايه» جورج تينيت الى المنطقة لتفادي «فشل عام في التوصل لوقف النار» بحسب شبكة «سي.ان.ان» الامريكية. وبرز تماماً اصرار شارون على مواصلة تصعيد العدوان برفضه امس فك حصار عرفات وكنيسة المهد في بيت لحم. وكانت محكمة عسكرية امر بتشكيلها عرفات اختتمت مداولاتها لثلاثة ايام في الغرفة المجاورة لمكتبه في مقره المحاصر اصدرت احكاماً قاسية على نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المتهمين بقتل الوزير الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي حيث حكمت على حمدي قرعان بالسجن 18 عاماً مع الاشغال الشاقة وباسل الاسمر بالسجن 12 عاماً ومجدي ارحيمي بالسجن ثمانية اعوام فيما حكم على عاهد ابو غلمة بالسجن عاما لايوائهم. ولم تشمل المحاكمة احمد سعدات امين عام الجبهة المحاصر مع عرفات في مقره. وفيما صادق عرفات على قرار المحكمة العسكرية قالت حماس انها مرفوضة سياسياً ووطنياً. وقال مسئول امريكي كبير طلب عدم كشف اسمه ان المحاكمة تبدو ايجابية لكنها لا تحل المسألة المتعلقة بحصار عرفات واضاف «يبدو ان الفلسطينيين اتخذوا مبادرات التدابير تبدو ايجابية». واضاف ان واشنطن لحظت المحاكمة وكذلك مطالبة شارون بتسليمهم حتى يرفع الحصار عن عرفات، وقال «هذا ما ينبغي على الاسرائيليين والفلسطينيين العمل بشأنه». ووصف وزير خارجية اسبانيا والرئيس الحالي لمجلس الاتحاد الاوروبي جوزيب بيكيه محاكمة قتلة زئيفي بأنها بادرة غير انه اضاف ان ذلك لا يعني انها كافية لتطبيع الوضع في محيط مقر عرفات. واضاف «يجب ملازمة الحذر والنظر في ظروف انعقاد المحاكمة والحجج القانونية وما اذا كان هناك اشراف دولي» عليها. ورد شارون بالقول للاذاعة العبرية بخصوص الفلسطينيين الاربعة الذين حكم عليهم ان «محاكمتهم غريبة وهذا اقل ما يمكن قوله، كان يمكن ان نتجنب محاكمتهم (في رام الله) لانه بكل الاحوال سنطالب بتسليمهم وسيحالون الى القضاء في اسرائيل». وطلب شارون ايضا مرة جديدة تسليم فؤاد الشوبكي المقرب من عرفات والذي تتهمه اسرائيل بتمويل تهريب اسلحة لحساب السلطة الفلسطينية. وقال شارون «نطالب بتسليم فؤاد الشوبكي ايضا الذي يتولى الارتباط بين ايران والسلطة الفلسطينية ويمول بتعليمات من عرفات نفقات منفذي العمليات الاستشهادية المناهضة لاسرائيل». وكانت مصادر اسرائيلية تحدثت عن احتمال التوصل الى حل يتم بموجبه تسليم الاربعة الى دولة محايدة مقابل فك حصار عرفات الا ان اياً من الجانبين لم ينف او يؤكد هذا الاحتمال. وعلى الفور اصدرت الجبهة الشعبية بياناً شجبت فيه هذه المحاكمة قائلة ان عرفات «لم ينتصح واستجاب للضغوط الامريكية والاسرائيلية» لكنها اكدت ان بنادقها ستظل موجهة الى الاحتلال. كما ادان ماهر الطاهر مسئول الشعبية في الشتات المحكمة ووصفها بالمهزلة وقال انها تضع اسفيناً خطيراً في الوحدة الفلسطينية. واضاف انها باطلة قانونياً لانه لا يجوز للسلطة ان تحاكم مناضلين يقاومون الاحتلال وكان المطلوب ان تطالب بمحاكمة من اغتالوا ابو علي مصطفى زعيم الجبهة. وفي موازاة تعنت شارون كان وزير خارجيته شيمون بيريز يواصل مهمته القذرة على الساحة الدولية القاضية بتلميع وجه اسرائيل القبيح ومحاولة الالتفاف على المجزرة التي ارتكبتها في مخيم جنين بقوله امس انه يريد ضمانات بعدم ادانة اسرائيل خلال اداء لجنة تقصي الحقائق الدولية لمهمتها المرتقبة. وقال بيريز «نرغب في الحصول على تأكيد بألا تستخدم شهادات الاسرائيليين ضدهم وان تتضمن البعثة خبيرا في الارهاب وألا تستخلص البعثة اي نتيجة». واعلن ان اسرائيل «لا يمكن ملاحقتها في اي حال من الاحوال امام محكمة العدل الدولية في لاهاي». من جهة اخرى اعلن بيريز ان الاعلان الثلاثاء ان الحكومة الاسرائيلية علقت موافقتها على مجيء هذه البعثة «تم بطريقة متسرعة على اساس معلومة خاطئة تتعلق بمهمة هذه البعثة نقلت الى مكتب رئيس الوزراء» ارييل شارون. لكن الوقائع على الارض تفضح نازية الاسرائيليين حيث يتواصل الحصار المحكم لكنيسة المهد رغم الحديث عن اتفاق لاخراج نحو 20 طفلاً منها تم اجلاء تسعة منهم. وخلال اشتباك مسلح قتل جنود الاحتلال امس فلسطينيين من المحاصرين في الكنيسة وسمحوا باخراج جثتيهما اضافة لقتل آخر في نفق قريب. ورغم اعلان رئيس جهاز التخطيط في جيش الاحتلال جيورا ايلاند عن اغتيال او اعتقال كافة القادة العسكريين لحركات فتح وحماس والجهاد الاسلامي الا ان جيشه هذا اصر على مواصلة المذابح المتطرفة حيث قتل اربعة فلسطينيين بزعم اقترابهم من مستوطنة كفار دروم بقطاع غزة كما اغتال ضابطاً برتبة رائد خلال توغل في منطقة دير البلح. كذلك اجتاحت دبابات الاحتلال امس الخليل وقتلت احد افراد الشرطة فيما اغتال قتلة من وحدات المستعربين شرطياً آخر واصابوا اربعة في مكان قريب. وقال الجيش الاسرائيلي انه احبط عملية استشهادية كانت تستهدف الصهاينة في القدس حينما اوقف سيارة يقودها فلسطيني هرب منها وفجرها قبل استشهاده.