بدأ مبعوثان اوروبيان مهمة وساطة لانهاء حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في ظل موقف اسرائيلي غاية في التعنت والخطورة حيث تدرس حكومة الارهابي ارييل شارون، جدياً ابعاد عرفات الى دولة ثالثة وتستعد لعدوان واسع على قطاع غزة بالتزامن مع استمرار العدوان في الضفة الغربية ما اسفر بمجمله عن سبعة شهداء في وقت بدأ العمل بانشاء اضخم مستوطنة في الضفة مع الكشف عن خطة موازية لزرع الاحياء اليهودية في القدس الشرقية لاحباط اية تسوية سياسية بشأنها في حين قالت واشنطن انها تعد لعقد اجتماع رباعي يضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة يسبق عودة وزير الخارجية كولن باول للمنطقة. وفي محاولة ربما الاخيرة لانقاذ الموقف اجتمع المبعوثان الاوروبيان خافيير سولانا وميجيل موراتينوس مع الرئيس عرفات بمقره المحاصر في رام الله حيث تركز البحث على محاولة انهاء حصاره وحل أزمة كنيسة المهد اضافة لمجزرة مخيم جنين بحسب نبيل ابوردينة مستشار عرفات. وكرر الرئيس الفلسطيني لسولانا وموراتينوس ان «على اسرائيل ان تنسحب على الفور وفي شكل كامل من المناطق الفلسطينية في اراضي الحكم الذاتي». وعرض عرفات على الموفدين اللذين يرافقهما وفد من ستة اشخاص صورة عن الوضع في الاراضي الفلسطينية. ومن جانبه، كرر سولانا لعرفات بأن الاتحاد الاوروبي يطلب «انسحاب اسرائيل على الفور» من الاراضي المحتلة خلال العملية التي اطلقها في 29 مارس في الضفة الغربية. وكانت دبابات الاحتلال فتحت النار على كنيسة المهد في بيت لحم ما اسفر عن اصابة فلسطيني بجروح خطرة سمح امس بنقله الى المستشفي مع اثنين آخرين قيل انهما شرطيان كانا من بين المحاصرين. وتسبق الجهود الاوروبية هذه ما اعلن عنه مسئول امريكي امس عن خطة واشنطن لعقد اجتماع رباعي مطلع مايو المقبل يضم وزيري خارجية امريكا وروسيا كولن باول وايجور ايفانوف وامين عام الامم المتحدة كوفي عنان وممثلاً عن الاتحاد الاوروبي لتنسيق الجهود الدولية قبل ان يعود باول الى الشرق الاوسط مجدداً في موعد لم يتحدد بعد. لكن الجهود هذه يبدو انه محكوم عليها بالفشل مسبقاً في ظل حكومة اسرائيلية يتزعمها السفاح ارييل شارون حيث كشف مسئول اسرائيلي امس لصحيفة «بوسطن جلوب» الامريكية ان هذه الحكومة «تدرس بشكل جدي ابعاد عرفات الى دولة ثالثة» وهو ما اعتبره احد عناصر المرحلة الثانية من العدوان التي كان شارون تحدث عنها. وكان جيش الاحتلال قمع امس اول مظاهرة مدنية في رام الله بعد الانسحاب حاولت كسر الحصار على مقر عرفات. واعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات مطالبة رئيس مجلس الامن سيرجي لافروف بناء على قرار للمجلس بعدم الحاق اي اذى بعرفات واعرابه عن القلق حيال سلامته الجسدية تأكيداً على ان حياة الرئيس الفلسطيني في خطر مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ اجراءات الزامية لحمايته. اما العنصر الثاني في المرحلة الثانية من العدوان الصهيوني فقد تمثل في تلميح شارون مساء أمس الاول امام لجنة الخارجية والحرب في الكنيست الى شن عدوان شامل على قطاع غزة يمهد له جيش الاحتلال بهجمات استفزازية أولية كان آخرها قصف خانيونس واجتياح اجزاء من مدينة غزة وسقوط ثلاثة شهداء بانفجار غامض في مخيم البريج قال شهود انه نجم عن غارة لمروحية اسرائيلية استهدفت منزل الشهداء وقالت مصادر اخرى ان الثلاثة اعضاء في حزب الشعب كانوا يعدون قنابل لعملية فدائية لكنها انفجرت فيهم. وقال قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز امس لقوات من الاحتياط ان «العمليات العسكرية والأمنية ستتواصل» بأشكال مختلفة لمدة اربع اسابيع اخرى». واوضحت مصادر فلسطينية امس ان الشهداء الثلاثة الذين اغتالهم جيش الاحتلال امس الاول قرب مستوطنة نتساريم في قطاع غزة هم اطفال من تلاميذ المدارس اعمارهم دون سن الرابعة عشرة. كذلك تواصل العدوان امس في الضفة الغربية حيث اجتاحت قوات صهيونية خاصة بلدة بني نعيم قرب الخليل واغتالت يعقوب الصرايرة احد قادة كتائب الأقصى ومحمد الصرايرة المسئول المحلي لحركة فتح في المدينة واختطفت 15 آخرين. كما قتلت قوات الاحتلال الطفل مجدي خليلية (14 عاماً) برصاصة في الرأس خلال اجتياح بلدة جبع قرب جنين واصابت عشرة آخرين. غير ان اخطر اجراءات حكومة الارهابي ارييل شارون كان الاعلان امس عن بدء انشاء اضخم مستوطنة في الضفة الغربية. وقالت «يديعوت احرونوت» ان المستوطنة هذه «اكبر مشروع بناء في الضفة» تربط بين مستوطنتي القنا وشعاري تكفا جنوب طولكرم وعند محور طرق رئيسي يخترق الضفة من الغرب الى الشرق. وأضافت الصحيفة أن المشروع يتضمن 130 قطعة أرض سيتم عليها بناء فيلات خاصة وفي المرحلة الثانية قطع أرض لبناء مبان سكنية تحتوي على 350 شقة. وذكرت الصحيفة أن عملية إعداد الاراضي للمشروع وصلت إلى مرحلة متقدمة وأن الوحدات السكنية الجديدة ستكون جاهزة للسكن في خلال عام. وأكد بينى ايلون عضو الكنيست الاسرائيلى أيضاً أن الحكومة الاسرائيلية بدأت في تنفيذ خطتها لمنع تقسيم القدس وجعلها كجزء من اى اتفاق سياسى امرا مستحيلا. وقال ايلون في تصريحات نشرتها «هآرتس» أمس ان اجلاء عشرات العرب من أحد احياء القدس الشرقية ليلة الاثنين الماضى هو جزء من خطة تهدف الى اقامة 17 تجمعاً يهودياً متقدماً يطوق المدينة القديمة. واوضح أن الهدف هو جعل عملية تقسيم المدينة القديمة كجزء من أى اتفاق دبلوماسى مستقبلى امرا مستحيلا. واضاف ايلون انه توجد بالفعل العديد من هذه التجمعات اليهودية المتقدمة بما في ذلك حرم الجامعة العبرية وفندق حياة أوتيل المجاور. وكانت السلطات الاسرائيلية طردت مساء الاثنين الماضى سكان 12 شقة سكنية بالقدس الشرقية بأمر محكمة بدعوى أن المبنى من حق منظمة خيرية يهودية يعتبر ايلون من ابرز من يدعمونها تمهيداً لاسكان مستوطنين فيها.
