يرى الاسرائيليون، طبقا لاجراءات التقشف التي اعلن عنها رئيس اسرائيل ارييل شارون يوم الثلاثاء، ان الوقت قد حان لدفع فاتورة الانتفاضة والعمليات العسكرية الجارية ، لمواجهتها. ويتعين تمرير الاجراءات التي من المحتمل ان تثير زوبعة داخل الائتلاف الحكومي في مجلس الوزراء قبل اقرارها من قبل الكنيست. واكد وزير المال سيلفان شالوم ان الظروف الطارئة التي تمر فيها البلاد حتمت اتخاذ هذه الاجراءات. وكان الوزير يشير الى اكلاف العدوان الاسرائيلي منذ 29 مارس الماضي في الضفة الغربية واستدعاء 30 الفا من صفوف الاحتياطيين. وتهدف اجراءات التقشف الى امتصاص عجز قيمته 23 مليار دولار ناجم عن اندلاع الانتفاضة اواخر سبتمبر 2000 وتداعياتها وخصوصا في القطاع السياحي. وقد زاد الانفاق العسكري الوضع الاقتصادي تفاقما. وخصصت الصحف الاسرائيلية الصادرة أمس عناوينها الكبيرة للاجراءات مشيرة الى تجميد عام للرواتب وضمنها القطاع الخاص وخفض المخصصات الممنوحة للعائلات وخفض نسبته 2% في الموازنات العامة للوزارات. وتنص الاجراءات ايضا على فرض رسوم وزيادة الضرائب المفروضة مثل فرض ضريبة بنسبة 25% على الارباح المحققة في البورصة واخرى على الادخار قد تبلغ 25% وزيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1% اضافة الى زيادة الرسوم المفروضة على المحروقات والسجائر. وادى الاعلان عن اجراءات التقشف الى خفض قيمة الشاكل مقابل الدولار وهبوط الاسهم في بورصة تل ابيب وتلويح الامين العام لاتحاد نقابات العمال «الهستدروت» امير بيريتز بالاضراب العام. وبيع الدولار الامريكي أمس مقابل 4847 شاكل، الامر الذي يعني انخفاض قيمة العملة الاسرائيلية بنسبة 125% مقارنة مع سعر صرفها الرسمي امس. وشهدت بورصة تل ابيب عند الافتتاح تدنيا نسبته 25 نقطة. وعلى الصعيد السياسي، ابدى حزب شاس وهو الثالث من حيث المقاعد التي يشغلها في الكنسيت والشريك في الائتلاف الحكومي معارضته للاجراءات التي ستؤثر في ناخبيه الذين يمثلون الطبقات الاكثر فقرا في البلاد. ومن جهته، اكد حزب العمل الشريك في الائتلاف الحكومي ايضا معارضته للاجراءات. ورأى جيل فايلر استاذ العلوم الاقتصادية في جامعة بار ايلان ان شارون مرغم على التفاوض مع شركائه خصوصا وان «حكومة الائتلاف هشاشة جدا». وقال فايلر «لا يمكنك فرض ضرائب جديدة على شعب يعتبر بين اكثر ثلاث دول تدفع اعلى معدلات من الضرائب» مشيرا الى ان بعض الاسرائيليين يدفع ضرائب مختلفة تصل حتى 60% من مداخيلهم. وتابع «نمر حاليا في ركود حاد وفرض ضرائب جديدة لن يؤدي سوى الى خفض الاستهلاك وزيادة الركود تفاقما». ورأت صحيفة «يديعوت احرونوت» ان فرض ضريبة على ارباح البورصة، لا علاقة للفئات الاكثر حرمانا بها، قد تطال مجموعات الضغط القوية التي استطاعت منعها حتى الان. أ.ف.ب