علمت «البيان» من مصادر مطلعة أن القيادات العسكرية في البلاد عقدت سلسلة من الاجتماعات الداخلية استغرقت عشرات الساعات لبناء استراتيجية انسيابية للانسحاب التام، من المسرح السياسي. وقالت المصادر إن القيادات العليا في القوات المسلحة أدركت أن الوقت قد حان للخروج نهائيا من المعترك السياسي والاهتمام بالجوانب التي خولها الدستور للجيش وهي حماية حرمة التراب الوطني والسهر على توفير الأمن العام. وقد تكون الذكرى الأربعون لقيام الجمهورية بعد انتصار الثورة على الاستعمار الفرنسي التي تصادف الخامس من يوليو المقبل مناسبة لتخلي الجيش عن عدد من المهام التي كان يمارسها في السر والعلنية لهيئات مدنية. وذكرت المصادر أن « دائرة الاستخبارات والأمن» في الجيش ستتنازل عن الرقابة التي كانت تسيطر عليها داخل المجتمع وفي الهيئات الرسمية، وتحولها الى وزارة الداخلية. وكانت « دائرة الاستخبارات والأمن» التي تسمى عادة «الأمن العسكري» تشرف على كل كبيرة وصغيرة في النظام الجزائري وهي بمثابة جهاز جمارك سياسي على التعيينات في مختلف مواقع الدولة، وهي التي تختار كبار القادة السياسيين ورئيس الوزراء والسفراء والولاة ومدراء المؤسسات العمومية بمختلف أنواعها ورؤساء الدوائر والإطارات الوسطى في الهياكل الرسمية.وسلك القضاء والقيادات الإعلامية في الصحف الرسمية والتلفزيون والإذاعة ووكالة الأنباء. وبموافقتها يتم التعيين في جميع المواقع.