دخلت أوروبا على خط الوساطة لانهاء الحصار الاسرائيلي لكنيسة المهد ومقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي قامت اسرائيل بتفخيخ اجزاء من مقره وتفجير اخرى. واضافة للوساطة الاوروبية رفض الارهابي ارييل شارون احدث طلب امريكي باكمال الانسحاب من اراضي السلطة الفلسطينية التي سارعت لحظر أي تعامل مع الادارة المدنية الاسرائيلية التي يسعى شارون لاحلالها محل السلطة. وتزامن ذلك مع استمرار العدوان باغتيال اثنين من قادة كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح في الخليل وطفل في بيت لحم و3 آخرين في غزة. ففي خطوة تصعيدية جديدة قامت قوات الاحتلال بتمديد اسلاك تمهيداً لتفخيخ العديد من المباني المجاورة لمقر عرفات وتحديداً مبنى المحافظة والاستخبارات. واعلن ناطق رسمي باسم القيادة الفلسطينية امس ان الجيش الاسرائيلي يقوم بعملية تفجير في مبنى السجن الملحق بمقر عرفات المحاصر مستخدما كمية كبيرة من المتفجرات. وجاء في بيان للناطق «ان مجموعة من خبراء المتفجرات في قوات الاحتلال تواصل زرع المتفجرات والعبوات الناسفة في المباني الاخرى الملحقة بمقر الرئاسة». واشار الى ان المجموعة «كانت اقدمت ايضاً على نسف وتدمير مقر حراسات الرئيس عرفات الملحقة ايضا بالمقر في الوقت نفسه الذي تشاهد فيه حركة غير عادية لآليات الجيش الاسرائيلي وجنوده في محيط المقر». واشار الناطق إلى «ان هذا العمل الاجرامي الذي تقوم قوات الاحتلال الاسرائيلي الارهابي باستهداف مقر الرئاسة بهذه التفجيرات يدل دلالة واضحة على نية قادة جيش الاحتلال الاسرائيلي بالاقدام على ارتكاب مجزرة جديدة ضد مقر الرئاسة والاخ الرئيس والعاملين في الرئاسة». واوضح محمد دحلان قائد جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة ان قوات الاحتلال تدمر الجدران داخل المجمع الرئاسي كوسيلة في النهاية للدخول الى مكتب عرفات. وقد رفض شارون امس احدث طلب امريكي باكمال الانسحاب من اراضي السلطة الفلسطينية بعد أن وجه الرئيس الامريكي جورج بوش طلباً له بمواصلة سحب قواته من الاراضي الفلسطينية وطالب عرفات بمحاربة الارهاب وذلك في اعقاب مباحثات مع العاهل المغربي الملك محمد السادس في البيت الابيض. وقد ألح مساعد وزير الخارجية الامريكي لشئون الشرق الاوسط ويليام بيرنز أمس الثلاثاء لدى شارون على انسحاب اسرائيل «من كافة المناطق» المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني وفق ما افاد مصدر دبلوماسي امريكي. وجدد بيرنز طلب واشنطن «الانسحاب الاسرائيلي الفوري من كافة المناطق» المشمولة بالسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي اعادت اسرائيل احتلالها واساسا مدينة بيت لحم ومحيط المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله، بحسب المصدر نفسه. واضاف المصدر ان شارون رد ان الجيش لن ينسحب «الا في الوقت المناسب» وبعد ان ينهي مهمته. والتقى بيرنز شارون لمدة ساعة في القدس قبل ان يغادر المنطقة لزيارة النرويج. وكانت عقدت في بيت لحم امس جلستا مفاوضات فلسطينية اسرائيلية لانهاء محنة المحاصرين في كنيسة المهد فشلتا في انهاء محنة المحاصرين، وقال مسئول فلسطيني ان اجتماعاً ثالثاً سيعقد اليوم. وفي هذا الاطار أعلن المبعوث الاوروبي ميجيل موراتينوس أمس انه سيتوجه في موعد أقصاه صباح اليوم برفقة المفوض الاعلى للشئون الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الى المنطقة للمساهمة في حل محنة «المهد» وبحث امكانية رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني. وجاء هذا الاعلان بعد ان اختتم وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي و10 من دول جنوب البحر المتوسط امس محادثات استمرت يومين، اعلنوا فيها عن خطط لايفاد بعثة سلام أخرى إلى الشرق الاوسط، وافقت عليها اسرائيل امام الضغوط الاوروبية. وصرح وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه بأن بعثة الاتحاد الاوروبي، ومن بين أعضائها سولانا، ستتوجه إلى إسرائيل صباح اليوم، وتعتزم الاجتماع مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال بيكيه ان البعثة هي بمثابة إسهام جديد من جانب الاتحاد الاوروبي في الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء التوتر المستمر بين إسرائيل والفلسطينيين. وقدر محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة في مقابلة مع رويترز من ان «هدف اسرائيل الحقيقي الان هو رأس الرئيس عرفات». ورفض دحلان الحديث عن قيادة بديلة لعرفات قائلا «الرئيس شكل رمزية لكل الاجيال الفلسطينية وشكل قاسما مشتركا بين كل التنظيمات الفلسطينية وبالتالي لا أعتقد أن أي حل يمكن أن يحدث بعد الرئيس بسهولة». وتابع «ان مهمة الحفاظ على حياة الرئيس هي أهم شيء الان وبعد ذلك يمكن أن نتحدث بأي قضية أخرى». وحذر من حالة الفوضى التي قد تعم الاراضي الفلسطينية ان حدث مكروه للرئيس الفلسطيني. وقدم دحلان تصورا لوضع الامن الداخلي بعد الانسحاب الاسرائيلي قائلا انه سيتم نشر شرطة مدنية داخل المناطق الفلسطينية ومنع حمل السلاح لغير افراد الشرطة المدنية. واضاف ان التنظيمات الفلسطينية ستلعب دورا في الحفاظ على الامن «كما كان الوضع قبل قدوم السلطة خلال 30 عاما من الاحتلال الاسرائيلي وكذلك من خلال النظام العشائري المرتبط بشكل كبير بالتنظيمات وتعليمات حركة فتح». وقال دحلان ان السلطة الفلسطينية دخلت في مرحلة جديدة بعد ما أسماه بالحرب الحالية وانه «سيطرأ تغير جوهري لبنية السلطة الفلسطينية على كافة المستويات السياسية والامنية والمؤسساتية لان تركيبتها لم تعد تلائم الوضع الحالي ويجب ان تواكب احتياجات الشعب الفلسطيني على أن يتلاءم ذلك مع حجم التضحيات ولكن شرط أن يكون هذا التغير بارادة الرئيس عرفات وليس مفروضا على الشعب الفلسطيني». من دون ايضاح. وأتت تصريحات دحلان هذه رغم استمرار العدوان حيث اقدمت مروحيتان اسرائيليتان من طراز أباتشي على اغتيال قائد كتائب الاقصى في الخليل ومرافقه من «القوة 17» بقصف سيارتهما اضافة لقتل فتى في الثالثة عشرة في بيت لحم، وحملة اعتقالات طالت اكثر من 30 فلسطينياً بينهم عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خضر أبو عبادة. وفي هذه الاثناء بادرت القيادة الفلسطينية بقطع الطريق امام مخطط شارون الرامي لالغاء السلطة حيث اصدرت قراراً حظرت فيه التعامل مع الادارة المدنية الاسرائيلية واقامة اية علاقات معها. وأكدت القيادة فى قرارها أن الوزارات والمؤسسات الفلسطينية هى الجهة الوحيدة التى تنظم العلاقات على جميع الاصعدة وفى مختلف المجالات والميادين والمؤسسات والافراد. وفي المقابل مضى شارون بسياسته العفجيرية بتأكيد تمسكه امس امام الكنيست بالاستيطان حيث قال انه حريص على أمن مستوطنة نتساريم في قطاع غزة «كحرصه على أمن القدس وتل ابيب». وزاد على ذلك بتأكيد اصراره على «الاحتفاظ» بقبر النبي يوسف في نابلس والكنيس القديم في أريحا. وفي هذا الاتجاه اخلى جيش الاحتلال بالقوة امس منازل عشر عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، ودفع بسكانها الخمسين الى العراء ومكن المستوطنين من احتلال المنازل هذه. كذلك اكد وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امس الثلاثاء ان اسرائيل لن تقبل ابدا بعودة اللاجئين الفلسطينيين التي تشكل «انتحارا لها». على حد زعمه. وقال بيريز ردا على سؤال حول امكانية التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين ينص على عودة للاجئين ان «الرد واضح ونهائي: لا». واضاف وزير الخارجية الاسرائيلي في مؤتمر صحافي عقده في فالنسيا على هامش الاجتماع الوزاري الاوروبي المتوسطي ان «اسرائيل مستعدة لتسوية المشكلة الفلسطينية ولكن شرط الا يكلفها ذلك انتحارها» على حد زعمه.
