بدأ جيش الارهابي ارييل شارون في الغاء السلطة الفلسطينية على الارض وتكريس الاحتلال بإعادة احياء ما يسمى بالادارة المدنية، كما كان الحال قبل اتفاقات اوسلو، بالتزامن مع اعداد خطة عسكرية لاقتحام مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وكنيسة المهد وتكشف خطة ضم ما تصل نسبته الى نصف مساحة الضفة الغربية شرقاً وغرباً تم التمهيد لها باقامة ثلاثة معازل أمنية فيما أبقت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش على انحيازها برفض اقتراح وزير خارجيتها كولن باول بالقفز على الاتفاقات المرحلية نحو مفاوضات مباشرة حول الدولة الفلسطينية في حين تواصل حمام الدم بثمانية شهداء في اجتياحات. وأكدت مصادر اسرائيلية ان جيش الاحتلال أعد خطته لمرحلة جديدة من العدوان تشمل عمليات أوسع وأكثر وحشية ضد الفلسطينيين بناء على توقع ان تتواصل المقاومة ثأراً للجرائم الصهيونية الأخيرة وهو ما تعززه الحشود الاسرائيلية الضخمة التي تخنق كافة المناطق الفلسطينية. واجتاحت الدبابات الاسرائيلية مخيم البريج في قطاع غزة امس ما أسفر عن استشهاد شرطيين فيما سقط ثلاثة شهداء شمال القطاع اثنان منهم اغتالتهما وحدة من القوات الخاصة الصهيونية. وفي الضفة الغربية اغتالت وحدة اسرائيلية خاصة اثنين من الناشطين الفلسطينيين في بلدة طلوزة قرب طوباس فيما سقط شهيد آخر حين كان عائداً الى قريته عزموط بالقرب من نابلس. ترافق ذلك مع حملة مداهمات واعتقالات طالت العشرات في يطا جنوب الخليل ومخيم الدهيشة قرب بيت لحم والقدس الشرقية فيما ألقيت قنبلة على نقطة مراقبة صهيونية في وسط الخليل. في غضون ذلك أصدر اسحق ايتان قائد جيش الاحتلال في الضفة امراً بالاستيلاء على اراض في منطقة سلفيت لأغراض عسكرية اضافة لأراض اخرى تابعة لقرية سكاكا المجاورة وهو ما يعني اعادة احياء ما كان يعرف باسم «الادارة المدنية» الاسرائيلية وذلك بدلاً من السلطة الفلسطينية. وبدأ جيش الاحتلال في اقامة ثلاثة احزمة امنية على طول الخط الحدودي مع الضفة في محيط القدس وقلقيلية وطولكرم والخليل وبعرض يتراوح بين كيلومترين وخمسة كيلومترات. وتؤسس هذه الخطوة لما كشفه مسئول اسرائيلي امس رفض كشف اسمه لوسائل الاعلام العبرية عن خطة اعدتها حكومة شارون سيصار الى تنفيذها في حال وصلت المفاوضات الى طريق مسدود تقضي بضم مساحات واسعة من الضفة الغربية. وأوضح ان الضم يشمل شريطاً امنياً بعرض يصل الى 20 كيلومتراً على الحدود مع الضفة وشريط آخر بعرض نحو خمسة كيلومترات على طول الحدود مع الاردن. ومن اجل تهيئة الظروف المواتية لهذه الخطط التفجيرية مضت حكومة الارهاب الصهيوني قدماً في مخطط المس بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال شهود عيان ان جيش الاحتلال امس بدأ في هدم وازالة مقار للأمن الفلسطيني عند المدخل الشرقي لمقر عرفات المحاصر برام الله كما أقامت ساتراً ترابياً مرتفعاً في الجهة الغربية للمقر. وفي هذا الاطار كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان الجيش الارهابي هذا اتم وضع خطة اقتحام المقر وتتضمن تسلل عناصر من قواته الخاصة الى الطابق الثاني من المقر حيث يقيم المطلوبون الخمسة وقصف الجسر العلوي للمقر لضمان عدم وصول حراس عرفات والاشتباك مع المتسللين. وكان مساعد وزير الخارجية الامريكي وليام بيرنز التقى عرفات منفرداً في مقره امس بعد رفض الاحتلال السماح للمسئولين الفلسطينيين بحضور اللقاء حيث تم البحث في تسويات لأزمة المقر وكنيسة المهد. وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين لوكالة فرانس برس ان «المنع الاسرائيلي لاعضاء الوفد من حضور الاجتماع مؤشر خطير جدا حيث حولت اسرائيل مقر الرئيس المحاصر الى سجن فعلي». واشار الى ان «المرحلة الثانية من جرائم شارون ومجازره ضد الشعب الفلسطيني هي اقتحام مقر الرئيس عرفات والمس به جسديا وهناك خطورة على حياة الرئيس عرفات» وتابع ان «حكومة شارون بعد تدمير البنى التحتية للسلطة الفلسطينية وتحويل المناطق (ا) الى مناطق (ب) في الضفة الغربية واستمرار حصار مقر الرئيس عرفات وكنيسة المهد تتوهم بأنها ستجد قيادة بديلة للاستسلام وقبول ما تقوم به من جرائم لتكريس الاحتلال». واضاف ان «اسرائيل الغت فعليا الاتفاقات الموقعة وتحاول تكريس الاحتلال». واشار الى ان «اسرائيل تمنع اي اتصال بمقر الرئيس من خلال عربة وضعوها للتشويش اضافة الى الحواجز العسكرية والخنادق». وفي مؤشر جديد على تواطؤ ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش مع مخططات شارون هذه كشفت «يديعوت احرونوت» ان بوش تعامل بفتور مع اقتراح تقدم به وزير خارجيته كولن باول خلال اجتماع بينهما في كامب ديفيد يقضي بالقفز على كافة الاتفاقات والتفاهمات المرحلية والدخول مباشرة في مفاوضات حول اقامة الدولة الفلسطينية. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة القول ان بوش رد بتفضيل تطبيق خطتي تينيت وميتشيل وضرورة «تهدئة الارض اولاً وبعد ذلك التوجه الى الحل وفقاً للمبادرة السعودية».

