تكشفت امس ملامح مخطط صهيوني أعده السفاح ارييل شارون من شأنه تفجير المنطقة، يقضي باعتقال ونفي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ، رغم التحذيرات الامريكية، من ان عرفات قرر الاستشهاد لا الابعاد، والتحذيرات الفرنسية بعدم المس به، لكن شارون قرر المضي قدماً في مخططه مراهناً على استغلال الفوضى المصاحبة للضربة الامريكية المتوقعة للعراق باقدامه على ضم نصف الضفة الغربية لاسرائيل وترك الكيان الفلسطيني عبارة عن جزر معزولة، وذلك في وقت نفذ فيه شارون انسحاباً صورياً عبارة عن اعادة انتشار خانق لرام الله ونابلس لكن واصل عمليات الاجتياح والقتل والاعتقال، سعياً للتملص من مسئولية مجازره في مخيم جنين باعلان مقاطعة مبعوث الامم المتحدة تيري لارسن لضمان عدم ضمه للجنة تقصي الحقائق. وقد تمكن بعض نشطاء السلام من دخول مقر الرئيس الفلسطيني امس اضافة للقنصل الفرنسي الذي التقاه صباحا. وقال شارون للصحفيين «انتهينا من هذه المرحلة من عملية الدرع الواقية». وذلك خلال تفقده لمتجر في القدس الغربية أمس. واضاف «حققنا نتائج بالغة التأثير لكن مكافحة الارهاب مستمرة. الا انها ستسير هذه المرة وفقاً لاسلوب مختلف». وكان يشير فيما يبدو لمناطق اسرائيلية عازلة يريد اقامتها داخل الضفة الغربية لمنع المهاجمين الفلسطينيين من الوصول لدولة الارهاب. في غضون ذلك قال وزير الخارجية الامريكي كولن باول في مقابلة مسجلة مع شبكة «ان.بي.سي» التلفزيونية «اعتقد انها «الازمة» لا تزال خطيرة.. هدأت قليلاً لكن لا اريد ان اقول انها انتهت». لكن اعرب عن رضاه عن سير عمليات الانسحاب. وكان جيش الاحتلال نفذ اعادة انتشار جزئي في مدينتي نابلس ورام الله باستثناء المنطقة المحيطة بمقر الرئيس ياسر عرفات، وشدد من حصار المدينتين فيما وجه عدوانه للقرى والمخيمات المحيطة حيث اجتاح مخيمي قلنديا ودير عمار واعتقل اكثر من عشرين بينهم نشطاء في حركة فتح وكتائب الأقصى التابعة لها. ووصف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات مزاعم الاسرائيليين عن الانسحاب بالأكاذيب مشيراً الى ان كافة مناطق السلطة الفلسطينية المسماة «أ» باتت «ب» أي تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية. وخلال اجتياح صهيوني جديد في منطقة رفح بقطاع غزة أصيب أربعة فتية فلسطينيين جراح احدهم خطرة جداً وهو الطفل أحمد زنون (3 سنوات) حيث اصيب برصاصة في الرأس عند بوابة صلاح الدين الحدودية مع مصر. وبالتزامن مع هذا العدوان سعى السفاح ارييل شارون جاهداً للتملص من مسئوليته عن مجزرة جنين عبر محاولات التأثير وفرض شروط على تركيبة لجنة تقصي الحقائق التي اقرها مجلس الأمن حيث أعلن امس خلال اجتماع حكومته الاسبوعية انه اعطى تعليماته لكل وزاراته بقطع اي اتصال مع تيري لارسن مبعوث امين عام الامم المتحدة. وتبحث حكومته قرار اعلان لارسن شخصاً غير مرغوب فيه ما يعني منعه من دخول فلسطين وهو ما يبدو انه تحقق حين نقلت مصادر اسرائيلية عن لارسن قوله امس انه لن يشارك في اللجنة الدولية لكنه سيقدم شهادته إليها. لكن ما خفي خلف كل ذلك يبقى الأخطر. فقد كشفت صحف الدولة العبرية امس ان المجلس الوزاري الاسرائيلي الموسع برئاسة شارون والذي يهيمن عليه المتطرفون يبحث اتخاذ قرار باقتحام مقر عرفات واعتقاله وابعاده خارج فلسطين على أمل بروز قيادة بديلة. وقالت صحيفتا «هآرتس» و«معاريف» امس ان شارون يتجه لاستهداف عرفات رغم ورود تحذيرات امريكية جدية لاسرائيل من ان عرفات سيقرر التضحية بحياته والاستشهاد حال اقتحام مقره. وابلغت الادارة الامريكية وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز بحسب «هآرتس» ان «أي مساس بعرفات حتى ولو كان بطريق الخطأ من شأنه أن يجلب كارثة لا يمكن تقدير حجمها». لكن الصحيفة نفسها قالت ان شارون لن يغامر بهذه الخطوة من دون تنسيق مع الادارة الامريكية حيث يأمل بأن تنجح واشنطن في اقناع مصر والاردن بعدم اتخاذ اجراءات مضادة في حال اقدامه على المس أو إبعاد عرفات. ونقلت عن محافل اسرائيلية تقديراتها بأن شارون سينتظر فترة تهدئة نسبية في فلسطين لتنفيذ الضربة الامريكية للعراق ومن ثم يسارع لاستغلال حالة الفوضى الناجمة عن هذه الضربة لتنفيذ مخططه ضد الفلسطينيين. هذا المخطط كشفه امس وزير النقل الاسرائيلي افرايم سنيه لصحيفة «صنداي تلجراف» البريطانية ويقضي بضم نصف مساحة الضفة الغربية للدولة العبرية طبقاً لهذا المخطط الذي اعده مستشارو شارون. وأوضح سنيه ان «شارون يريد اقامة كيان فلسطيني ضعيف ومقسم وبما يقل كثيراً عما تم تصوره في خطط السلام السابقة» مشيراً الى ان ذلك يتعارض مع الحل القائم على أساس وجود دولتين اسرائيلية وفلسطينية. ويأمل شارون من ابعاد عرفات في اتاحة المجال لبروز قيادات فلسطينية موالية للاحتلال تقبل بهذا المخطط. وحذرت فرنسا اسرائيل من اي عمل قوة يعرض للخطر حياة عرفات حسبما افاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية. وجاء في البيان «كما اعلن الاتحاد الاوروبي مساء امس، فان فرنسا تحذر من اي عمل قوة ينفذ ضد مقر السلطة الفلسطينية في رام الله يعرض للخطر سلامة الرئيس عرفات والاشخاص الموجودين في المكان». وما يعزز النوايا العدوانية الاسرائيلية تجاه عرفات سماع حكومة شارون امس للقنصل الفرنسي في القدس دوني بييتون بدخول مقر الرئيس الفلسطيني للقاء 18 ناشطاً فرنسياً داخل المقر كانوا تحصنوا فيه مؤازرة لعرفات بحسب دبلوماسي فرنسي لوكالة فرانس برس. وأوضح هذا الدبلوماسي «لطالما طالبنا منذ دخول الفرنسيين الى المقر العام بعيد 29 مارس بامكانية لقاء مواطنينا لننقل اليهم الاغذية والادوية» مضيفاً انها المرة الاولى التي نحصل فيها على الاذن هذا الصباح. وأوضح ان بييتون التقى عرفات بالطبع «لكن الهدف الرئيسي كان لقاء مواطنينا». وقد تمكن حوالى عشرة ناشطين دوليين من دعاة السلام من الانضمام الى الوفد الموجود في مكاتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله حسب ما اعلن دعاة السلام لوكالة فرانس برس. وردا على سؤال، اعلن الجيش الاسرائيلي لوكالة فرانس برس انه يجري تحقيقا في الحادث. وقال الفرنسي كريستوف تيبو لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي « لقد اقتربنا في مجموعتين، الاولى اقتربت من المدخل الرئيسي لاجتذاب اهتمام الجنود في حين دخلت المجموعة الثانية من مدخل خلفي». واضاف « اطلق الجنود من على متن دبابة قنابل صوتية وحاول اخرون على متن جيب ان يوقفونا وكان اطلاق نار غير اننا قفزنا فوق السياج ودخلنا». وقالت كلود ليوستيك من ضمن وفد من ثلاثين شخصا موجودين داخل المقر الى جانب الرئيس الفلسطيني منذ 31 مارس « لقد وصلوا رافعين ايديهم الامر الذي فاجأ الجنود». وقالت ان المجموعة الجديدة تضم ناشطين من جنسيات مختلفة بريطانية وامريكية وبلجيكية وفرنسية ودنماركية.