احبطت الولايات المتحدة الامريكية مشروع قرار عربي في مجلس الأمن يطالب بالتحقيق في المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي في مخيم جنين وارسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني، ولجأ المندوب الامريكي للتلويح بحق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار قبل ان يقدم بدوره مشروع قرار تبناه المجلس بالاجماع كحل وسط ينص على ارسال لجنة تقصي حقائق فقط بدلاً من لجنة تحقيق وهو ما رحبت به اسرائيل على اعتبار ان اللجنة مهمتها «فحص الوقائع» وليس التحقيق فيها. فيما استقبل الفلسطينيون القرار بترحيب حذر واعتبروه خطوة في الاتجاه الصحيح. واستكمالاً لذلك اصدر الرئيس الفلسطيني قراراً بتشكيل فريق وطني للتحقيق وجمع ادلة جرائم الحرب الاسرائيلية التي استمرت امس وشملت إعادة قطع الكهرباء والمياه والاتصالات عن مكتب عرفات في رام الله كما اسفرت عن سقوط ثلاثة اطفال شهداء اشقاء عندما دهستهم سيارة عسكرية اسرائيلية عمداً في نابلس ردت عليها المقاومة الفلسطينية بعملية استشهادية اسفرت عن مقتل ضابط اسرائيلي واستشهاد منفذها بغزة في حين فجر فلسطيني آخر نفسه أمام بعض عناصر الاحتلال في قلقيلية أثناء محاولته اجتياز الخط الأخضر لتنفيذ عملية استشهادية. فقد تبنى مجلس الامن مساء الجمعة بالاجماع قرارا رحب فيه بارسال «فريق لتقصي الحقائق» في مخيم جنين للاجئين، بمبادرة من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. وقد تبنى المجلس بالاجماع القرار 1405 الذي قدمته الولايات المتحدة، فاختتم بذلك نقاشا حول الوضع في الشرق الاوسط بناء على طلب المجموعة العربية. وعبر القرار ايضا عن القلق الناجم «عن الوضع الانساني المزري للفلسطينيين المدنيين»، مشيرا الى الضرورة الملحة لتمكين المنظمات الطبية والانسانية من الوصول اليهم. وصرح سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة بعد التصويت ان «من المهم معرفة الوقائع». وكان صرح ان واشنطن تعترض على ان تطلب الامم المتحدة اجراء تحقيق في الاحداث التي وقعت في مخيم جنين بالضفة الغربية. وشدد السفير الامريكي على ان «هذا الفريق المكلف تقصي الحقائق» لم يرسل من قبل مجلس الامن لكنه نتيجة مبادرة قدمها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وانه حصل على موافقة الحكومة الاسرائيلية. واحال الى عنان جميع الاسئلة المتعلقة بتشكيل هذا الفريق وموعد مغادرته الى الشرق الاوسط، مشيرا الى ان المهم هو «ان يتحدث مجلس الامن دائما بصوت واحد». واستقبلت السلطة الوطنية الفلسطينية القرار بترحيب حذر حيث اعتبره صائب عريقات وزير الحكم المحلي بأنه يشكل «خطوة في الاتجاه الصحيح». وقال عريقات انه «جاء على الرغم من تهديدات الولايات المتحدة باستخدام حق النقض الفيتو لتوفير الحماية والتغطية على جرائم الحرب التي مارستها اسرائيل». واضاف ان الفريق الذي كلف الامين العام للامم المتحدة تشكيله «يجب ان يشكل بمرجعية محددة وصلاحيات وحرية حركة». من جانبها وعدت اسرائيل بالتعاون مع البعثة التي قرر مجلس الأمن ارسالها لتقصي الحقائق. وقال رعنان جيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «سنتعاون مع هذا الفريق لان ليس لدينا ما نخفيه». وزعم الناطق «لم تحصل مجازر في المخيم بل معارك طاحنة». واضاف جيسين ان «تقديراتنا تفيد ان خمسين قتيلا سقطوا في الجانب الفلسطيني». وعبر جيسين عن اسفه لان «الامم المتحدة والاسرة الدولية لم يقررا لمرة واحدة التحقيق ايضا في المسئولية المباشرة (للرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات». وقالت مساعدة وزير الدفاع الاسرائيلي داليا رابين فيلوزوف أمس ان هذا القرار «اعتمد بموافقة اسرائيل وتعاونها الكامل». واضافت «نحن نؤيد زيارة فريق يمكن ان يرى اعضاؤه بأنفسهم انه لم تقع مجازر بل حرب»، معتبرة انه «يجب ان نطلق حملة واسعة لنفسر للعالم ان الحرب ليست نزهة». وكشفت مصادر اسرائيلية ان القرار اعد بعد مناقشات بين عنان ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز. وفي الاطار ذاته ذكرت وكالة الانباء الفلسطينية ان الرئيس عرفات «اصدر قرارا رئاسيا بتشكيل لجنة وطنية لتقصي وجمع الادلة والوثائق للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلية في كافة مدن وقرى الضفة الغربية وخاصة في مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس ومدينة بيت لحم وكنيسة المهد». وذكر القرار «انه تم تكليف اللجنة بالتعاون مع اللجنة الدولية حسب قرار مجلس الامن الدولي 1405 وتتكون اللجنة من عشرة اشخاص يترأسها وزير المنظمات الاهلية في السلطة الفلسطينية حسن عصفور». وعلى صعيد العمليات الميدانية لقوات الاحتلال فقد استشهد ثلاثة اطفال فلسطينيين واصيب والدهم اثر قيام مركبة عسكرية اسرائيلية بصدم سيارتهم قرب قرية حوارة جنوبي نابلس. واتهمت مصادر فلسطينية الجيش الإسرائيلي بالقيام بقتل من بداخل السيارة «بصورة متعمدة». وقالت المصادر الفلسطينية ان بسام شحادة كان يقود سيارته وهي من طراز جولف وبداخلها زوجته وأطفاله الثلاثة على طريق رئيسي بالقرب من البلدة عندما صدمته سيارة جيب عسكرية. وقامت سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني بنقله إلى المستشفى. ورداً على الجرائم الاسرائيلية هاجم فلسطيني امس موقعا إسرائيلياً عند حاجز ايريز الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، فقتل ضابطا إسرائيلياً وأصاب آخر بجراح قبل أن يستشهد برصاص الجنود الاسرائيليين، وفقا لما ذكره متحدث إسرائيلي. وعرفت المصادر الفلسطينية المهاجم بأنه ايمن سمير جودة «22 عاما» وهو من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح. كما قام فلسطيني آخر بتفجير نفسه بواسطة حزام متفجرات كان يضعه بعد ان اعترضته عناصر من قوى الامن الاسرائيلية بالقرب من مدينة قلقيلية في الضفة الغربية حسب ما اعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي لوكالة فرانس برس. وقال ان الرجل شوهد يحاول مغادرة قلقيلية وعندما طلبت منه القوات الاسرائيلية ان يتوقف قام بتفجير نفسه. وقال الكولونيل زفيكا دان للاذاعة الاسرائيلية العامة ان الفلسطيني كان يتوجه الى كفر سابا شمال تل ابيب. واضاف «كان ينوي الدخول الى اسرائيل متوجها الى كفر سابا وعندما طلبنا منه ان يتوقف راح يركض ثم فجر نفسه». واضاف ان سيارة كانت متوقفة جانبا وكان سائقها ينوي نقل الرجل الى وجهته من دون ان يكشف مصير السائق. وتقع كفر سابا الى شمال قلقيلية ويفصلها عنها الخط الاخضر. كما اعلنت مصادر طبية في «مستشفى ابو يوسف النجار» في رفح مساء أمس ان عدد المواطنين الذين اصيبوا برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي جنوب محافظة رفح وصل الى خمس عشرة اصابة من بينهم مواطنون وصفت حالتهم بالخطيرة. وقال شهود عيان، ان دبابتين وجرافة احتلالية توغلت في اراضي السلطة الفلسطينية في محيط بوابة صلاح الدين قرب الحدود المصرية الفلسطينية. وقالت مصادر طبية إن دبابات الاحتلال فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه منازل المواطنين والاحياء السكنية القريبة من الشريط الحدودي ومنطقة السوق الشعبي، مؤكدة ان نحو عشرة مواطنين اصيبوا بجراح، وان سيارات الاسعاف تحاول الوصول لعدد آخر من المصابين.
