امعاناً في انحيازها الفاضح لاسرائيل لوحت الولايات المتحدة باستخدام ارهاب «الفيتو» ضد مشروع قرار عربي في مجلس الامن للتحقيق في مذابح مخيم جنين التي نفذتها قوات ارييل شارون، وارسال قوات دولية الى فلسطين وهو ما طالب به الاتحاد الاوروبي وسارعت اسرائيل برفضه قائلة انه لا حاجة للتحقيق وتزامن هذا مع استمرار حكومة شارون في مخططها الرامي الى ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خارج فلسطين والكشف عن مخطط لتكرار الاجتياح الشامل لمناطق السلطة الفلسطينية خلال اربعة اشهر فيما تواصل العدوان الاسرائيلي الذي اسفر عن سقوط 11 شهيداً في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال اجتياحات خاطفة ردت عليها المقاومة بعملية استشهادية. ولوحت الولايات المتحدة باستخدام «الفيتو» ضد المشروع العربي الداعي مجلس الامن للتحقيق في المذابح التي ارتكبت بمخيم جنين واجراءات اخرى تزعم واشنطن انها منحازة ضد اسرائيل. وطرحت بريطانيا عدة مقترحات وسط تدعو ايضا للتحقيق فيما حدث في مخيم جنين. ولكن لم توافق الدول العربية او الولايات المتحدة على المقترحات. وقال دبلوماسيون ان البيت الابيض يرفض على ما يبدو اي اجراء جديد تعارضه اسرائيل. وقال مسئولون بريطانيون ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو يعتزم الاتصال هاتفيا بنظيره الامريكي كولن باول لبحث ما يمكن عمله لكسر جمود الموقف. وقال السفير السوري ميخائيل وهبة وهو الممثل العربي الوحيد في مجلس الامن انه لا يعترض على ادخال بعض التعديلات لكنه تعهد بطرح المشروع العربي للتصويت اذا لم تظهر تسوية. وادلى وهبة بهذا التصريح بينما كانت تجري مفاوضات خاصة قبل استئناف المناقشات العلنية بشأن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ودعوة كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة لارسال قوات دولية مسلحة الى المناطق الفلسطينية لحقن الدماء أيدته فرنسا. ويطالب المشروع العربي بوجود «طرف ثالث» في الاراضي الفلسطينية وبانسحاب فوري للقوات والدبابات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية وانهاء الحصار الاسرائيلي لمقر عرفات برام الله وكنيسة المهد في بيت لحم. كما يطالب المشروع باجراء تحقيق بمعرفة الامم المتحدة في المذابح التي نفذتها قوات شارون في مخيم جنين. وتدعو المقترحات البريطانية لتطبيق القرارات السابقة ووصول هيئات الاغاثة الى المدنيين الفلسطينيين كما تطلب من الامم المتحدة التحقيق في احداث جنين. وقال السفير الامريكي لدى الامم المتحدة جون نجروبونتي «نعتقد ان مجلس الامن فعل ما فيه الكفاية.» وصرح دبلوماسيون بأنه لوح بالفيتو الامريكي خلال مشاورات خاصة لكنهم ذكروا ان الاقتراح البريطاني ارسل الى واشنطن لدراسته. ورغم معرفة عنان المسبقة بالموقف الاسرائيلي والامريكي وبالرغم من معارضة اسرائيل وتحفظ الولايات المتحدة فقد حث مجلس الامن على مناقشة خيار ارسال قوة «فاعلة» الذي كثيرا ما طالب به الفلسطينيون دون انتظار لدعوة من اسرائيل. وقال عنان ان الامم المتحدة لن تقوم بتنظيم تلك القوة بل مجموعة من الدول الراغبة وانه يجب ان يصدر مجلس الامن تفويضا لهذه العملية بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة والذي يتيح استخدام القوة بهدف وقف الموجة الاخيرة من العنف والصراع المتصاعد الذي بدأ قبل 18 شهرا. وفي تباين غريب للموقف الأمريكي أعلن البيت الأبيض ان الرئيس جورج بوش يؤيد اجراء تحقيق لإلقاء الضوء على ما يجري في مخيم جنين. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر ان «بوش يريد الشفافية في أحداث جنين ويريد تبيان الحقائق». واضاف ان بوش «يدعم اجراء تحقيق وما تقوم به الامم المتحدة بمشاركة الصليب الاحمر»، وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية ان المبعوث الامريكي للشرق الأوسط وليام بيرنز طلب زيارة مخيم جنين. من جهته انضم وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه الذي تحتفظ بلاده بالرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي امس الى الدعوات المنادية باجراء تحقيق دولي حول مذبحة جنين. وقال بيكيه في مدريد انه يشعر بالفزع من التقارير حول الكارثة الانسانية في جنين. وقال انه «أمر لا غنى عنه» ان يتم تحديد «الابعاد الحقيقية» للأحداث التي تجري هناك، ودعا الى اجراء تحقيق من قبل الامم المتحدة. وفي القدس المحتلة سارع الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالقول امس انه «لا حاجة» لاجراء تحقيق مستقل في أحداث مخيم جنين، بعد تصريحات البيت الابيض. وقال رعنان جيسين لوكالة فرانس برس ان «كل الأدلة حول جنين باتت معروضة في العلن ويمكن لأي كان ان يشاهدها». من جهتها اعلنت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الأمم المتحدة ماري روبنسون امس انها تتخلى عن القيام بمهمة في الشرق الاوسط بعد ان رفضت اسرائيل اعطاءها الضوء الاخضر. وعلى صعيد الارهاب الاسرائيلي الذي يقوده شارون الذي يصر على اقتحام مقر عرفات لاعتقال مطلوبين قالت مصادر اسرائيلية امس ان حكومة الاحتلال بحثت الليلة قبل الماضية خيار ابعاد الرئيس الفلسطيني حيث احتدم النقاش حول ذلك سيما وان وزيري الخارجية شيمون بيريز والحربية بنيامين بن اليعازر يعارضانه. ونقلت الاذاعة العبرية عن الوزير الاسرائيلي ناتان شرانسكي العائد من واشنطن قوله ان ادارة جورج بوش «على وشك اتخاذ قرار باعتبار عرفات ليس شريكاً في مفاوضات السلام». وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه قال ان واشنطن غيرت موقفها من مسألة تسليم احمد سعدات امين عام الجبهة الشعبية وفؤاد الشوبكي المتهم بسفينة السلاح وآخرين متهمين بقتل وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي مذكراً ان الامن الامريكي نفسه اشرف على نقلهم لمقر عرفات وقدم ضمانات بعدم المس بهم. وقال عبد ربه «هذا يعطي دليلاً على مدى مصداقية المواقف والضمانات والوعود الامريكية بالنسبة لهؤلاء الاشخاص او لعملية السلام الذين يتحدثون عن رعايتها». وأعلن البيت الأبيض أمس ان الرئاسة الأمريكية منكبة على البحث عن تسوية لتسهيل انسحاب القوات الاسرائيلية من رام الله الذي يعيقه بحسب اسرائيل وجود خمسة أشخاص تشتبه في قيامهم باغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في اكتوبر الماضي، داخل مقر عرفات المحاصر. وقال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر ان هذه التسوية في نظر واشنطن لا تقضي بتسليم المشبوهين الخمسة الى اسرائيل، بل احالتهم على الأقل الى القضاء الفلسطيني. وفيما كان جيش الاحتلال يعيد نشر دباباته وجنوده في مدينة ومخيم جنين مع مواصلة خنقهما بالحصار المشدد وفيما كان بن اليعازر يواصل مزاعمه حول الانسحاب من نابلس وجزء من رام الله غداً الاحد الا ان الاخير كشف ضمنياً خلال تصريحاته عن مخطط صهيوني لاعادة تكرار العدوان الشامل على الفلسطينيين بعد نحو اربعة شهور. ورحب الوزير الاسرائيلي الذي كان يتحدث امام منتدى للجامعيين في تل ابيب بما اسماء «الضربات التي وجهها الجيش للارهاب» الفلسطيني، لكنه لم يستبعد حملة جديدة «خلال الشهور الاربعة المقبلة» اذا استمرت المقاومة الفلسطينية . وكان جيش الاحتلال قتل خمسة فلسطينيين في الضفة الغربية امس بينهم طفلان في منطقة رام الله حيث نفذ اجتياحاً خاطفاً في قلقيلية ومناطق بيت لحم اختطف خلالها العشرات بينهم اربعة قياديين في حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وكانت مصادر فلسطينية قالت ان الاحتلال اعتقل الفلسطينية سامية طقاطقة (17 عاماً) المؤيدة لحركة فتح في بيت لحم وهي في طريقها لتنفيذ عملية استشهادية. وفي قطاع غزة قتل جيش الغزاة ثلاثة فلسطينيين خلال اجتياح حي البرازيل في رفح ومخيمها كما توغل في منطقة القرارة واشتبك مع مقاومين من حركة الجهاد الاسلامي قرب مستوطنة نتساريم ما اسفر عن استشهاد اثنين منهم. واعلنت الحركة نفسها ان احد عناصرها ويدعى عبدالله حسن ابو عودة (20 عاماً) فجر نفسه وسيارته بحاجز للاحتلال قرب مجمع مستوطنات غوش قطيف فأصاب جنديين للاحتلال. وحذّر ناطق فلسطيني من العدوان المحتمل على قطاع غزة حيث يحشد جيش الاحتلال المزيد من دباباته وجنوده هناك.
