بات من الواضح ان حكومة الارهابي ارييل شارون لن تفلح في اخفاء جريمتها البشعة في مخيم جنين بعد ان تحدث الموفد الخاص للأمم المتحدة تيري لارسن عن «فظاعة تفوق التصور» خلال تفقده لمسرح المجزرة التي اكد خبير بمنظمة العفو الدولية ان مشاهد الدمار لا مثيل لها، فيما طالبت المفوضية الأوروبية بضرورة فتح تحقيق على الفور بشأن ما حدث في جنين. وقررت النرويج ارسال فريق متخصص لمعاينة المخيم المنكوب. وقال رود لارسن الذي زار المخيم مع مندوبي الامم المتحدة والصليب الاحمر «انه دمر كليا، وكأن زلزالا حل» بالمخيم. واكد في تصريح لوكالة فرانس برس ان «هذا غير مقبول اطلاقا، انها فظاعة تفوق التصور». وتابع «لدينا خبراء اعتادوا الحروب والهزات الارضية ويؤكدون انهم لم يشاهدوا حتى الان شيئا مماثلا». وقال رود لارسن المنسق الخاص للامم المتحدة في الشرق الاوسط انه «غير مقبول اطلاقا الا تكون الحكومة الاسرائيلية سمحت منذ 11 يوما لفرق الانقاذ والبحث عن الناجين بدخول (المخيم). الامر مقزز على الصعيد الاخلاقي». وسيطر الجيش الاسرائيلي بشكل تام على المخيم الجمعة الماضي، بعد اسبوع من المعارك الضارية بين الجنود والمقاتلين الفلسطينيين. وبرر رفضه السماح لفرق الاغاثة بالمجيء بوجود عبوات وقنابل تجعل دخول المخيم مستحيلا. غير ان لارسن رفض هذه الحجة، مشيرا الى انه كان في وسع اسرائيل السماح لخبراء دوليين بالقدوم للمساعدة في البحث عن ناجين محتملين بين الانقاض. وقال «ليس هذا عذرا». مؤكداً ان منظمته ستسعى لمعرفة ما حصل بالضبط. واضاف «ارى شقيقين يخرجان والدهما من تحت الانقاض. الموت يبعث نتانة فظيعة. كما ينتشلون جثة ولد في الثانية عشرة متفحمة تماما». ورداً على شهادة لارسن اقر المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية جدعون مئير امس بمعدل تدمير واسع في مخيم جنين لكنه نفى أن يكون الجيش الاسرائيلي ارتكب مجازر. واعلن الناطق باسم المفوضية الاوروبية في بروكسل امس انه يفترض فتح تحقيق على الفور حول مخيم جنين. وأكد الدكتور ديريك بوندر أستاذ الطب الشرعى الذى يعمل مع منظمة العفو الدولية والذى تفقد أنقاض المخيم انه يمكن الثقة الى حد كبير بما يقال عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين شهداء تحت الأنقاض أما القول بأن اعدادا صغيرة هى التى قتلت فلا مسوغ لها فى ضوء ما تلقيناه من تقارير عن وجود أعداد كبيرة من السكان داخل المبانى التى كانت مؤلفة من ثلاثة أو أربعة طوابق قبل هدمها. وذلك طبقاً لما نقلته عنه صحيفة «اندبندنت» البريطانية. وكان خافيير زونيجا مندوب المنظمة قال في بيان متحدثا عما شاهده في مخيم جنين «انها واحة من افظع مشاهد التدمير التي شهدتها في حياتي». واضاف «انه من المستحيل تقريبا تصور كيف اضحت تلك المدينة حاليا اشبه بمشهد خيالي. ومن الممكن ان يكون هناك اشخاص احياء تحت الانقاض». وتابع خافيير «ان زميلا من جمعية محلية لحقوق الانسان تلقى مكالمة هاتفية من اسرة مكونة من عشرة افراد عالقين تحت الانقاض تضمنت نداء استغاثة. وبالرغم من ذلك فلا شيء يظهر ان جهودا تبذل للبحث عن احياء وانقاذهم». وقالت المتحدثة باسم الصليب الاحمر النروجي لوكالة فرانس برس ان «خبيرين في المتفجرات من المنظمة الانسانية «نورسك فولكيهيلب» واثنين من مهندسينا وطبيبا واحدا سيتوجهون الى جنين». واضافت ان «مهمتهم ستكون التعرف على المباني المعرضة للانهيار والمواقع الخطيرة وابطال مفعول عبوات ناسفة ليصبح نقل المساعدة الانسانية ممكنا في ظروف امنية جيدة بعد ذلك». ـ الوكالات
