أكد رئيس وزراء دولة الارهاب ارييل شارون اصراره على اقتحام مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاعتقال مطلوبين حتى لو أدى ذلك لحل حكومته فيما حذرت السلطة الفلسطينية، من خطر حقيقي يتهدد حياة عرفات الذي أكد أنه سيقاوم حتى آخر قطرة دم وذلك في ظل مواصلة العدوان الاسرائيلي على الأرض باغتيال 4 فلسطينيين وتنفيذ المزيد من عمليات الاعتقال لم تستطع اخفاءه مزاعم وزير الحربية الصهيوني بنيامين بن اليعازر وجيشه حول بدء انسحاب جزئي من جنين ومخيمها في اطار انسحاب أشمل يبدأ الأحد المقبل. ورغم خطورة العدوان في شقه المادي إلا أن الاخطر كان اعلان شارون امس اصراره على اقتحام مقر عرفات لاعتقال مطلوبين. وذكر راديو اسرائيل ان شارون يعتقد بأن احمد سعدات زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واربعة اخرين من كوادرها ممن اتهموا باغتيال زئيفى موجودون داخل مقر عرفات بالاضافة الى العميد فؤاد الشوبكى الذى تتهمه اسرائيل بالوقوف وراء عملية تهريب الاسلحة للفلسطينيين على متن السفينة كارين ايه التى تم ضبطها قبل شهرين . ونسب الراديو الى شارون قوله ان عملية اقتحام مقر عرفات غير قابلة للمساومة مهما كانت النتائج حتى لو ادت الى اجراء انتخابات جديدة فى اسرائيل. وكان جيش الاحتلال زعم انه عثر على قذائف عراقية وإيرانية في محيط مقر عرفات متهماً الرئيس الفلسطيني بتهريبها في مروحيته قبل تدميرها. وقال محمد دحلان مسئول الامن الوقائي في قطاع غزة لراديو لندن امس ان فشل مهمة وزير الخارجية الامريكي كولن باول اعطى الضوء الأخضر لاقتحام مقر عرفات مشيراً الى ان الرئيس الفلسطيني أبلغ باول بأنه «سيدافع عن نفسه وعن مرافقيه حتى آخر قطرة دم». وكانت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نقلت عن مصدر فلسطيني مسئول قوله ان عرفات لن يسلم سعدات والشوبكي بأي شكل من الاشكال وأنه «اذا اقتحمت اسرائيل المقر فإننا سندافع عنهما بأجسادنا وسنستخدم كل الأسلحة المتوفرة لدينا». وردا على سؤال حول عما اذا كان باول قدم للجانب الفلسطينى ضمانات بعدم اقتحام كنيسة المهد ومقر عرفات بعد هذه المباحثات قال دحلان لوكالة انباء الشرق الاوسط بالعكس ليس فقط لا توجد ضمانات بل يوجد تهديد جدى ومستوى الخطر على الرئيس عرفات أصبح أعلى من السابق لان الادارة الأمريكية أو اسرائيل لا تجدان رادعا حقيقيا باستخدام أوراق الضغط العربى على الادارة الأمريكية لالزام اسرائيل بتنفيذ التزاماتها لذلك فان مستوى الخطر أصبح أكثر مما كان عليه قبل زيارة باول. ومن جهته قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز للاذاعة العبرية امس انه بعد فشل مهمة باول «امل الا ترتفع حدة التوتر، سيكون هناك فترة من الوقت الضائع واتوقع مرحلة حساسة جداً. يجب ايجاد مخرج سياسي لاننا نعرف مسبقاً ان عمليتنا العسكرية لن تحل المشاكل». وردا على سؤال حول مشروع عقد مؤتمر حول الشرق الاوسط طرحه شارون قال بيريز «ان اراء كل الاطراف المعنيين يجب ان تؤخذ في الاعتبار لان المؤتمر يشكل اطارا يجب ان يوضع له مضمون». واوضح بيريز ان «ثلاث الى اربع صيغ ستطرح ولا سيما التصور الامريكي والخطة السعودية والافكار التي ناقشتها مع ابو علاء»، احمد قريع، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني. وجاءت تصريحات بيريز قبل مباشرته جولة خارجية تشمل خصوصا بولندا والولايات المتحدة واوروبا. ومضى شارون في عدوانه قدماً على هدي الضوء الأمريكي الأخضر حيث اجتاحت قواته طولكرم وقرية صيدا المتاخمة لها وفرضت حظر التجول على مخيم الامعري القريب من رام الله واقدمت خلال ذلك على اختطاف عشرات الفلسطينيين فيما كانت تدمر مقرات وزارات النقل والمواصلات والمالية والاشغال العامة الفلسطينية في رام الله. واعتقلت القوات الاسرائيلية امس حسام عاطف علي بدران المسئول العسكري في حماس وقتلت ثلاثة فلسطينيين اخرين خلال عملية نفذتها في شرق نابلس. وقال بيان لناطق عسكري اسرائيلي في القدس ان بدران اعتقل «خلال عملية مشتركة بين الجيش واجهزة الامن الداخلي شرق نابلس»، بدون توضيح مكان العملية. واضاف البيان ان «فلسطينيين مشتبهاً بهم» استشهدوا في هذه العملية دون توضيح عددهم. وزعم ان بدران «مسئول عن كافة الاعتداءات الدموية التي اقترفتها حماس في اسرائيل خلال السنوات الاخيرة». وافاد مراسل فرانس برس في قرية النصارية المجاورة ان اربع مروحيات اسرائيلية هاجمت امس قرية خربة حسن شرقي نابلس (الضفة الغربية) حيث فرض الجيش الاسرائيلي حظر التجول. وقال سكان هذه القرية المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني والواقعة تحت السيطرة الامنية الاسرائيلي وتبعد عشرة كيلومترات شرق نابلس، ان ثلاثة فلسطينيين استشهدوا خلال هذا الهجوم على منزل مهجور وسط بستان. كما افاد مصدر امني فلسطيني في الخليل انه تم العثور على جثة الشرطي ابراهيم محمد وتاح (44 عاماً) الذي استشهد بالرصاص منذ عدة ايام في قرية غرب الخليل بالضفة. وفي محاولة مكشوفة للتغطية على ذلك زعم وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان جيشه سيسحب دباباته من المناطق الفلسطينية باستثناء محيط مقر عرفات في رام الله وكنيسة المهد في بيت لحم ابتداء من الأحد المقبل فيما زعم الجيش هذا انه بدأ الانسحاب من مدينة جنين ومخيمها الذي شهد المجزرة. لكن حيدر ارشيد نائب محافظ جنين نفى هذه المزاعم قائلاً انها اقتصرت على تموضع الدبابات في امكنة مخفية فقط. اما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات فقد وصف مزاعم الانسحاب هذه بأنها «أكاذيب للاعلام فقط» وقال لفرانس برس ان جيش الصهاينة أقام حفراً ومناطق عازلة حول المدن والقرى الفلسطينية واعطى لنفسه حق دخولها وقتما شاء وهو ما يعني الغاء مناطق (أ) وتحويلها الى مناطق (ب)، وهو ما يعني الغاء اتفاق اوسلو. وكان وزير الخارجية الاردني مروان المعشر التقى أمس عرفات في مقره المحاصر وحمل اليه رسالة تضامن من عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني. ووصل المعشر في مروحية عسكرية اردنية الى بيت ايل شمال شرق رام الله وانتقل منها في سيارة الى مقر عرفات المحاصر، على ما ذكرت المصادر ذاتها. ويرافق المعشر طبيب عرفات الشخصي اشرف الكردي. الذي اجرى فحوصات طبية لعرفات اكد بعدها انه في صحة جيدة ومعنويات عالية ولا يعاني سوى من قلة النوم. وفي مؤتمر صحافي عقده في عمان عقب عودته من رام الله دعا المعشر الى التركيز على الجانب السياسي من الازمة وليس فقط الشق الامني، ودعا الى اطلاق عملية سياسية تقودنا الى انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية ضمن اطار زمني محدد وخطة عمل مفصلة. وحذر من التداعيات الخطيرة اذا لم تنسحب اسرائيل. وأوضح وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الامريكي عقب لقائه أحمد ماهر وزير الخارجية المصري امس ان استئناف التعاون الامني بين الفلسطينيين والاسرائيليين هو هدف زيارة جورج تينيت المقبلة الى المنطقة.