تتدفق صور المجازر الاسرائيلية في المدن والمخيمات الفلسطينية من نابلس الى جنين، ورغم التعتيم الاعلامي ومحاولة طمس الأدلة والشواهد، تنتصب أشلاء الشهداء والضحايا من الشيوخ والنساء والاطفال، التي تجمدت جثة احدهم وهو يحاول حماية رأسه بذراعيه، من تحت الانقاض لترسم ملامح مأساوية لأبشع مجزرة تعرض لها مخيم جنين، تفوق ما ارتكبه الصرب في سربرنيتشا في البوسنة والهرسك، ويحاكم بسببها الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش كمجرم حرب، فيما ينعم الارهابي ارييل شارون بالحصانة الأمريكية. ففي احدى عمليات الاعدام الجماعي وثق مراقبون دوليون ومن منظمة العفو الدولية ان جنوداً اسرائيليين احاطوا بمبنى وطلبوا من سكانه الاستسلام وعندما خرج من المبنى خمسة اشخاص كلهم عزل تم اقتيادهم الى ممر واطلقت عليهم النيران عن كثب الى ان سقطوا شهداء. وروت الصحفية البريطانية لوكيا تومي التي تعمل لحساب صحيفة «التايمز» كيف شاهدت من ثقب الباب مشهد اعدام فلسطيني في مخيم جنين، تمددت ذراعاه للسماء، وانها صرخت عندما رأت عجوزاً فلسطينية ينفجر جسدها برصاص قناص اسرائيلي وتروي تومي مشهداً مأساوياً اخر لرجل مسلح وآخر ملتح وهو ملقى في الشارع وقد غطاه الذباب.. اما المنازل والمباني الاخرى فقد دمرها الاسرائيليون. وفي نابلس تشهد جثث الأطفال على همجية وبربرية اسرائيل وضمن 71 شهيداً بينهم افراد عائلة الشابي، تجمدت جثة الطفل عزام (سبع سنوات) على وضع كان يغطي فيه رأسه بذراعيه كما لو كان يحاول ان يحمي نفسه من انقاض منزله عندما بدأ ينهار ليلقى حتفه تحتها مع سبعة آخرين من افراد عائلته، شقيقته انيس (اربع سنوات) ترقد بجواره وقد التوت جثتها. وحفظت جثث العائلة و25 آخرين في ثلاجة لحفظ منتجات الألبان! وتحت ظلال اشجار اللوز والخوخ المزدهرة يشير انبعاجان في الارض الى مكان دفن فيه 13 فلسطينياً في مقبرة جماعية مؤقتة قال نافذ عيسى الذي ينفتح منزله على الحديقة «دفناهم هنا... سننقلهم بعد ان ينسحب الجيش الاسرائيلي وندفنهم بطريقة تليق بهم». ومن مفارقات القدر انقاذ سبعة شبان احياء بعد ان طمرتهم انقاض مخيم جنين لسبعة ايام. الوكالات حمامة تحلق فوق انقاض مخيم جنين لا يعرف احد كيف نجت من ايدي القتلة أ.ب