برزت امس مؤشرات متعددة على تنامي التوتر في العلاقات المصرية الامريكية تمثلت في رفض القاهرة العلني لدعوة الرئيس الامريكي جورج بوش للتحرك ضد ما اسماه الارهاب في الشرق الأوسط، ورفض الرئيس المصري حسني مبارك، لعقد مؤتمر دولي جديد للسلام في المنطقة، منتقداً التصريحات الأمريكية المتضاربة بشأن الازمة الراهنة، ومؤكداً بعد اعتذاره عن مقابلة وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي زار القاهرة امس، انه ليس بمقدور احد وقف العمليات الاستشهادية بينما يتواصل العدوان ويستمر حصار ومطاردة القيادة الفلسطينية وكوادرها. وبينما اعتبر مبارك ان اللوبي الصهيوني في امريكا يعيش قمة مجده في واشنطن الان اكد ان قطع علاقات بلاده مع اسرائيل الان يعني اطلاق يدها دون رادع ويمنحها فرصة العمر لحل نفسها من اية التزامات مشيراً الى عدم استبعاد امكانية توسيع اسرائيل لعملياتها خارج الارض المحتلة لكنه نصح الاسرائيليين بالقول عليهم ان يدرسوا كل قرار جيداً ويتحملوا تبعاته. ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن مبارك قوله ان من «غير المعقول عقد مؤتمر دولي من دون وقف فورى لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية». واضاف ان «الصورة ما زالت غامضة والسبب سماع تصريحات متناقضة من الجانب الامريكي لان (وزير الخارجية كولن) باول تحدث عن عقد مؤتمر يضم الاطراف المباشرة والمعنية بينما قالت مستشارة شئون الامن القومي كوندوليزا رايس (لا للمؤتمر لدينا افكار اخرى)». وتابع مبارك ان «تصريحات متناقضة تخرج من اسرائيل ايضا وعلمنا ان السلطة الفلسطينية رفضت المشاركة في المؤتمر، كما خرجت تصريحات من معظم دول العالم لتعلن عدم موافقتها على الفكرة». وقال مبارك في تصريحاته ان العمليات الاستشهادية لن تتوقف مضيفاً قوله: لقد قلت للوزير كولن باول بكل صراحة حينما جاء الينا هنا فى مصر .. وحينما اتصل بى من رام الله بعد لقائه بالرئيس عرفات .. لا يصح ان يظن احد ان عملية القدس .. ستكون الاخيرة .. فعلينا ان نتعامل مع جوهر المشكلة .. علينا أن ننزع اليأس والاحباط من النفوس ..علينا كما سبق واشرت ان نتجه الى مائدة المفاوضات لنعيد الحقوق لاصحابها .. ونبدأ فى بناء جسور الثقة من جديد. واكد مبارك ان العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني لن يحقق الامن لاسرائيل وطرح نقاطاً كحل حقيقي للازمة وقال: ـ لابد أولاً من وقف جميع العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي، والانسحاب الكامل من أراضي السلطة. ـ لابد من التوصل الى وضع الترتيبات الامنية موضع التنفيذ وعلى اساس ورقة التفاهمات التى وضعها تينيت وأقرها الطرفان. ـ لابد من الالتزام بتوصيات ميتشيل التى قبلهاالطرفان واقرها وقبل بها المجتمع الدولى كله. ـ بعد ذلك لابد من الانتقال الى طاولات التفاوض بين الجانبين على اسس الشرعية الدولية واحترام الاتفاقات الموقعة بين الطرفين من اجل اعطاء الانطباع للشعبين الفلسطينى والاسرائيلى بأن الامن قد عاد وسيسود.. ليشمل الفلسطينيين والاسرائيليين. ـ لابد من البدء فورا فى اعادة بناء ما دمرته عجلة التدمير الاسرائيلية فى البنية التحتية والفوقية الفلسطينية كعلامة او اشارة للشعب الفلسطينى بأن العالم يدرك محنته ويشاركه فى تعمير دولته. ـ اعادة البناء واقامة جسور الثقة.. والتخلص من الاحباط واليأس الذى أصاب الفلسطينيين واحياء الامل فى النفوس من جديد ومن واقع خطوات عملية فهذا هو الطريق الوحيد.. ولاسبيل غيره. واعتبر مبارك ان قطع العلاقات مع اسرائيل سيعني اطلاق «يدها دون رادع» ويمنحها «فرصة العمر» لحل «نفسها من اية التزامات». وقال ان ما يتردد عن قطع العلاقات «معناه ببساطة اعطاء الفرصة لاسرائيل لتحل نفسها من اي التزام او ارتباط واطلاق يدها دون رادع واعطائها فرصة العمر للافلات من حصار الرأي العام العالمي». واضاف «اود ان أوضح ان قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول هو قرار سيادي للدولة وليس قرار قمم» مؤكدا ان «اساس هذا القرار هو الصالح الوطني قبل اي اعتبار اخر ولا مزايدة في ذلك». وأوضح ردا على سؤال «الجميع يعرف ان قرار الحرب ليس قرارا ينفرد به رئيس الدولة فهو من حق المؤسسات الدستورية ولا بد من موافقتها على قرار بمثل هذه الخطورة ولابد من موافقة الشعب لانه سيدفع الثمن من ابنائه الذين سيتوجهون الى ميادين القتال وسيعاني من نقص المواد والسلع وانخفاض مستوى الخدمات حيث توجه معظم ميزانية الدولة لخدمة المجهود الحربي». وتابع مبارك «ان عصر الانفراد بالقرار قد انتهى فقرار الحرب ليس لعبة وليس مجالا للمزايدة او التفاخر وليس شعارا يرفع حتى ايام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لم يكن يقدر على اتخاذ قرار بالحرب الا من خلال مؤسساته والامر ذاته ايام الرئيس الراحل انور السادات». واكد ردا على سؤال حول احتمالات توسيع نطاق العمليات العسكرية خارج الحدود الفلسطينية ان «كل شيء محتمل ولا يصح استبعاد اي احتمال لكن في الوقت ذاته ليعلم الجميع ان لكل فعل او عمل مخاطره ومن يريد ان يقدم على فعل ما ان يدرس جيدا تأثيراته ونتائجه وتداعياته وان يتحمل تبعاته». وأنهى حديثه قائلا «في النهاية، ان القرار المصرى يصدر من فوق الارض المصرية وبحسابات مصرية لا يدفعنا اليه هوس عابر ولا يتحكم في توقيته اصحاب مؤامرة او مناورة». ونفى مبارك وجود أي فتور في العلاقات المصرية السورية، أو المصرية اليمنية، موضحاً انه اتصل هاتفيا بالرئيس السوري بشار الاسد مؤخراً، وأكد ان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح صديق شخصي له. وشدد على ضرورة وحده الصف العربي، وتجاوز محاولات الوقيعة. وفي نفس السياق اعلن وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان مصر رفضت امس الاربعاء الدعوة التي وجهها الرئيس الامريكي جورج بوش الى دول الشرق الاوسط من اجل ان تتحرك ضد الارهاب، مؤكدا ان على اسرائيل ان توقف قبل ذلك عدوانها على الفلسطينيين. وقال ماهر متوجها الى الصحافيين في ختام لقاء مع نظيريه الامريكي كولن باول والاردني مروان المعشر ان «مصر ترفض دعوة الرئيس بوش وتؤكد انه ينبغي قبل اي شيء دعوة اسرائيل لتضع حدا لاحتلالها وعدوانها على الشعب الفلسطيني».