اذا كانت الجماهير العربية والاسلامية تقف عاجزة عن دعم صمود اخوانهم في الاراضي الفلسطينية المحتلة في ساحات القتال ولم تجد الا التظاهر والاحتجاج سبيلاً للاعراب عن مشاعرها، فإن البعض خط لنفسه مقاومة جديدة من خلال تسديد ضربات الكترونية موجعة للكيان الاسرائيلي، وهذا ما تأكد في تقرير جديد يفيد بأن اسرائيل تتعرض لوابل من الهجمات الحاسوبية المكثفة منذ انطلاق الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000، وشهدت تصعيداً كبيراً مؤخراً. وقد اعترفت شركة الأمن الحاسوبي «إم أي 2 جي» المسئولة عن المواقع الاسرائيلية على الانترنت بأن القطاعات الاسرائيلية على الشبكة كانت أكبر ضحية للهجمات خلال الاعوام الثلاثة الماضية حيث تعرضت لـ 548 هجمة من اجمالي الهجمات الالكترونية المسجلة في الشرق الاوسط والتي بلغ عددها 1295. وفي الاسبوعين الماضيين ومع اندلاع الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية في الاراضي الفلسطينية تصعدت وتيرة «الكفاح الالكتروني» اذ تعرضت اسرائيل لثلثي اجمالي الهجمات الحاسوبية المسجلة في الشرق الاوسط. وتقول أنشط مجموعة منخرطة في العمليات الرقمية المناهضة لاسرائيل انها مصرية. وقال دي.كي.ماتاي، الرئيس التنفيذي لشركة الأمن الاسرائيلية ان الحرب الالكترونية تعتبر مقياساً لحدة التوترات السياسية في انحاء العالم مشيراً الى أن تأزم الوضع في الشرق الاوسط انعكس بالعمليات العلنية الصريحة والمقنعة على حد سواء. وحتى الآن لا يزال النشاط الحاسوبي المناهض لاسرائيل منحصراً في هجمات تشويه المواقع وتعطيل الخدمة، حيث يتم قصف سيرفر معين بوابل من الرسائل تتسبب في تعطيله في نهاية المطاف. لكن بامكان الناشطين الحاسوبيين السياسيين تكثيف حملتهم لايقاع اضرار اكبر من ذلك، حيث يقول بيتر سومر، من مركز ابحاث الامن الحاسوبي بكلية لندن للعلوم الاقتصادية: «من الممكن شن هجمة على البنية التحتية للانترنت في اسرائيل، وسيكون ذلك اكثر فعالية من الهجمات الفدائية التي يقوم بها الفلسطينيون».