استجابة لنداء السفاح أرييل شارون نهض سيئ الصيت الأسبق بنيامين نتانياهو لتنفيذ تكليف بتسويق العدوان الإسرائيلي وتجميل صورة الجزّار في الغرب. من المفهوم أن يبدأ نتانياهو مهمته بأمريكا باعتبارها معقل الدعم الأساسي لأي رئيس وزراء وأي عدوان إسرائيليين. أمام الكونجرس قاد نتانياهو مظاهرة حاشدة استخدم المنظمون لها أكثر من 1200 حافلة نقلت المشاركين من أكثر من 15 ولاية أمريكية وعبر الحدود المشتركة مع كندا وتحدث فيها إلى جانب رئيس الوزراء الأسبق نائب وزير دفاع أمريكي سابق وعمدة مدينة نيويورك السابق ردولف جولياني ونواب أمريكيون. مظاهرة الكونجرس تُشكّل الحلقة الأخيرة في سلسلة تظاهرات تم إعدادها بعناية عبر الولايات المتحدة غايتها مواجهة التظاهرات المتناثرة التي نجحت جاليات عربية وإسلامية في تسييرها في مدن أمريكية. مظاهرة الكونجرس التي تزامنت مع زيارة كولن باول إلى المنطقة لم تكن رسالة موجهة إلى الرأي العام الأمريكي وحده وإنما إلى الغرب عامة بهدف إعادة رسم صورة إسرائيل التي شوّهها شارون. المتحدثون أمام المتظاهرين شددوا على الصداقة التقليدية بين واشنطن وتل أبيب. عضو الكونجرس الديمقراطي أنتوني ديفيد وينر تحدث بلسان حالة زبانية اللوبي الصهيوني إذ قال «إرسال باول يُعتبر خضوعاً لمفجري القنابل» لكنه استدرك قائلاً إن بوش كان «خلال فترة حكمه أفضل الأصدقاء لإسرائيل». نعم كان النائب الأمريكي محقاً فمنذ دخول بوش البيت الأبيض التقى شارون أربع مرات ولا يزال يرفض لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، أكثر من ذلك استخدم بوش مع عرفات قاموساً إسرائيلياً إذ اعتبره راعي الإرهاب بل وصفه بخيانة آمال شعبه. نعم الرئيس الأمريكي يرى في عرفات الذي يُريده لصالح إسرائيل خائناً مستسلماً متنازلاً. هكذا تعامل كولن باول مع عرفات إذ التقاه أسيراً وتركه أسيراً دون أن يُكلّف نفسه بمطالبة شارون ولو من باب التظاهر بالحيادية بفك طوق الحصار عن مكتب عرفات. نتانياهو ليس الوحيد الذي استجاب لنداء شارون، الجنرال باراك وهو خصم لدود آخر للجزّار تجاوب كذلك مع دعوة مَنْ هزمه من أجل تجميل صورة إسرائيل. العداء المستحكم مع إسرائيل ينبغي ألا يعمينا عن بعض المواقف الإيجابية في المعسكر الآخر ولو من منطلق اعرف عدوك. أليس لدينا زمرة من رؤساء الحكومات وجيشاً من المسئولين السابقين؟ فلماذا لا ينهض هؤلاء ببعض المبادرات من أجل فضح عدوانية إسرائيل وتجميل صورة الإنسان الفلسطيني خاصة في هذه المرحلة والعربي عامة؟ نعم لنعترف بأن بعضاً من هؤلاء ليس أمامهم هامش لقيادة مظاهرة في بلدانهم، إذ سيواجهون اتهامات بالتحريض ضد النظام العام مثلاً. لكن لمثل هؤلاء البريق الموازي الذي يجعلهم قادرين على الاستقطاب في عواصم الغرب التي فيها متسع للحركة والمناورة، وينبغي أن تكون لهم المهارة على اقتحام الساحات الأمريكية والغربية استناداً إلى علاقات تقليدية كذلك، ولا ينقص هؤلاء أو بعضهم القدرة على كشف المجازر الإسرائيلية وزَيْف الدعاية الصهيونية. فلماذا لا يقود بعض من هؤلاء المسئولين المتقاعدين هجوماً مضاداً على تحرك نتانياهو وباراك. لماذا لا تأخذ فئة من هؤلاء المتقاعدين العرب مبادرة قمة بيروت واجباً لتسويقه عالمياً إذا لم يكن في طبعهم قيادة المظاهرات في الشوارع.