ادار وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الاجتماع الذي عقده مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله أمس الأول بعقلية المحتل الاسرائيلي، فارضاً أجواء ارهابية على الاجتماع مثل ارهاب المجرم ارييل شارون على الارض الفلسطينية، وقالت مصادر اطلعت على خفايا الاجتماع ان باول اعطى لنفسه خلال الاجتماع الذي عقد في الدور الثاني من مقر عرفات المدمر في رام الله الحق في الحديث لمدة 40 دقيقة ومنح عرفات 15 دقيقة قبل ان تبدأ المداولات باشتراك وفدي الجانبين. ونقل موقع «ايلاف» على شبكة الانترنت عن مصادر خاصة قولها ان المناقشات تمت بعد ذلك لساعتين وكان ابرز المتحدثين فيها من الجانب الفلسطيني احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ومحمود عباس امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وصائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ومحمد دحلان رئيس الامن الوقائي في غزة وياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني ونبيل ابو ردينة المتحدث باسم عرفات. وكان ابرز المتحدثين من الجانب الامريكي انتوني زيني المبعوث الامريكي للشرق الاوسط وريتشارد ارميتاج مساعد وزير الخارجية الامريكي، اضافة الى بعض التعليقات بين حين وآخر كانت تصدر عن باول حين كان يشعر بضرورة تدخله لحسم بعض القضايا والانتقال الى موضوعات اهم. وتابعت المصادر ان باول اتفق مع الطروحات الفلسطينية في تخفيف الحصار الاسرائيلي والسماح لهيئات الاغاثة الدولية بدخول المدن الفلسطينية وايصال الاغاثة للمتضررين. كما انه اتفق بالكامل مع الجانب الفلسطيني فيما يتعلق في الاحوال السيئة التي تعاني منها مدينة جنين ومخيمها، لكنه لم يتفق معهم في مسألة فك الحصار عن كنيسة المهد مادام هنالك 200 من المقاتلين الفلسطينيين، وطالب بضرورة استسلامهم. وقالت المصادر ان عرفات (72 عاما) حاول في بداية حديثه الايحاء الى انه غير قادر على لجم الفصائل الفلسطينية من القيام بعمليات استشهادية ما دامت اسرائيل تحاصره، اضافة الى انه اشتكى من تقدمه في السن، وانه وصل الى مرحلة لم يكن قادراً معها على اتخاذ قرار على الساحة الفلسطينية. وقالت المصادر ان باول استوقف عرفات هنا قائلا له «انتم الرئيس الشرعي المنتخب وشكواكم من ان شعبكم لا يستمع اليكم يشير الى امور خطيرة ستكون نتائجها على قيادتكم». واضافت ان باول استوقف عرفات عند نقطة اخرى، وهي ان عرفات تكلم لخمس دقائق منتقدا بعض الدول العربية المعتدلة تخليها عنه لأنها صديقة للولايات المتحدة، كما انه اشتكى من هجوم بعض وسائل الاعلام العربية والغربية ضده. وهنا استغرب باول من انتقادات عرفات لبعض الدول العربية، ولكنه اجاب عن الهجوم الاعلامي بالقول «اعتقد ان هذه مسئوليتكم لتحسين صورتكم ليس في الاعلام الغربي فحسب بل في الاعلام العربي ايضا». وقالت المصادر ان باول حاول لمرات عديدة انهاء الاجتماع لولا تدخلات من اعضاء وفده وعلى رأسهم ارميتاج وزيني. ومن الملاحظات التي أوردتها المصادر ان باول طلب من الجانب الفلسطيني مصافحته في شكل عادي من دون قبلات او عناق كما استقبلته العواصم التي زارها في جولته، كما طالب عرفات ألا يغادر بوابة مكتبه المحاصر وألا يتحدث للصحفيين المرافقين كما طلب من بقية اعضاء الجانب الفلسطيني عدم الادلاء بتصريحات ما دام موجوداً في المكان وان ذلك من حقه لوحده. وحاول عريقات ان يكون نداً لباول في التصريح لوسائل الاعلام، لكن مسئولين امريكيين طلبوا اليه ان يتراجع، وان بامكانه ان يصرح بما يريد بعد مغادرة باول. وقد سمح لصائب عريقات وحده باستقبال ووداع باول عند مدخل مبنى المقر المدمر من دون المسئولين الفلسطينيين الآخرين الذين شاركوا في الاجتماع. ومن الغريب ايضا ان باول رفض طلبا فلسطينيا بأن يكون لقاء العمل على مأدبة افطار تكريما له قائلا «الماء وحده يكفي»، وعلم ان الجانب الامريكي هو الذي جلب معه قوارير الماء الى الاجتماع. والاغرب من ذلك ايضا ان باول رفض رفع الأعلام سواء كانت فلسطينية او امريكية في صالة الاجتماع، وقام رجال امن مرافقون لباول بنزع اعلام وضعها الفلسطينيون في وقت سابق قبل الاجتماع بدقائق.