اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي أمس مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية والذي يوصف بقائد انتفاضة الأقصى، وسط حملة اعتقالات شاملة خصوصاً، في محافظة رام الله وسقوط خمسة شهداء برصاص الاحتلال الذي ما زالت تتكشف فظائعه في مخيم جنين بعد اعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) ان خمسة آلاف من سكان المخيم لا يعرف مصيرهم حتى الآن. وأكدت مصادر فلسطينية اعتقال قوات الاحتلال للبرغوثي بعد ساعات من اعلان الاذاعة الاسرائيلية لذلك التي اوضحت ان وحدات خاصة من الجيش اعتقلت البرغوثي في احد المنازل في رام الله وان ابن اخيه الذي يعمل حارسه الشخصي اعتقل معه. وتعتبر إسرائيل البرغوثي قائد الانتفاضة الفلسطينية وأدرجت اسمه على قائمة أخطر المطلوبين وطالبت السلطة الفلسطينية بتسليمه خلال أشهر الانتفاضة الحالية وسبق أن نفذت محاولة فاشلة لاغتياله، وذلك في الرابع من أغسطس عام 2001. وأصدرت وزارة الدفاع الاسرائيلية بياناً اتهمت فيه البرغوثي بأنه «جعل من مجموعات فتح المسلحة الأشد دموية بين المنظمات». وجاء في البيان ان «مروان البرغوثي حول في الاونة الاخيرة (التنظيم) المرتبط بشكل لا يمكن فصله بحركة فتح التي يرأسها ياسر عرفات الى المنظمة الارهابية الاكثر دموية التي نفذت غالبية الهجمات الاخيرة ضد اسرائيل وبينها عمليات انتحارية نفذتها نساء». ووجه وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر «تهانيه» لقوات الجيش الاسرائيلي واجهزة الامن الاخرى التي اعتقلت البرغوثي. وحذر جبريل الرجوب قائد جهاز الأمن الوقائي بالضفة الغربية اسرائيل من المساس بالبرغوثي قائلاً ان ذلك سيجلب الكوارث لها. كما حذر امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبدالرحمن من المساس به محملاً اسرائيل مسئولية سلامته. ودعا عبدالرحمن «اتحاد البرلمان الدولي والعربي الى التدخل الفوري لأن مروان البرغوثي هو اول عضو برلمان فلسطيني منتخب يعتقل من قبل اسرائيل وهو عضو قيادي بارز في حركة فتح اذا ثبت ذلك». كما طالب وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات اسرائيل بالافراج الفوري عنه اضافة لخمسة آلاف فلسطيني تم اعتقالهم خلال الاسبوعين الماضيين. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان مكانة البرغوثي كزعيم حركي وسياسي تمنحه «حصانة ضد التصفية». والى جانب اعتقال البرغوثي اقتحمت قوات الاحتلال امس مركز التدريب المهني في معهد قلنديا برام الله واعتقلت 290 آخرين، ونكلت بهم، واقتادتهم الى جهة مجهولة واستشهد خالد عبدالرؤوف حمد (31 عاماً) من مخيم قلنديا المجاور خلال اقتحام جيش الاحتلال ليرتفع عدد الشهداء ليوم أمس الى خمسة، اثنان منهم في دير البلح والاخران في بيت لحم. وكانت اطقم جمعية الهلال الاحمر والصليب الاحمر الدولي قد بدأت اخلاء جثث الشهداء من مخيم جنين، وجمعها في ساحة المستشفى الحكومي في المدينة. واشار محافظ جنين بالوكالة حيدر ارشيد الى صعوبة عمليات الاخلاء جراء الدمار والخراب الذي خلفته قوات الاحتلال الاسرائيلي، مضيفاً انه تم اخلاء 12 جثة شهيد حتى الآن كانت ملقاة في الشوارع، فيما ما زال هناك اعداد كبيرة من جثامين الشهداء تحت الانقاض، ونحن بحاجة الى آليات ومعدات ضخمة لاجراء عمليات الاخلاء. وانسحبت فرق الصليب الاحمر من مخيم جنين بعد ان عرقلت القوات الاسرائيلية حريتها في العمل. واتهم رئيس وكالة غوث اللاجئين وتشغيل الفلسطينيين (اونروا) اسرائيل بانتهاك معاهدة جنيف خلال الحرب وتدمير معدات تابعة للأمم المتحدة، وصرح بيتر هانسن رئيس المنظمة التي تدعم مشاريع التعليم والصحة للاجئين الفلسطينيين في كل انحاء الشرق الاوسط في مقابلة ان المنظمة حاولت مرارا الوصول الى مخيمات للاجئين الفلسطينيين منذ ان بدأت اسرائيل عدوانها في الضفة الغربية قبل اسبوعين. واضاف هانسن خلال زيارة الى لندن ان ردود اسرائيل على المناشدات «كانت سلبية» في تحد للاتفاقات الدولية التي تدعو الى وصول الهيئات الانسانية الى ضحايا الحرب. وأوضح «كما اننا اوضحنا كيف ان سيارات الاسعاف التابعة لنا كانت مستهدفة والاحتلال دمر الادوية والمعدات في بعض من مراكزنا الطبية واستخدام مدارس اونروا كمراكز للاستجواب». وذكر هانسن انه في مخيم الامعري للاجئين الواقع على اطراف رام الله جرى اقتحام مركز طبي تابع لاونروا. واضاف «تم ركل او جر بعنف بالغ كرسي طبيب اسنان كان مثبتا على الارض حتى ان الكرسي بأكمله كسره الجنود. لذا كان الامر يبدو كتدمير متعمد ووحشي». كما افاد بأن جميع سيارات الاسعاف الاربع التابعة لاونروا في الضفة الغربية تلفت اثناء القتال. وتابع «قبل شن الحرب على المخيمات وضع جنود اسرائيليون ذخيرة في سيارات اونروا مرتين وضبطهم العاملون» مضيفا ان الجنود قالوا انهم انما كانوا يمزحون.. وفي جنين بشمال الضفة الغربية قال هانسن ان اونروا سجلت فرار ثلاثة الاف لاجيء من المخيم. ويعتقد ان هناك خمسة الاف ما زالوا باقين في المخيم ليظل هناك خمسة الاف اخرون لم يعرف مصيرهم الا ان الكثير منهم من الممكن ان يكونوا قد فروا من المخيم ولم يسجلوا. وقال هانسن «من الممكن ان يكونوا موجودين بيننا الا ان الامور تتطور بسرعة كبيرة... نعرف ان الكثيرين قتلوا الا اننا لن ندخل في لعبة الارقام حتى نتمكن بشكل كامل من الوصول (الى اللاجئين) لن نتمكن حتى من ذكر عدد تقريبي». وذكر هانسن انه لم يتبق الشيء الكثير من البنية الاساسية للسلطة الفلسطينية. فقد هوجمت الوزارات ونهبت بما في ذلك وزارة التعليم ومكتب الاحصاءات المركزية. ومضى يقول «لا يوجد مبنى لم يتعرض للقصف... بشكل عام توجد هنا مهمة هائلة مما يلقي بمزيد من الاعباء على اونروا».